مركز فلنسيا الثقافي يجمع ما بين الطبيعة والثقافة

2

لجميع عشاق فلنسيا الاسبانية، إليكم هذا المعلومة.. قررت الحكومة الاسبانية وبسبب حادثة الفيضان التي ألمّت بالمدينة الواقعة على ساحل الأبيض المتوسط في اسبانيا، تغيير مجرى نهر Tulia، الذي فاض باتجاه قلب المدينة، وقد انتهت المهمة بنجاح في عام 1968.

أما وبوقوع النهر الآن في غرب المدينة، تم تحويل مجرى النهر القديم إلى حديقةٍ كبيرة والتي باتت تحتل وسط مدينة فلنسيا، حتى جاءت إحدى الحكومات المتطلّعة في منتصف عام 1990 وقررت بناء مركزٍ ثقافي في مجرى النهر القديم، والذي من شأنه أن يستقطب الاهتمام في مجالي العلوم والفنون.

وقد أصبح هذا المركز الثقافي في فلنسيا محرّكاً أساسياً للاقتصاد المحلي، حيث صار أكثر من 400 مليون يورو يذهب سنوياً إلى سلة الاقتصاد في اسبانيا، كما وأصبح هذا المركز دعامةً أساسية من شأنها إثراء الحياة الثقافية في المدينة.

فقد قام المعماري البارز وابن المدينة البار Santiago Calatrava بتصميم معظم المشروع، ويتضمن ذلك تصميم قبة Hemisferic الفلكية على شكل عين بسطحٍ يبلغ 13,000 م2، ودار Palau de Artes Reina Sofia للأوبرا ومتحف Museu de les Ciensias Principe Felipe للعلوم على شكل هيكلٍ عظمي لحوت، بالإضافة إلى حدائق L’Umbracie وبركة السباحة الانعكاسية الضخمة والتي تحيط بهذه الحدائق.

بينما وفي الجهة الأخرى من جسر Puente del Grao الرائع بتوقيع Calatrava نفسه والذي تبلغ دعامته ارتفاع 125 متر، أي من جهة متحف Museu de les Ciensias Principe، قام المعماري الشهير Felix Candela بتصميم مربىً مائي في الهواء الطلق وهو L’Oceanografic والذي يعد الأكبر من نوعه في أوروبا جامعا ًما بين العلوم وبعض المنحوتات المعمارية، أما وبالقرب من المربى المائي الضخم يرنو إلينا ساحة Agora المسقوفة، وهي عبارة عن مدرجٍ يستوعب أعداداً هائلة.

ويعتبر تجمّع المباني هذه واحداً من أهم المشاهد المعمارية الجديرة بالاحترام في العالم أجمع، حيث تقدم كسوةً كاملة من الأقواس والأشكال المنحنية والتي تتغير من دقيقةٍ لأخرى كلما مرّ أحد الأشخاص في حدائقها وعلى طول بركها الانعكاسية، كما ويحظى الزوار أثناء التجوال في هذه الممرات، برؤية كل مبنى جنباً إلى جنب مع انعكاسه بالإضافة إلى أشكال الأبنية الأخرى.

لقد استطاع مركز الفنون والعلوم هذا أن يكسر قيود العمارة التقليدية، بمساعدة مفاهيم المدينة المعاصرة والتي ساهمت بتعديله ليتكيف والطبيعة البشرية من خلال مساحاته على نحوٍ دراماتيكي ملفت للانتباه.

حيث لم تقتصر محاولة Calatrava و Candela جمع هذه الهياكل الضخمة بالقرب من بعضها البعض في حيزٍ عمراني ٍمألوف، فقد تعمّد Calatrava أن يدمج أعماله المعمارية الرائعة في برك السباحة الانعكاسية والحدائق وممرات المشاة، لتبدو في النهاية كالجواهر المعلّقة في القلائد الثمينة والتي تخترق مركز المدينة.

أما Candela فقد جعل مرباه المائي يحتل حديقته الخاصة به والتي تضم العديد من المباني الملفتة للانتباه، حيث يتمتع كل مبنىً بوظيفته الخاصة ومساحاته من الأشجار والخضرة والمياه على نحوٍ يستحق فيه المركز الفريد التحية والاحترام.

إقرأ ايضًا