لقاءٌ صحفي مع سفير Archmarathon مهرجان العمارة في بيروت_ وسيم ناغي

استضاف لبنان مهرجان جوائز العمارة ArchMarathon الذي نظمه اتحاد المهندسين اللبنانيين في مركز بيروت للمعارض "بيال" في دورته الثانية على مدى ثلاثة أيام استمرت ما بين 8 وحتى 10 تشرين الأول/أكتوبر 2015من بعد ما لاقى من نجاح عندما أقيم أول مرة في 2014 في ميلانو الإيطالية برؤية من شركة بوليكوم الإيطالية.

أقيم الحدث تحت مفهوم التركيز على عمارة "البلدان العربية والبحر الأبيض المتوسط" من بعد ما كان موضوع الدورة الأولى "العمارة العالمية".

جمع الحدث المعماري المميز 42 متنافساً معمارياً و50 شركة مشاركة إلى جانب أكثر من 10 آلاف زائر اجتمعوا جميعاً ليشاركوا في المحاور الثلاثة للفعالية المعمارية وهي: الثقافة والتعليم والأعمال.

archmarathon1.jpg

تم عرض مشاريع مشاركة تم بناؤها في السنوات الخمس الأخيرة ليتم تحكيمها من قبل لجنة تحكيم قديرة كما عرضت الشركات المشاركة منتجاتها في فراغ الإكسبو المجاور وفي صالة الملتقى ضمن صناديق عرض مخصصة.

والجدير بالذكر أن قانون الفعالية يلزم المعماريين الـ 42 المشاركين بعقد اجتماعات مع المشاركين من الشركات ضمن رؤية تهدف لتحفيز الأعمال وعقد الشركات بحيث تساعد مجموعة من الطلاب والشباب المعماريين تحت اسم Archangels أو "الملائكة المعماريون" في تسهيل أمور تنظيم تلك الاجتماعات وما يمكن أن ينجم عنها من صفقات.

شارك كل من الاتحاد العالمي للمعماريين الدوليين واتحاد المهندسين العرب وهيئة المعماريين العرب واتحاد معماريي دول حوض البحر المتوسط بقوة في الحدث الذي لاقى نجاحاً وإقبالاً مهمين.

archmarathon16758-1.jpg

وكان للبوابة العربية للأخبار المعمارية الشرف في عقد هذه المقابلة مع رئيس فرع المعماريين الاستشاريين في نقابة المهندسين في طرابلس و "سفير آركماراثون" في المنطقة: الأستاذ وسيم ناغي:

البوابة: في ظل الظروف المؤسفة الراهنة التي تمر بها المنطقة بما في ذلك لبنان أول سؤال يتبادر للذهن هو؛ كيف تمكنتم من إقامة هكذا حدث طموح في إطار ما يحيط بالمنطقة من تحديات؟ وما هي أهم التحديات التي واجهتكم؟

أ.ناغي: برغم كل الظروف والتحديات والأزمات التي تعصف بالمنطقة وخاصة لبنان على المستوى الاقتصادي والأمني والسياسي إلا أن اتحاد المهندسين اللبنانين قرر خوض هذه التجربة عبر إطلاق إرسال رسالة بأن لبنان لا يزال، وبيروت تحديداً، لا تزال منارة للثقافة والعلوم والفنون ومنصة حاضنة لكل ما يتعلق بالثقافة خاصة العمارة.

نحن نحتفل بالعمارة؛ إنه تكريم للعمارة في هذا المهرجان وإطلاق حوار حول إشكالية العمارة بكل ما يتعلق بالهوية والتقنيات والمحددات.

واجهتنا تحديات لكن إمكانيات اتحاد المهندسين اللبنانين كبيرة وجهازه الفني متمكن وكبير وأخذنا على عاتقنا هذا التحدي.

كما تلقينا الدعم من الشركات الراعية التي ساهمت بتمويل هذا الحدث ذو الكلفة الباهظة حيث تكفل المهرجان بكامل نفقات الوفود والمعماريين المشاركين في هذه المسابقة. وقد تم هذا بفضل ثقة تلك الشركات الراعية التي لا تزال تؤمن بلبنان وتؤمن باتحاد المهندسين اللبنانين وتوليه الثقة الكاملة. ولاننسى الجهد كبير الذي بذلته اللجنة التنظيمية التي أبقت اجتماعاتها منعقدةً على مدى أشهر كاملة من أجل ضمان سير الأمور بمستوىً عالٍ من الدقة والتنظيم.

