مكتبة Queensland State..تاريخٌ عريق ومستقبلٌ مشرّف

8

بالعودة إلى عام 1880، تم بناء مكتبة Queensland State الحكومية في أستراليا بموجب قانون ولاية كوينزلاند للمكتبات، حيث تنطلق أهمية هذه المكتبة باحتوائها على جزءٍ كبير من تراث الولاية، كما وتعتبر مرجعاً رئيسياً للعديد من مجموعات البحث، وكلها في يد الشعب.

ولكن وعلى الرغم من هذه الأهمية العظيمة للبناء احتاج مؤخراً لعملية إعادة تأهيلٍ أدت إلى زيادة حجمه الأصلي مرتين؛ وذلك من خلال إعادة تشكيل البناء القائم الذي يبلغ 10,000 م2، وتأمين مايقارب 12,000 م2 إضافية لتشغل المساحة الجديدة، أما وبالإضافة إلى توسيع المرافق القائمة، فإن التصميم الجديد يكشف عن مجموعةٍ متخصصة بنكهةٍ مختلفة، والتي تضم مركزاً ثقافياً محلياً ومستودعاتٍ مكتبية تحت السيطرة الكاملة إلى جانب قاعةٍ للمحاضرات وقاعة معارض ثلاثية ومقاهي ومركزاً للمؤتمرات والأعمال التجارية، وأخيراً وليس آخراً معرضاً عمومياً ومرآباً واسعاً.

كما وتضم أعمال البنى التحتية من الجهة الشمالية لتوسعة مبنى مجلس المحافظة QCC حوالي 20,000 م2 من المساحات العامة المفتوحة وشبكة طرقٍ جديدة ومرآباً من ضمن المرافق المبتكرة تحت الأرض، وقد غطت التعليمات وعملية التصميم مجموعةً كبيرةً ومعقدةً من العملاء، والتي تدمج ما بين المجتمع وجهات التشاور المحلية، حيث تزيد المكتبة نفسها على 1,000 غرفة بالتزامن مع توفير 50 برنامجاً خدمياً، الأمر الذي يجعلها في مرتبة المؤسسات الخاضعة للتغيير المستمر، كون المبنى يضم مجموعاتٍ مختلفة من الموظفين في موقعٍ واحد للمرة الأولى.

لقد نجح معماريو Donovan Hill و Peddle Thorp Architects بإعادة تنظيم الهيكل وإدارة التغيير على نحوٍ مميز، ففي سبيل إعادة هذا الصرح الثقافي ليتخذ دوره في المجتمع المدني، حاول الفريق المعماري إسقاط تلك الفكرة على شخص المكتبة، وبالفعل فقد استطاعوا القيام بذلك وعلى نحوٍ مثالي، حيث يؤكد هذا المشروع على أهمية التفرقة بين تحصين المعرفة وتأمين الخدمات، مما جعل دور المعماريين هنا يتعدى عملية التصميم والسلام، فهم هنا أوصياء وشركاء في الثقافة، وعلى الرغم من التنوع والكثافة الذي يميز هذه المكتبة، فإن ذلك لم يلغي ضرورة توثيق المعلومات للعامة.

نأتي إلى موضوع المنفعة الثقافية على العامة، فقد ساهم التكثيف من حجم المبنى بتحرير الأرض، مما يسهل خلق أرضٍ عشبية شمال محور طريق Montague إلى جانب إضفاء التنوع على الموقع بشكلٍ عام في المستقبل، أما بالانتقال إلى “الغرف” العامة الثلاث المخصصة للاستخدام العام، فتُعتبر نتيجةً حاسمة للموقع القائم ومدينة بريزبين نفسها؛ والتي وعلى الرغم من كونها مركزاً تجارياً كبيراً ومدينةً هامةً في البلاد، فإنها توفر القليل من الأماكن للمناسبات الوطنية.

ولتأمين نموذجٍ معدل عن كتلة QCC المعقدة القائمة وتحويله إلى نسيجٍ عمراني متكامل يندمج مع الموقع مع المحافظة على الملامح الجمالية في نفس الوقت، تضم الخطوات العملية للمشروع؛ السماح باستمرارية مركز المياه في صالة كوينزلاند للفنون QAG والصروح التذكارية، وتعزيز مفهوم “الشرفة” في المبنى الأصلي على مستوياتٍ عديدة أخرى إلى جانب توسيع الخصائص الحالية للأرضية والجدار الملون، وتنويع مفاهيم الارتفاع لدعم الخصائص المجاورة المختلفة.

مما لاشك فيه أن معماريو Queensland State قد نجحوا بتأمين خمسة أجواءٍ مناخية وخمسة مستوياتٍ أمنية عند تنظيم المبنى بالإضافة إلى تخطيط الصدوع القائمة؛ والذي يعتبر معقداً بطبيعته لا سيما باحتوائه على الكثير من الفروع، كما وتمّ إعطاء التوجيه المكشوف الذي يؤمن رؤية الناس بعضهم البعض بشكلٍ واضح، أولويةً لا هوادة فيها.

ويمكننا القول بأن مفاهيم العميل عن المشروع قد اختارت التركيز على قضايا مثل التأمين والشراء، فقد أدى التعاون مع مستأجري المكتبة إلى مشاركةٍ من نوعٍ خاص ساهمت في تحويل المؤسسة، ومن ناحيةٍ أخرى وبالحديث عن تكلفة المشروع، فإن التكاليف الاستثنائية، والتي لم تكن مسموحة في الميزانية أو العقد، جعلت من التقييم أمراً مستحيلاً.

لقد نجحت استراتجية التصميم باستخدام تقنيات البناء التقليدية مع الحد الأدنى من العقود الفرعية التي تتطلب مستويات عالية الإتقان، إلى جانب الانتفاع بالشرفات القائمة غير المستخدمة ولوح السقف الحالي لتشغل مساحة الأرض الإجمالية، وأخيراً وليس آخراً تحويل كتلة التوزيع إلى مساحةٍ خدمية خارجية، حيث يسترعي انتباه دارس المشروع ضغط مساحة المستودعات من خلال التركيز على تصميم الأحجام بدلاً من المساحات.

إقرأ ايضًا