عبثاً يحاول المعماريون الكنديون الخروج من الماضي!

2

نفّذت شركة Kariouk Associates مشروع عملٍ في مدينة Ottawa الكندية لعامي 2007-2009، وقد كانت مهمة الشركة تتركز على خرط 48 عام من التاريخ من خلال دمج مساحةٍ معيشةٍ عصريةٍ ومفتوحةٍ ووظيفيةٍ داخل الموقع العائد إلى عام 1924، والمطلّ على قناة Rideau Canal.

وقد كان تحدي المشروع يتمثل في نقطة البدء لعملية تجديد المنزل الفيكتوري المتواضع ذي الوضع السيء جداً، والذي تنفصل غرفه ونوافذه الصغيرة ومساحاته الداخلية المظلمة عن بعضها البعض بالطريقة التي كانت شائعةً في المنازل المبنيَّة في ذلك العصر، عندما كانت الخصوصية من أهم الأولويات الثقافية.

وبإشارةٍ إلى أحد الأعراف الفيكتورية الأخرى، عزز تنظيم المساحات الداخلية الموجودة المثال القديم القائل بأن الحياة العملية والحياة العائلية يجب أن تبقى مميزَّة عن بعضها.

وعلى الرغم من أن الزبون طلب أن يرحب المكان الجديد بالحياة العملية في المنزل، بينما يستمر بالحفاظ على الانفصال الواضح عن حياتهم العائلية، لذا كان من الضروري أيضاً خلق مكانٍ حديثٍ ومشرقٍ يبدو واسعاً وممتداً على مد البصر، على الرغم من حجمه الصغير.

والملفت للنظر في الأمر هو حقيقة أن المنزل نادراً ما تم تغييره منذ تم بناؤه، وهذا ما كان نعمةً ونقمةً في نفس الوقت، فقد أتاح العديد من الفرص للتصميم.

وبما أن رقعة أرض المنزل صغيرة (تقريباً 700 قدم مربع)، لم يكن ممكناً أن يتم خلق مكانٍ شبيه بالشرفة على الطابق الأرضي، الذي بدا مفتوحاً وأتاح الفصل المطلوب بين أماكن العمل والمعيشة.

وقد تم تصوّر المنزل على شكل شرفةٍ عموديةٍ مفتوحةٍ مرتفعةٍ على أربعة طوابق، تمتد من القبو وحتى سقف السطح الجديد. وقد تم فتح الطابق الرئيسي الجديد والقبو السابق على بعضهم من خلال سلّمٍ عريضٍ يظهر المناظر من ناحية الجدران الحجرية للمنزل الأصلي.

ومن هنا أصبح الآن الطابق الفيكتوري -الذي كان مخصصاً للمعيشة ومقسوماً إلى أربعة غرفٍ- مفتوحاً وواسعاً.

أما النوافذ الصغيرة، فقد تم استبدالها بنوافذ كبيرة على واجهة وخلفية الردهة الجديدة، الممتدة بصرياً إلى الباحة الأمامية والباحة الخلفية، لتسمح في النهاية للمناظر من الباحة الخلفية (على طول المنزل) بالاختلاط مع المناظر المطلة على قناة Rideau Canal.

أما المتطلبات الفراغية الأخرى، فقد تضمنت المساحات الخاصة جداً كمكتبٍ يمكن أن يتسع لآلاف الكتب وركنٍ خاصٍ لتجمُّع الناس وجناح غرفة نومٍ رئيسية.

ومن أجل تلبية الطلبات المتناقضة ظاهرياً ببناءِ منزلٍ شبيهٍ بالشرفة، ولكن بمساحاتٍ خاصةٍ كالمساحات الفيكتورية السابقة، تم تصميم المكتب والركن وقبو الكتب على شكل كتلٍ مميزةٍ محجوزةٍ داخل الكتلة الأكبر المؤلفة من أربعة طوابق.

ولأن هذه الكتل تطفو للأعلى داخل الهيكل الفارغ للمنزل الأصلي، فإنها تكتسب الخصوصية البصرية المطلوبة من الردهة في الأسفل والشارع في الخارج (على الرغم من المناطق الممتدة للنوافذ).

وعلى الرغم من أن هذه المساحات صغيرة، فهي مشرقة وشاهقة الارتفاع، وتبدو أكبر لأنها كلها تمتلك امتداداً بصرياً باتجاه كلٍّ من النوافذ والمساحات الداخلية الأخرى من المنزل.

أما المناطق الأكثر خصوصية من المنزل والمُعاد تصميمها (كالخزائن والمراحيض والسلالم)، فهي مرتَّبة على طول الجدار الجنوبي للمنزل، ومحميّة بالقارية (ستار الحشمة) المؤلفة من ثلاثة طوابق.

أما على الطابق الأعلى، فيبرز جناح غرفة النوم الرئيسية فوق الواجهة والباحة الأماميتين، ويبدو وكأنه كتلة مميزة وعائمة، ليشكَّل بذلك مظلّة فوق المدخل.

وبهذه الطريقة تمت إعادة تصميم مساحة السقيفة السابقة من المنزل الفيكتوري، بحيث تؤمِّن الضوء والمناظر الطبيعية، التي لم يكن أيّ منها متوفراً من قبل في المنزل الأصلي.

وبسبب موقعه المرتفع، فإنه يؤمِّن كل هذه المساحة والانفتاح مع عدم الإخلال بشرط الخصوصية. وبناءً على الطلب الأولي للزبون، فإن هذا التجديد يسمح لقيم الزمن الغابر بالتعبير عن نفسها في العصر الحالي، مما يعد إنجازاً لا سابق ولا لاحق له!

إقرأ ايضًا