مما نجم عنه مستوىً تنظيمي أذهل الشركة المنظمة في إيطاليا وكثيراً من اللذين حضروا المهرجان ليشهدوا أن المستوى التنظيمي يضاهي أكبر المؤتمرات والحفلات والمهرجانات المعمارية والثقافية في العالم، ويذهبوا للقول بأنه سيكون تحدياً بالنسبة لهم تنظيم مهرجان مماثل حتى في أوروبا في ظل الحضور كثيف بهذه النسبة العالية التي كانت حاضرة في مهرجان العمارة في بيروت.

طبعاً واجهتنا التحديات لكننا قررنا المخاطرة والخوض والمجازفة والحمد لله وفقنا وبالرغم من كل الظروف حقق المهرجان نجاحاً باهراً.

archmarathon16758-2.jpg

البوابة: ما هي أهم المعايير التي اعتمدتها لجنة التحكيم في تقييم المشاريع المشاركة وما الذي كانت تبحث عنه فيها لتكون مشاريع "فائزة"؟

أ.ناغي: قامت لجنة التحكيم الرئيسية بترشيح 108 مشروع عن 9 فئات حسب الإستخدام الوظيفي (مشاريع السكن الخاص/المباني التعليمية/المباني الدينية/الصناعية/مباني خدمات النقل/الأماكن العامة/الفنادق والمنتجعات/المتعددة الإستخدام/الثقافة والفنون) ثم تم تصفية هذه الترشيحات إالى 42 مشروع (تحاكي مسافة ماراثون الجري الـ 42 كلم) للتنافس أمام لجنة التحكيم الموسعة وأمام الحضور.

بالنسبة للمعايير المعتمدة للترشيح فكانت:

  1. أن يكون المعمار المرشح من أصول عربية أو متوسطية.
  2. أن يكون المشروع المرشح منفذاً خلال السنوات الخمس الأخيرة.
  3. أن يتمتّع بالكفاءة المعمارية والحيثية الهندسية إلى جانب قصة نجاح وشهرة.

البوابة: تقوم محاور الحدث على "الثقافة والتعليم والأعمال"؛ من السهل نسبياً إنجاز الأعمال، لكن كيف تمكنتم من إنجاز كلٍ من هدفي الثقافة والتعليم؟

أ.ناغي: الثقافة تجلت من خلال هذه المنصة التفاعلية التي قام عليها نقاش وحوار جدي تنافسي بين المعماريين المرشحين ولجنة التحكيم التي كانت تطرح أسئلتها وتبدي ملاحظاتها بعد عرض المعمار بالصور والمخططات والأفلام القصيرة، وهنا تم التعرض لإشكاليات الهوية المعمارية والمحددات المرتبطة بالأمكنة وخصوصياتها والقوانين المعتمدة في كل بلد وتقنيات البناء وتطويع المادة لخدمة الجانب النوعي والجمالي للمنتج المعماري.

أما التعليم فكان من خلال التشارك مع كل كليات العمارة في لبنان وعددها 12 وتضم حوالي 4000 آلاف طالب عمارة، حيث كان الحضور الملفت للطلاب وبنسب مرتفعة قدرت بالآلاف، وقد اكتسبوا جانباً كبيراً من المعرفة والخبرة؛ سواءً كان على مستوى الحلول المعمارية المتنوعة التي تم استعراضها أمامهم من قبل أصحاب التصاميم أنفسهم، أو من خلال إمكاناتهم وخبراتهم في طريقة العرض وأسلوب النقاش في الرد على أسئلة لجنة التحكيم.

تعد هذه التجربة بالنسبة لطلاب العمارة واحدة من أهم مسارات التدريب والتثقيف والتعليم تكاد تفوق الجانب الكمي والنوعي الذي يتلقونه خلال محاضراتهم الجامعية أو من خلال التطبيقات العملية، وهي أتت كجرعة مكثفة من العلم والمعرفة في حقل العمارة وتقنيات البناء وتطوير التواصل مع المئات من المعماريين الذين حضروا من كافة دول المنطقة.

arch-news.net1015011111.jpg

البوابة: لا يخف على أحد أن الأوضاع السياسية في المنطقة ليست الوحيدة التي تعاني في المنطقة العربية؛ للمشهد المعماري حصة كبيرة من التراجعات والتخبط أيضاً؛ بغض النظر عن تأثير الأوضاع السياسية على العمارة، كيف تقيم شخصياً مواضع الضعف في مشهدنا المعماري؟

أ.ناغي: أعتقد أننا نعاني من فجوة ثقافية وفكرية كبيرة في عالمنا العربي بما يخص المنتج المعماري حيث أضحت العمارة سلعة ترويجية لخدمة المستثمرين وشركات التطوير العقاري عبر استخدام عناصر الإبهار والنسخ والتقليد الأعمى للحداثة في الغرب أو من خلال الإستعارة الركيكة للعناصر المعمارية المستوحاة من العمارة التراثية والتقليدية.

