غاريسون آركيتيكتس / نموذج سكن الطوارئ

عندما كشفت الشركة المعمارية غاريسون آركيتيكتس عن نموذجهم الأولي بالحجم الطبيعي لسكن ما بعد الكوارث تم وصفه على أنه "خطوة للأمام في طريق إستجابة المدن للكوارث الطبيعية". تم تطوير مشروعهم لصالح مكتب مدينة نيويورك لإدارة الطوارئ، ويعتقد أنه سيكون "خطةً أساسية لسكن ما بعد الكوارث" بحسب مؤسس ومدير الأستوديو جيمس غاريسون.

 

OEM_02.jpg

 

تواصلنا في البوابة العربية للأخبار المعمارية مع السيد جيمس غاريسون لنسأله عن تطبيقات نموذجهم الأولي في بيئات ما بعد الحروب كجزء من مبادرتنا "إعادة بناء المدن المدمرة" وهذا ما أخبرنا به السيد جيمس في مقابلتنا معه بما يتعلق بخصائص سكن الطوارئ في بيئات ما بعد الحروب:

 

OEM_07.jpg

 

   1-   لقد طورتم في غاريسون آركيتيكتس نموذج سكن الطوارئ على شكل وحدات سكنية يتم إقحامها في موقع البناء ويمكن تكديسها مثل مكعبات "الليغو"؛ إلى أي حد يمكن إعتبار نموذجكم قريباً من "سكن الكبسولة" للمعمار الياباني كيشو كاراغاوا في السبعينيات وهل يصلح نموذجكم للأبنية البرجية؟

مشروع سكن الكبسولة مثال جميل عن قوة التصنيع المسبق، ومن المؤكد أنه يشكل إلهاماً لكافة مشاريعنا المسبقة الصنع. يمكن تكديس نموذج سكن الطوارئ حتى ارتفاع 3 طوابق وليس أكثر نظراً لضوابط البناء؛ وبشكلٍ مشابه لسكن الكبسولة تتم بعض أعمال الإنشاء في الموقع كالأساسات على سبيل المثال، بينما يتم تصنيع كافة الوحدات خارج الموقع في مصنع مما يزيد الفعالية لدرجة كبيرة ويقلل الهدر في الإنشاء.

   2-   تشهد العمارة اليوم صيحة إستخدام حاويات الشحن كبيوت إفرادية أو حتى فنادق؛ ألا تخشى على نموذجكم من أن يصبح سكناً دائماً للأشخاص المهجرين؟

سكن الطوارئ الذي بنيناه ليس حاويات شحن؛ فهو أعرض بـ 50 % من حاوية الشحن وأطول منها ببضعة أقدام. فمن الصعب جداً جعل حاويات الشحن مكاناً يمكن العيش فيه - فمتى بدأت تعديلهم ليكون من الممكن العيش فيهم تخسر كفاءة الكلفة الذي جعلتك تختارهم منذ البداية.

نموذج السكن هو عبارة عن نوع من "سكن مؤقت" وليس الحل الأول لإيواء الناس مباشرةً بعد الكوارث؛ إذ يتطلب الامر ستة شهور ليتم تركيب وحدات السكن هذه من بعد الكارثة.

ومن المهم أيضاً ملاحظة أن أكثر المساكن المؤقتة تصبح في النهاية سكناً دائماً؛ فحتى السكن المؤقت مكلف للغاية لذلك فليس من المنطقي بناؤه ومن ثم إزالته. هذا هو السبب الذي جعلنا نصمم ونبني نموذج سكن الطوارئ ضمن مقاييس عيش عالية جداً فهو بحجم الشقق الإعتيادية في مدينة نيويورك كما أن كافة أعمال التشطيب الداخلية مصممة لتقاوم الإستخدام المتكرر.

   3-   تختلف البيئات المدمرة نتيجةً للكوارث الطبيعية عن تلك التي دمرتها الحروب؛ هل يمكن إعتبار نموذجكم قابلاً للتطبيق في البيئات المدمرة على يد الإنسان؟

تتميز الوحدات أنها مرنة للغاية فهي يمكن أن تركّب في أي مكان طالما هناك أساسٌ يتلقاها. وكنا قد روجنا لفكرة تركيب وحدات سكنية على بارجة طافية فوق الماء بحيث تطفو المساكن فوق الماء وتركّب على طول الشاطئ.

