ضيفٌ ثقيل على قلب لندن هذه الأيام

2

ليس هناك من أمرٍ أسوأ من ضيفٍ ثقيل الظل يجلس في أحضاننا ويضيق علينا راحتنا باسم المودة وتجديد الأواصر… هذا بالضبط ما تعاني منه كاتدرائية القديس بولس في لندن، حيث قام المعماري الشهير جان نوفل ببناء برجه متعدد الاستخدامات بجوار الكاتدرائية الشهيرة بحجة تطوير المنطقة دون أن يعير اهتماماً لأنين الكاتدرائية!

إذ جاء هذا البرج الجديد وعلى مساحة أكثر من 340,000 قدم تربيعي كمساحة مكتبية وقرابة 220,000 قدم تربيعي كمرافق لبيع التجزئة ومطاعم ليتربع وسط مدينة لندن وبالتحديد في حي تشيب سايد ليحجب نور الكاتدرائية القديمة، وهو بالفعل ما جرّ على نوفل وابلاً من المعارضات من قبل السكان المحليين ومن الأمير تشارلز نفسه!

فكلنا يعلم مدى ولع الأمير تشارلز بالنماذج التقليدية، حيث لم يخفِ ومنذ بداية المشروع استياءه من الكتلة الزجاجية والفولاذية من مبنى One New Change، بل وحاول تنحية نوفل والخلاص من الضيف الثقيل على قلب لندن، ولكن وعلى عكس كل التوقعات تم افتتاح برج التغيير هذا وهاهم أهالي لندن يراقبون وعلى مضض ألواحه الزجاجية الستة آلاف تتلألأ في ضوء الشمس.

فقد استطاع نوفل أن يقاوم جميع الحركات المناهضة، وآخرها الحركة التي شنّها أصحاب المدونات الالكترونية على شبكة الإنترنت ممن وصفوا التصميم بأنه مجرد قطعة بالية عملاقة، وترافقت هذه الإدعاءات من جهةٍ أخرى بحماسٍ وتأييد من تجار بيع التجزئة الذين رأوا بضرورة زيادة عدد المحال التجارية التي تفتقر إليها المنطقة، ففي نهاية الأسبوع سوف لن تجد سوى رواد ستاربكس صامدون في أماكنهم!

أما نحن من جهتنا فكلنا أمل بأن تكون الكتلة الهائلة متعددة الاستخدامات كافية لإسكات منتقدي نوفل، مع أننا نشك في ذلك، فجمال الكاتدرائية التي تعود للقرن السابع عشر بمقدوره أن يطغى على الجميع…

إقرأ ايضًا