هل ستخسر OMA سمعتها باحتراق أحد أعمالها؟

9

ليس بالجديد على الصين أن تستخرج الماس من الفحم، وتستعيد قواها بعد زلازلٍ وأعاصير وحتى حريقٍ هذه المرة. إذ أنه بعد حريقٍ مروّعٍ أصاب مبنى إدارة التلفزيون الصيني في بكين CCTV من تصميم OMA، تقوم الآن إدارة الشركة باتخاذ خطواتٍ جادة لإصلاح وترميم البناء المكون من 44 طابق.

وفي تقريرٍ صدر حديثاً يعلن أن لجنةً بإدارة مجلس الدولة الصيني قد قامت بتثبيت بنية مبنى مركز التلفزيون الثقافي Television Cultural Center أو TVCC ببرجٍ من الإسمنت والفولاذ على شكل حذاءٍ سيضم فندقاً بـ241غرفة ومسرحاً واستوديوهات للتلفزيون.

وقد كانت فاجعة 2009، الحريق الناتح عن ألعابٍ نارية طائشة مسّت المبنى خلال الإحتفال بالسنة القمرية الجديدة، قد أدت إلى وفاة عامل إطفاءٍ ودمرت ملكيات تقدر قيمتها بـ 160 مليون يوان صيني أي ما يعادل 23,4 مليون دولار أميركي.

وقد صدر البيان قبل فترةٍ قصيرة من إعلان Ole Scheeren مدير مكتب OMA ببكين وهو المعماري الذي كان يشرف على المشروع بأنه سيترك الشركة ليبدأ عمله الخاص ويدرّس.

وقد كانت تكلفة بناء TVCC حوالي 732 مليون دولار وكان من المقرر افتتاحه آيار الماضي. ولم تعق النيران ظروف اتمامه فحسب، بل أثرت على الظهور الأول لبرج TVCC المجاور والذي كان قد تقرر موعد افتتاحه أيضاً في تشرين الأول الماضي. وذلك لأنه على الرغم من عدم تأثر البرج بالنيران إلا أن احتراق جاره أدى إلى إفلاس الشركة وتبطيء العمل وما تطلب الأمر من زيادة وسائل الأمان والحماية بعد ذلك وهو ما أثر على سلوك موظفي الشركة أيضاً.

وقد أعلنت بكين عن اتهام 23 شخصاً حتى الآن لتعلقهم بالحريق المندلع، ومنهم المدير السابق لـ TVCC لدوره بتقديم منصةٍ للعروض النارية. وقد تم اعتقال واحتجاز 38 شخصاً بالإجمال لإتصالهم بالحادثة، ومنهم الموزعين وبعض العمال في مصنع الألعاب النارية وخمسة موظفين رسميين في المدينة.

وفي حين لم يتم الإعلان عن التقرير الحكومي المذكور آنفاً، فقد أدلى Scheeren للصحافة التي تتابع الحدث في تشرين الأول بأن البنية الإسمنتية الأساسية للبناء ما زالت سليمة ولم يمسها الضرر، وأن الأضرار الناتجة عن الحريق كانت على الكسوة الزجاجية والفولاذ فيها فحسب.

كما أنه ضحد الإشاعات التي تقول بأن البناء لن يسقط لارتباطه في بنيته بالبرج المجاور CCTV قائلاً: بأن المبنيين منفصلين عن بعضهما تماماً، ولا توجد بينهما أية صلة. ومن المهم القضاء على هذه القصة التي تزعم بأنهما مرتبطان ويعتمد أحدهما على الآخر، فهذا إدعاءٌ باطل.

وقد أظهرت الحسابات التي أُجريت على البناء بعد اندلاع الحريق بأن الانتشار السهل والسريع للنيران كان بسبب نقص معدات مجابهة الحريق الفعالة ولوجود غشاءٍ نسيجيٍّ في السقف مصنوع من مادة EPDM وهي مطاطٌ صناعيٌّ قابلٌ للإشتعال. ومن الجدير بالذكر أن مواداً مشابهةً ذُكرت في التقرير الذي يحدد أسباب اندلاع حريق آيار الماضي في دار الأوبرا التي كانت قيد التشييد من تصميم زها حديد في Guangzhou في الصين.

ولم يُعلق أحدٌ من موظفي CCTV الرسميين على إعادة الترميم بعد، ولا حتى شركات العمارة أو مهندسيها ” Arup و الشركة الصينية ECADI” وقد أوضحت Sally de Souza المتحدثة باسم Mandarin Oriental بأن شركتها لا تزال تتوقع شرف إدارة الفندق الفخم الذي يحتويه البناء بمجرد الإنتهاء من التشييد والكسوة، ولكنها لم تحدد موعداً لذلك.

ويذكر Lin Bo أمين شركة Architectural Biennial في بكين بأنه: من وجهة نظرٍ تجارية فإن الناس يتخذون موقفاً عدائياً من مبنىً قد تدمر أمامهم حتى بعد ترميمه، فهذا يقلل 70% من قيمته برأيي. وتذكر صحيفة Global Times على لسان أحد أساتذه العمارة من جامعة Tsinghua والذي رفض ذكر اسمه بأنه متفاجئٌ بأن الحكومة ستسمح بعمليات إعادة الترميم هذه. فمن هو هذا المسؤول المستعد لأن يضحي بسمعته في سبيل إنقاذ مبنىً تعرض لهذا القدر من التدمير؟

إقرأ ايضًا