   4-   لقد أجريتم بحثاً دام ستة سنوات على مدينة نيويورك قبل أن يرى نموذج سكن الطوارئ النور؛ ولكن هل يمكن إعتبار هذا النموذج نموذجاً عالمياً، أو انه سيخضع لتعديلات جذرية من بلدٍ لآخر، وكيف سيكون ذلك؟

الحقيقة أن من قام البحث هم مكتب مدينة نيويورك لإدارة الطوارئ وكان اسم البرنامج "ماذا لو أن نيويورك..." وبدأ كمسابقة عام 2008. وقد عالجت المشاريع المقدمة للمسابقة موضوع سكن ما بعد الكوارث، وإستمرت لتكون بمثابة دليل لسكن الطوارئ، والذي بدوره وجّه تصميمينا الخاص.

تم تصميم النموذج ليحقق المتطلبات الصارمة جداً بما فيها نظام ضابطة البناء في نيويورك إضافةً إلى أنه حقق أيضاً المتطلبات الصارمة التي حددتها "الوحدة S للسكن العمراني المؤقت".

   5-   في الحروب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط يتم تدمير مدنٍ بأكملها، كما في الحالة المؤسفة لسوريا على سبيل المثال، حيث تدمّر البنى التحتية والمرافق الحيوية بحيث تصبح غير فاعلة؛ هل يمكن لنموذجكم أن يلعب دوراً عمرانياً؛ بمعنى أن يتمدد بحيث يمكنه إستبدال المرافق المفقودة كالمدارس والمراكز الصحية؟

أحد الجوانب الجميلة لسكن الوحدات هو مرونته؛ فقد صممنا دار رعاية نهارية بإستخدامه، لذلك فالجواب هو نعم، من الممكن حتماً تصميم مرافق عامة كالمدارس والمشافي بإستخدام نظام سكن الوحدات. فالوحدات القابلة للتكديس التي صممناها تمت معايرتها بالنسبة للبيئات العمرانية - ومخططها مشابه للغاية لأكثر نماذج السكن نجاحاً – كما لو أنه صف منازل بروكلين التقليدي من الحجرالبني.

   6-   أحد الجوانب الإبداعية لنموذج سكن الطوارئ خاصتكم هو أنه يمكن أن يكون "مأوىً في المكان" حيث يمكن تركيبه في الموقع ووصله بالبنية التحتية الموجودة للماء والكهرباء في غضون 15 ساعة؛ ولكن كيف يمكنه العمل في حالة الدمار الكامل للبنى التحتية في المناطق المضروبة؟

كما ذكرتم فإن تركيب الوحدات بحد ذاتها سريع جداً. ولكن تنبع الصعوبة الحقيقية من المنافع فمقدار الوقت المطلوب لأجل تركيب هذه الوحدات في أي موقع يعتمد على توفر المنافع. كما أننا نعمل على مسألة البحث عن طرائق لخلق وحدات مستقلة عن الشبكات بحيث تتوفر فيها كافة الوظائف الضرورية كالكهرباء والماء والتصريف متضمنة داخل الوحدة نفسها.

   7-   تم إطلاق عدة مبادرات في الولايات المتحدة تجاوباً مع نتائج الطوارث الطبيعية كما هي مبادرة مؤسسة الممثل براد بيت "مؤسسة ميك إت رايت" والتي عرضت سكناً لعدة معماريين بمن فيهم فرانك غيري، كما كان هناك مشروع "إعادة البناء عن طريق التصميم" الذي صممته الشركة المعمارية الدنماركية بيغ في مقترحهم الفائز لبناء دفاعات ضد العواصف في مانهاتن الجنوبية. وبالرغم من الفظائع التي يشهدها الواقع في العالم العربي اليوم لا زالت مبادرتنا "مبادرة إعادة بناء المدن المدمرة" هي الوحيدة من نوعها محلياً؛ برأيك كيف يمكن للعالم العربي أن يستفيد من الخبرة الموجودة في الغرب في مجال إعادة بناء المدن المتأثرة بالحروب؟

