تحية معمارية..لكل ذكريات الطفولة من بجعات ودلافين ديزني

0

في عالمٍ ساحر حيث يمكن لكل شيء في خيالك أن يصبح حقيقة، استطاع عالم والت ديزني في بحيرة Buena Vista في ولاية فلوريدا الأمريكية أن يبقى وفياً ما أمكن لكلمته حتى وقتنا الحاضر، فقد اعتمد على المهندس المعماري الأمريكي Michael Graves في ذلك الوقت لتصميم منتجعٍ يتألف من فندقين كجزءٍ من مجموعة ديزني الشهيرة ذات “العمارة الترفيهية”.

يمكننا تصنيف أسلوب عمارة Graves هنا، بأنها تتبع عمارة ما بعد الحداثة التي تطغى عليها الألوان المشرقة، ويُعتبر قراره بتصميم منتجعٍ غريب الأطوار مساهمةً عظيمةً في مملكة ديزني الشهيرة، فقد مهد الطريق لظهور شخصياتٍ أحببناها في صغرنا، وقصصٍ سحرية جعلت من البجعة والدلفين إحدى أشهر شخصيات عالم ديزني.

وقد بدأت صورة الفنادق تتبلور في مخيلة Graves، عبر شخص الدلفين، حيث ارتأى أن يجسد قصة لطيفة شبيهة بقصص الأطفال، والتي تسرد أحداث ظهور إحدى الجزر إثر كارثةٍ مفاجئة مثل بركان تحت الماء أو حتى زلزالٌ مدمر، فعندما انبثقت هذه الجزيرة من تحت الماء، ارتفعت معها الدلافين أيضاً، ونلاحظ ذلك بالنظر إلى الدلافين على سطح الفندق، والتي يبلغ طول كل واحدٍ منها 63 قدم.

أما أوراق الموز التي تعمّد Graves رسمها على جانب الفندق، فتمثل أوراق النباتات في الجزيرة المزعومة، بينما يمثّل “الصندوق الأسود” على الارتفاع الأمامي للمبنى قلب الجبل، ونكمل مع القصة اللطيفة التي تقول بأن المياه تتدفق إلى الأسفل باتجاه بركة الدلافين، وتتناثر على جسد البجعة، والتي تم رسمها على لوحةٍ جدارية كبيرة في الفندق.

حيث تخبرنا القصة عن مصير طائرين تملكهما الفضول لمعرفة أكثر، وعندما ذهبا لمشاهدة ما يحدث عن قرب تحولا إلى بجعتين، ويشرح ذلك سبب وجود التماثيل الضخمة بوزن 28 طن وارتفاع 47 قدم، كما وقد استعان Graves لصنع تماثيل كلٍ من البجعة والدلفين، بالفولاذ والخشب والألياف الزجاجية..ونفذّها بحيث تكون جوفاء في الداخل باستثناء وجود عوارض الهيكل والسلالم المعدة لأغراض الصيانة.

ويمكننا القول بأن اختياره لم يكن عبثياً على الإطلاق، فشخصية الدلفين والبجعة لم تكن موجودة من قبل في عالم ديزني، وتمّ استيحاء الدلفين على سبيل المثال من عملٍ فني من أعمال النحات الإيطالي بيرنيني، والتي نراها عند زيارة نافورة King Neptune في الجناح الإيطالي في Epcot، حيث يكمن الفرق الوحيد بأن أفواه الدلافين في أعمال بيرنيني منحنية نحو الأسفل.

إلا أن Michael Eisner وهو المدير التنفيذي في شركة والت ديزني، قد أصر على ألاّ يتم عرض الدلافين بهذه الطريقة في مبنى الشركة، وبدلاً من ذلك فإن أفواه الدلافين ترتفع نحو الأعلى، لتعطي الانطباع بأنهم يبتسمون.

من جهةٍ أخرى، تعتبر المياه العنصر الرئيسي في كلا الفندقين، حيث يمكننا أن نلحظ وجود نافورتي ماء رئيسيتين في الداخل والخارج من كل فندق، ففي داخل فندق “البجعة” توجد هنالك نافورة صغيرة عليها مجسمات كبيرة لمجموعة بجعات، بينما في داخل فندق “الدلفين” تمّ تطبيق نفس الفكرة التي تقول بوجود نافورة رئيسية في ردهة الفندق ولكن الفرق هنا تربع مجسمات الدلافين على النافورة.

ونلاحظ أيضاً بالنظر إلى النوافير في فندق البجعة، بأنها ترتفع على شكل هياكل أسماك البطلنيوس عملاقة حتى الطابق السابع، في حين يسترعي انتباهنا شلالات المياه في فندق الدلفين، والتي تنهمر من الطابق الثامن من خلال خمسة أصدافٍ بحرية ضخمة؛ كل واحدةٍ منها أكبر من التي تليها، وتبلغ أوجها في الصدفة البالغة 54 قدم.

لقد تصميم الداخل والخارج من هذه الفنادق لتضم النزلاء من كافة الأعمار، مع الأخذ بعين الاعتبار العدد الكبير من الأطفال الصغار الذي يزور ديزني، حيث تشبه الفنادق إلى حدٍ بعيد المناظر الطبيعية لولاية فلوريدا، فقد تم طلي خارج المباني باللون الوردي الفاتح، في حين تم رصف البط البري على طول النوافذ الصغيرة في واجهات المبنى، ولا ننسى اللوحات الجدارية الكبيرة من النباتات والأمواج والتي تزين الداخل أيضاً، مع أكثر من 200 لوحة بريشة Graves نفسه، ويمكن بذلك أن يحظى الزوار بمشاهدة أعمال المعماري الأصلية على طول الجدران في واحدٍ من أهم الأماكن العامة، أو حتى في الغرف الخاصة بهم أو ربما على اللوحات الرأسية.

وأخيراً وعلى الرغم من أن هذه الفنادق لم يتم تسخيرها لخدمة قصة ديزني، فإنها استطاعت خلق بيئةٍ شيقة في قلب أراضيها الطبيعية نجحت تفاصيلها بجعل الزوار يصدقون بأنهم في عالمٍ مختلف، كما ونجح Graves باستخدام أسلوبه المعماري الخاص مسلطاً الضوء على العناصر المهيبة، في خلق مكانٍ ساحر لطالما اشتهرت به شركة والت ديزني، والذي مازال حتى الآن أحد أهم المنتجعات في العالم..حيث خيال الأطفال والبالغين على حدٍ سواء لا يعرف أي حدود!

إقرأ ايضًا