حلبة زغرب..ليست مجرد حلبةٍ رياضية

0

على الرغم من مرور ما يقارب سنة على انتهاء البطولة العالمية في كرة اليد للرجال والتي استضافتها العاصمة الكرواتية زغرب العام 2009، إلا أن “حلبة زغرب” قد أصبحت معلماً بارزاً للمدينة منذ ذلك الحين، والفضل طبعاً لتصميمها المؤثر وكونها واحدةً من مداخل المدينة الرئيسية بوقوعها في الجزء الشمالي الغربي من زغرب.

فقد استلم فريق العمل في شركة UPI-2M المعمارية مؤخراً جائزة أفضل تصميمٍ إنشائيٍّ لهذه السنة في مهرجان العمارة العالمية الذي جرت أحداثه في برشلونة الأسبوع الماضي، حيث تتميز “حلبة زغرب” بنهجٍ معماري ما هو إلا منتجٌ كرواتي بامتياز، إذ تم استيحاء الشكل الفريد للمبنى بشكلٍ كبير من أهمية الحلبة في المدينة، وأيضاً من خصائصه الإنشائية الضخمة التي تحمل العناصر الرئيسية المحددة مسبقاً.

وتقبع الحلبة على شكل ملعبٍ أبيض مضلع وبيضوي على ما يقارب 9,0304 م2، وتتألف من 86 عموداً إسمنتياً مقوساً كبيراً ومسبق الصنع تبرز جميعها على الواجهة الرئيسية، بينما تتصل هذه الأعمدة مع بعضها البعض من خلال الكسوة المشتركة شبه الشفافة والمضاءة والمصنوعة من مادة البولي كربونات؛ والتي تكشف بدورها عن مؤثراتٍ ضوئية مختلفة.

أما السقف المؤقت فنراه معلقاً بهذه الأعمدة، التي يتراوح ارتفاعها ما بين 26,5 و 38,8 م2، مما يسمح بوجود حدٍ أقصى من كتلة السقف تحت مستوى السطح على نحوٍ ملفت للانتباه، من جهةٍ أخرى، فإن هكذا نظام يسمح بدخول كمية كافية من الهواء إلى داخل صحن الحلبة.

آخذين بالاعتبار بأن مكاناً بهذا الحجم هو حكرٌ على المنافسات الرياضية فقط، قام معماريو UPI-2M بتصميم الحلبة على شكل قاعةٍ متعددة الوظائف، مصحوبةً بكافة الخصائص المكانية والوظيفية التي من شأنها إتاحة أقصى قدرٍ ممكنٍ من المرونة للعديد من الأحداث، وقد تم تحقيق هذه الخاصية بالتركيز على مرونة المدرج ومقاعده السفلية القابلة للطي إلى جانب ابتكار الحواجز المستعارة، الأمر الذي سمح بتقسيم المبنى بالكامل إلى مناطق صغيرة مستقلة عن بعضها البعض، بالإضافة إلى إمكانية تغطية احتياجات كافة المستخدمين والأحداث.

كما وحافظ ذلك أيضاً على تخصيص ما يكفي من المساحات المخصصة للتدريب واجتماع المسؤولين عن الأحداث الرياضية، وتوفير توزيعٍ بسيط وسلس لزوار الحلبة ابتداءً من نقطة الدخول وحتى الوصول إلى المقاعد، فضلاً عن تأمين العديد من المطاعم والمؤثرات الصوتية الكافية لتعم كافة أرجاء الحلبة، وأخيراً وليس آخراً تأمين ما يلزم من المعدات الإضافية التي من شأنها إثراء المشهد وتعزيز صفات المبنى.

من جهةٍ أخرى فقد تمّ التعاون مع خبراءٍ استشاريين في سبيل إيجاد الحلول للعديد من القضايا الهامة، فعلى سبيل المثال، لا يسمح أبداً بدخول الضوء الطبيعي إلى داخل الحلبة إلا في حال كان السقف العازل للضوء مفتوحاً، إذ يعتبر ذلك شرطاً أساسياً لخوض المباريات بدون أية انعكاسات ضوئية من شأنها إزعاج اللاعبين أو التأثير في نوعية البث التلفزيوني.

وبذلك يمكننا القول بأن حلبة زغرب قد ساهمت بشكلٍ كبير في تطوير واحدة من المناطق العمرانية المهملة في المدينة، والتي أصبحت الآن نقطة جذبٍ من شأنها تنمية المنطقة بأسرها، فقد كانت هذه المنطقة في السابق مجرد بقعةٍ معزولة عن المدينة لم تطالها يد التطور بعد إلا في بعض المباني السكنية بتكلفةٍ منخفضة وبعض الحقول غير المزروعة، أما اليوم فقد بدأت المنطقة بالصعود على سلم التطور بشكلٍ متسارع، وباتت حلبة زغرب تسلط الضوء على المجمعات الترفيهية ومراكز التسوق المحاطة بمناطق سكنية ولكن بشكلٍ آخر مختلف عن سابقتها.

وأخيراً وبمقارنة مساحة الحلبة مع مساحة المدينة، نجدها تضل ضمناً على رؤيةٍ جديدة للعاصمة الكرواتية تجعلها في مصاف المدن العالمية، ولذلك تم التركيز على نوعٍ من التوازن في إطارٍ من التصميم الجيد بدعمٍ من السياق العمراني، والتي تعتبر إحدى أهم الشروط لتصبح من مجرد حلبةٌ رياضية إلى أهم الصروح في المدينة.

إقرأ ايضًا