ما نتعلمه أن مقاربة الوحدات في التصميم مرنة للغاية ومع التحليل الدقيق يمكن الإستفادة منه في مجالٍ واسع من المناطق؛ على سبيل المثال، يمكن لنموذج السكن الخاص بنا أن يوظّف بسهولة في أي منطقة من الولايات المتحدة بما أنه يلبي أاكثر متطلبات ضوابط البناء في البلد. ومن جهة أخرى، فإن التوظيف الناجح لهذه الوحدات يتطلب تنفيذاً محلياً فمن المهم التقابل مع المجتمعات المحلية من أجل مناقشة حالة التأهب للطوارئ قبل أن تحصل الكوارث. كما أن التخطيط الدقيق على المستوى المحلي ضروري حتماً من أجل ضمان نجاح لأي مشروع.

   8-   تخرج المدن من بعد الحروب ضعيفةً للغاية إقتصادياً على عكس حالة البئيات من بعد الكوارث الطبيعية؛ هل يمكن لنموذجكم أن يعتبر إقتصادياً كفاية ليتلاءم في بيئات بعد الحروب؟

نموذج سكن الطوارئ الذي طورناه يتلاءم بشكلٍ جيد جداً ضمن بيئة نيويورك. وقد قمنا بالتوصل لإدراكٍ مهم للغاية من خلال بحثنا؛ وهو أنه في الغالب يصبح السكن المؤقت سكناً دائماً؛ لذلك فإن كلف إنشاء أي نوع من سكن الطوارئ تكون كبيرة ليس فقط بسبب كلفة الوحدات وإنما بسبب كلف المنافع أيضاً لذلك فمن المهم أن تبنى هذه الوحدات بنوعية عالية جداً بحيث يمكن لأي شخص أن يكون مرتاحاً للعيش فيها لأقصى حد.

   9-   يختلف الدمار الذي تتم رؤيته على الشاشات اليوم عن الواقع الفعلي على الأرض إلى درجةٍ قد يكون معها عارماً ومسبباً للحيرة والإضطراب بالنسبة لعديدٍ من الناس خصوصاً لمعماريًّ يحاول أن يأتي بحلول؛ بناءً على خبرتكم من أين يتوجب على المعماري أن يبدأ مفاهيمياً وفعلياً من أجل أن يعيد بناء المدن بعد الحروب؟

أفضل طريقة للتعامل مع الأوضاع الصعبة هي التخطيط لها مسبقاً. حالياً فريق مكتب نيويورك لإدارة الطوارئ يعمل على دراسة لإكتشاف أين يمكن لوحدات السكن أن توضع ضمن أي حي من أحياء نيويورك. إختيار الموقع هو أمر في غاية الأهمية وأن تكون قادراً على إختيار المواقع المناسبة قبل كارثة طبيعية من شأنه أن يسرّع الوقت اللازم للتعامل مع آثار الكارثة إلى حدٍّ كبير جداً.

 

 

تم تأسيس شركة غاريسون آركيتيتس عام1991كشركة متوسطة الحجم تقدم خدمات متخصصة جداً. تصمم الشركة الموجودة في منطقة بروكلين في نيويورك بقيادة مؤسسها المعمار جيمس غاريسون المباني من خلال عملية من البحث العميق المتجاوب مع التحديات البيئية والتقنية والثقافية والإقتصادية الحالية.

تشتهر الشركة بتضمين المقاربة النقدية مع الجماليات الحديثة المحسنة لأقصى حد بالتعاون مع مجموعة كبيرة من المصممين والمهندسين والمصنعين من أجل خلق عمل إبداعي حقيقي ضمن عملية البناء المصنع والتصميمي المستدام.

لدى الشركة خبرة واسعة جداً في مجال تصميم المشاريع بما فيها مشاريع التصميم والتصميم العمراني والتخطيط والتصميم الداخلي والتصميم المنتجات وتحليل الجدوى والمنشآت الموديولية وخدمات شهادات الليد.

الأكثر قراءة

مبادرات معمارية

التصويت

ما رأيك بالتصميم الجديد للموقع؟

عن البوابة

نحن بوابتك إلى عالم العمارة والتصميم من حول العالم..

البريد الالكتروني:

support@arch-news.net

الروابط الاجتماعية