لقد بات الحل المعماري أسيراً للمحددات ولقوانين بناء مجتزأة لا ترتكز إلا على شروط الارتفاع ونسب الإستثمار وعدد الطوابق وفق ما تقتضيه المخططات التوجيهية للمناطق دون أي اعتبار لجودة هذا المنتج من ناحية الهوية والكفاءة والقدرة على تأمين نوعية حياة أفضل لشاغلي هذه الفضاءات الداخلية والخارجية.

نحن بحاجة اليوم لإعادة النظر في كل القوانين والتشريعات المتعلقة بالبناء ولرفع كفاءة الكادرات الهندسية التابعة للإدارات المحلية التي تعطي بموجب القوانين المعتمدة تراخيص البناء دون أي تقييم معماري وبحاجة لترك باب الحوار مفتوحاً حول جدلية العمارة في عالمنا العربي، والعمل على تنظيم اللقاءات وورش العمل والمؤتمرات المعمارية والعمل على رفع مستوى الأداء المعماري والمستوى التعليمي الأكاديمي بهدف الوصول الى تحديد الإجابة على سؤالين أساسيين:

  • أي معمار نريد؟
  • وأي عمارة نريد؟؟

البوابة: كونك تمثل من موقعك في آرك ماراثون بشكلٍ أو آخر صلة وصل بين الغرب والمنطقة معمارياً؛ أين ترى مواضع الاهتمام المعماري الغربي والعالمي في المنطقة؛ بمعنى أين تكمن إمكانيات التعاون الغربي-العربي في المشهد المعماري؟

أ.ناغي: في ظل واقع العولمة والانفتاح لا بد من التشابك والتواصل وخاصة مع كافة دول حوض المتوسط التي تجمع ما بين الدول العربية والأوروبية، وما يربطها من معطيات تاريخية وإنسانية ومناخية، وهذه المعطيات مجتمعة تمثل أحد أهم الروافد لتحديد الفكر والمسار المعماري الملائم، يضاف إليها ضرورة الإستفادة من الخبرات والتقنيات المتعلقة بكل ما هو جديد في مواد وتقنيات التشييد والبناء.

arch-news.net10150111111.jpg

البوابة: من بعد النجاح والإقبال الذين شهدهما آرك ماراثون ما الذي تطمحون إلى تحقيقه تالياً؛ بكلماتٍ أخرى، ما هي الخطة التالية لآرك ماراثون؟

أ.ناغي: لقد أثبتت تجربة مهرجان جوائز العمارة في بيروت والحضور اللافت الذي ناهز التسعة آلاف زائر على مدى الأيام الثلاثة للحدث بأن بيئتنا المعمارية من أكاديميين وممارسين، متعطشة للمشاركة والاكتساب من التجارب والعمل على تطوير الجانب المعرفي والثقافي لديها في هذا المجال، كما برهنت على أن الجيل الجديد يتماشى مع الطبيعة التفاعلية والمتنوعة والحديثة لفكرة المسابقة المعمارية الماراتونية أكثر من النمط التقليدي للمؤتمرات الهندسية التلقينية والرتيبة.

تمت ولادة ماراتون جوائز العمارة في ميلانو وبالتالي انطلقت الخطوات اللاحقة نحو رحلة الألف ميل من بيروت، ليؤسس النجاح الباهر لمواعيد جديدة، ويكون هذا المهرجان سنوياً، سنة في ميلانو لكل دول العالم وسنة في بيروت للبلاد العربية ودول حوض المتوسط، وأنا على يقين أن هذه المنصة التفاعلية ستكون الحدث المعماري الأول الذي ينتظره بشغف كل المعماريين والأكاديميين وطلاب العمارة، وهو ساهم وسيساهم في التحفيز من أجل رفع جودة المنتج المعماري وتحسين أداء المهنة الهندسية بشكل عام في وطننا العربي، وهذا كله بفضل الفكر الإبداعي لمبتكري فكرة المهرجان وأعني بهم شركة بوبليكوم الإيطالية بشخص رئيستها "سيمونا فينيسي" وللجهود الحثيثة لاتحاد المهندسين اللبنانيين والرؤية المستقبلية لرئيسه النقيب "خالد شهاب" الذي كان له الفضل الكبير في تبني الفكرة ودعمها ونقل هذه التجربة الرائدة الى بيروت منارة الثقافة والفنون والعلوم منذ فجر التاريخ.

arch-news.net101501.jpg

arch-news.net10150111.jpg

arch-news.net101501111.jpg

الأكثر قراءة

مبادرات معمارية

التصويت

ما رأيك بالتصميم الجديد للموقع؟

عن البوابة

نحن بوابتك إلى عالم العمارة والتصميم من حول العالم..

البريد الالكتروني:

support@arch-news.net

الروابط الاجتماعية