العمارة وقدرتها على التغيير!

8

إن العمارة بالأصل تعد استجابةً ساكنةً للحاجات البشرية، على الرغم من أن طريقة التصميم التي استجاب لها قدماؤنا الراحلون لاتشبه أبداً ما نشهده نحن اليوم. هذا وقد تطرقت البيئة المبنية دوماً لقضايا مشابهة كاللجوء والسياسة والمسؤولية والخصوصية.

وإذا لم نقم نحن بتجربة متطلباتنا، إذاً كيف ستتطور أساليب حياتنا؟ وللإجابة على هذا السؤال سنفترض أننا نستخدم العمارة لكي نلعب دوراً فاعلاً في إثارة الرغبات لأسلوب الحياة المستقبلي.

 فإذا فرضنا أن أساليب حياتنا قادرة على التطور بسرعةٍ أكبر خلال القرن القادم، علينا أن نتحرى عن الطريقة التي تتمكن بها الهندسة العمرانية من الحث على التغيير.

 وعلى نطاق أوسع، لو نظرنا إلى العمارة على أنها البيئة المحيطة بأسلوب حياتنا، عندها يصبح من المحتم عليها أن تكون قادرةً على تطوير الطريقة التي نشغل بها بيئتنا. لذا على الهندسة العمرانية أن تكون أكثر قوةً وأصالةً من مسألة الفن الجمالي الذي يحيط بالأصل بالصناعة في وقتنا الحالي.

والملحوظ هو أن العمارة غالباً ما تكون حصرية، مما يلغي إمكانية الاستيعاب العام وقابلية التغيير. كما أن القرارت الغير هامة التي يتخذها الأفراد في حياتهم هي بالأصل تجريبية، لذا لم تحتاج العمارة كمهنة أن تكون قابلة للتنبؤ أو الحساب؟

نحن جميعاً نفضل أن نرى العمارة تتطور بسرعةٍ أكبر وأن تكون أكثر تجريبية، لأن هذا سيساعد حتماً على التغيير. وعليها أيضاً أن تكون سريعة الاستجابة وكذلك قابلة للنقاش، لأنه من المثير للاهتمام موضوع الطاقة الكامنة في أسلوب الحياة التنقلي السائد لدى البدو والمعتمد على نظريات الاشتقاق.

وهنا نذكر شركة N55 – تلك الشركة الصغيرة التي تبتكر الهندسة العمرانية من خلال إعطاء توجيهات بخصوص نمط العيش. والملفت في هذه الشركة هو أن منتجاتها ليست دائماً عبارة عن مجرد مباني وأنها بالضرورة بحاجة إلى عميل.

فعلى سبيل المثال، إن مشروع “المنزل المتنقل” قادر على تغيير موقعه بحيث يطبِّق نظرية “قم بما تحتاجه بنفسك” التي تخلق بدورها إمكانية ديناميكية للحرية بالإضافة إلى استفساره عن مفاهيم المهنة والملكية والحركة .

 وقد بدأ المشروع بتقصي أحد أنماط الحياة التنقلية التي تكسر قليلاً الطبيعة الساكنة لمحيطنا، لأن البيئة التي بنيناها حول أنفسنا هي حتماً قابلة للتغييرالمستمر. علاوةً على ذلك، من المؤكد أن العمارة تمتلك القدرة على استكشاف هذه المفاهيم.

كما كان بين المشاريع البارزة لشركة N55  مشروع آخر باسم “الأشياء العامة” القادر على ابتكار نظام سهل في متناول الجميع لدعم الحاجات الأساسية للعيش. كما يحاول هذا المشروع جعل كل ما هو خاص معروفاً لدى الجميع ويقوم بتغيير مفاهيم التملك ويدعم أسلوب الحياة التنقلي الذي يتحرى عن المفاهيم التقليدية لطريقة التصميم.

و الحقيقة أننا فقط إن قمنا بتقصي وتجريب بيئتنا والقيم التقليدية لمجتمعنا المعاصر سنستطيع أن نصبح عرضةً للتغيير. ونحن نعتقد أن مهنة العمارة تحتاج أن تبدأ بتقصي مثل هذه القيم إذا كنا نطمح إلى خلق أساليب حياة مختلفة عما هو موجود الآن، لأنه مشهود للعمارة أنها تستجيب للحاجات المستقبلية من خلال تحفيزها لأفكارٍ حديثة.  

إقرأ ايضًا