ليبزكند في آلة الزمن عائداً لألمانيا

2

“إن عودتي إلى متحف فيلكس نوس باوم هاوس هي لحظةٌ مثيرةٌ حقاً، فهو أول مشروع مكتمل لي، وإنه لشرفٌ عظيمٌ أن يُطلب مني كمعماري تصميم توسعة هذا المتحف في مدينة أوزنابروك. فنماء وتوسيع متحف فيلكس نوس باوم (الذي كان فناناً منسياً في يومٍ من الأيام) هو احتفالية حقيقية، ليس فقط معمارياً، ولكن أيضاً داخلياً في قلوبنا وعقولنا.”

بهذه الكلمات الشاعرية المعبّرة علّق المعماري دانيال ليبزكند على افتتاح هذا المتحف التاريخي تحت اسم فيلكس نوس باوم تيمناً بالرسام الألماني اليهودي، والذي تم في حفلٍ استقطب مجموعةً من النقاد وبتشريفٍ لعمدة المدينة، وحضورٍ ملفت لمستشارة المدينة وطبعاً المعماري دانيال ليبزكند.

أما معمارياً، فيتميز المتحف بتصميمه الرمزي للغاية والمؤلف من ثلاث كتلٍ متشابكةً مصنوعة من خشب البلوط والإسمنت المسلح والمعدن، والذي يعرض أعمال نوس باوم ضمن تسلسلٍ تاريخيٍّ فريد، فعلى سبيل المثال؛ تعرض الكتلة الخشبية أعمال الفنان المنجزة قبل الحرب العالمية الثانية، في حين تعرض الكتلة الخرسانية تلك الأعمال التي خبأها نوس باوم عن النازيين آنذاك، لتعرض الكتلة المعدنية الأخيرة الأعمال التي تم الكشف عنها مؤخراً.

هنا طبعاً تجدر بنا الإشارة إلى عمل هذه التوسعة الرمزية كبوابةٍ للكتلة، إذ تساهم في دمج تدفق زوار متحف نوس باوم مع زوار المتحف المجاور، وهو متحف أوزنابروك للثقافة والتاريخ، وذلك بفضل الممر الزجاجية المغلق، الذي جاء ليزين الواجهة العشوائية الجديدة، التي تضيف بدورها الكثير من الحيوية والحركة على المظهر الخارجي للكتلة العائدة إلى 13 عام.

فمع استغراقه حوالي عاماً كاملاً عرضت فيه أهم أعمال نوس بام في المتحف اليهودي في باريس، كلّفت التوسعة ما يقارب ثلاث ملايين يورو، لتتضمن في برنامجها قاعة دخول ومتجراً للمتحف بالإضافة إلى قاعة محاضرات مرنة ومساحة لاستضافة الأحداث، إلى جانب مرافق طعام وغرفة المعاطف ودورات مياه مخصصة للمبنيين المتجاورين.

وهنا نختتم مع رأي صحيفة تايمز البريطانية المنتقد بحدة لهذا المشروع، والذي وصف أجواء “النفق الضيق والإضاءة الخافتة [بكونها أجواء تعبّر] عن الكبت، في الوقت الذي يسعى فيه الجسر الكريستالي الجديد لضخ بعض النور والمساحة فيما أُشير إليه في الماضي على أنه تعبيرٌ عن (التشرد والخسارة وعدم الفهم)”.

إلا أن ليبزكند يصر على “أن الاندماج ما بين التوسعة الجديدة والحاضر سيرمز دائماً إلى ذكرى نوس باوم التي ستحظى بسردٍ مستمرٍ وحيوي.”

في النهاية يبقى المتلقي وحده الحكم الحقيقي على أهمية ورمزية هذا المشروع.

إقرأ ايضًا