تجديد المنازل في أستراليا يتحول إلى عاطفةٍ دفاقةٍ!

1

لعامي 2008-2009 وعلى مساحة مشروع قدرها 278 متر مربع، نفذت شركة Architects EAT الأوسترالية في مدينة Melbourne الأوسترالية مشروع منزل باسم Elm & Willow House أي منزل الصفصاف والدردار. ويتضمن هذا المشروع تجديد وتعديل منزل من الطراز الإدواردي كان موجوداً مسبقاً في الموقع، بالإضافة إلى عملية هدم وبناء الجزء الخلفي من الإضافة الجديدة.

كما تعد شفافية وانفتاح الجزء الجديد مقابلاً مقصوداً للمنزل الإدواردي المنطوي بممره المركزي الأسود. وقد كان هدف الشركة المصممة هو ابتكار بيئة تتبع مبدأ “الداخل هو نفسه الخارج الذي يشبه بدوره الداخل”، حيث تصبح المساحات الداخلية والخارجية عناصر قابلة للتبادل.

ويستدعي المشروع وجوب إشارةٍ محددةٍ لمنزل Farnsworth من تصميم Mies van der Rohe والعديد من المنازل ذات الفناءات في مدينة Melbourne من تصميم McGlashan و Everist.

وهنا يجدر بنا أن نذكر أن أشجار الصفصاف والدردار قد كانت القيود الأساسية للمشروع، حيث أنها تحكّمت بشكل وهيئة الإضافة الجديدة على المشروع، فمن خلال اعتماد المصممين على هذه الأشجار وتوجه المنزل غير المباشر نحو الشمس تم التوصل إلى خطةٍ تصميميةٍ بشكل حرف u تحتجز داخلها باحةً مقابلة لجهة الشمال.

وهكذا تتعلق كتلة البناء فوق الأرضية لتجنب إلحاق الضرر بجذور الشجرتين المجاورتين له، في حين تتفصل الأرضية الإسمنتية وألواح السقف بشكلٍ دقيقٍ، بإبداعٍ دقيقٍ من المهندس البنيوي الخاص بالمشروع، لتظهر خفيفةً وعائمةً وشاهقةً –في علاقةٍ جدليةٍ بين الوزن والمادة.

ويتم تعزيز هذه الخاصية من خلال الكتلة الشبيهة بالهيكل العظمي، “من جلد وعظم”، التي تصبح فيها النوافذ الزجاجية المنزلقة الغير قابلة لحمل الثقل مجرد غلافٍ للتنفس يفصل بين ساكني المنزل والعالم الخارجي.

أما عن استراتيجيات التخطيط الداخلية فقد تم تخصيصها لصالح الترتيب المساحي، عبر التداخل الحاصل بين المساحات الداخلية والخارجية، وعبر تعاقب المساحات. حيث اندمج الرابط بين القديم والجديد ضمن طريقة ترتيب المساحات على شكل طبقاتٍ، ليصبح الداخل والخارج جزءاً واحداً. كما تسمح شفافية الحدود الفاصلة بين الداخل والخارج للعين بملاحظة عناصر أخرى تخلق الترتيب الفراغي من سياجٍ وأشجارٍ وأحجارٍ وأخشابٍ وغيومٍ ومنظرٍ طبيعي مستعارٍ.

وتمتلك هذه الإضافة نظام تهويةٍ غير مباشرةٍ، تعزز بواسطتها النوافذ المزودة بأبجورات عملية التهوية المعاكسة. هذا ومن الملفت أن جميع مواد المبنى المخصصة ليست سامة ومأخوذة من مصادر متجددة، أما الهيكل الاسمنتي فهو يزود المنزل بالكتلة الحرارية مع ألواحه المنعزلة من أجل تقليل ضياع الحرارة إلى أقصى درجةٍ ممكنةٍ.

كما تمت مضاعفة سماكة جميع الأجزاء المزججة لكي تؤمن الراحة للداخل، كما تقدم الأشجار النفضية (المتساقطة الأوراق) المزيد من التظليل الضروري للمنزل أثناء فصل الصيف.

وعلاوةً على ذلك، تم استخدام تجهيزات توفير الطاقة والمياه في جميع أرجاء المنزل، وتجميع مياه الأمطار لاستخدامها في الحدائق. وتم إدراج مرآب جديد ذي صفائح للطاقة الشمسية مربوطة عن طريق شبكة من الخطوط ضمن خطة عملية التصميم.

وقد كان مجموع سنوات العمل التي استغرقها المشروع هو 3 سنوات منذ أن التقى الزبائن إلى اليوم الذي انتقلوا فيه مجدداً إلى المنزل، والتي استغرق البناء خلالها مدة 18 شهر.

والجميل في الأمر أن الزبائن قد وجدوا عاطفةً قويةً في تصميم حدائقهم، حتى أن ابنهم البكر ولد أيضاً أثناء عمليات بناء المنزل. ولهذا تحول المنزل إلى مكانٍ للمتعة والعيش في أحضان الطبيعة والعائلة، ولتقدير السكون والحميمية والملجأ -التي كانت جميعها جزءاً من خطة التصميم الأصلية.

إقرأ ايضًا