متحف Mullin للسيارات: معجزة الهندسة والسرعة والتصميم

3

يعد متحف Mullin للسيارات -الذي تم افتتاحه الشهر الماضي في مدينة أوكسنارد في كاليفورنيا- واحداً من أجمل الأماكن التي تضم أروع مجموعات السيارات في البلاد، ومن الغريب أنه يتم عرضه حالياً في أحد المواقع غير المتميزة في البلاد.

حيث رَكَن السيد Peter Mullin -رجل الأعمال من Brentwood والرئيس الفخري لشركة تخطيط الأرباح والتعويضات التنفيذية التي يبلغ رأس مالها عدة ملايين من الدولارات- قطعه الفنية الفرنسية الجميلة في مخزن إسمنتي يعود إلى التسعينيات من القرن العشرين وسط المنتزه الصناعي على سطح زراعي متحولٍ شبيهٍ بمقلاةٍ حديديةٍ. وقبل أن يعيد المهندس المعماري David Hertz القادم من سانتا مونيكا تجديده، كان المبنى يحمل طابع عمارة اللامكان حرفياً.

حيث يضم هذا المتحف أكثر من 50 نوع من سيارات من نوع بوغاتيس وديلاغس و Delahayes و Talbot Lagos و Hispano-Suizas و Avion Voisins. وطبعاً تعد هذه السيارات معجزات الهندسة والسرعة والتصميم لأنها تتمتع بحواجز وعربات كاسحة مطروقة يدوياً ومبنية حول محركات V12 وهياكل السيارات المصنوعة من الألمنيوم والمشحونة بطاقة كبيرة، بالإضافة إلى محركات ذات احتراق داخلي مزودة بـِ 8 أسطوانات.

هذا ولم يسبق وأن نجحت أي تصاميم أخرى لسيارة في تقديم مثل هذه السمة الحسية الفاخرة إلى سرعةٍ ذات قدرة حصانيةٍ خام وهادرة.

وبعد رفض اقتراحٍ بإعادة هيكلة الكتلة في ترجمةٍ حرفيةٍ لسيارات الصالونات والكبريلات وسيارات السباق، قام Mullin بتجنيد Hertz لإعطاء المتحف هوية خاصة بدون الاستسلام للوثنية. وقد تدخل Hertz -المعروف بتطويره لمادة Syndecrete الاسمنتية خفيفة الوزن، وبتصميمه لمنزل الجناح Wing House (المصنوع من قطع من طائرة Boeing 747) في ماليبو- بتقييدٍ وكبحٍ كبيرين، فقال: تعبّر فخامة وتكلّف السيارات بفصاحةٍ أكبر من أي محاولةٍ أخرى ترمي لتقليد هذه العربات.

وهنا لابد لنا من أن نشير إلى أن هذا المبنى الاسمنتي قد قام سابقاً باستضافة تجمُّع السيارات عالية الأداء والدراجات النارية الخاصة بالسيد Otis Chandler -الناشر السابق لجريدة Times-Mirror الأسبوعية الصادرة في فيرجينيا- والتي تعد هاجساً لأي راكب أمواج في كاليفورنيا.

وأكثر ما يثير الاستغراب هنا هو أنه لم يسبق أن تضايق Chandler بشأن تعديل الكتلة عادية الشكل لتصبح أكثر ملاءمةً لصورة مجموعته الخاصة من السيارات. ولهذا السبب بقي المتحف عبارة عن مخزن تم إكماله ببابٍ واحدٍ يقود إلى مكتب صغيرٍ كان “ردهةً” سابقاً.

فمن أجل الوصول إلى صالة العرض، كان عليك أن تمر بطاولةٍ أماميةٍ تقليدية، كما لو أنك ستتفحص شحنة متجهةً إلى ما وراء البحار مكومة في صناديق من الورق المقوى، وليس بعض السيارات القيمة جداً والجميلة.

وبما أن مواهب Hertz وقدراته لا يمكن التشكيك بها أبداً، هاجم المبنى مباشرة من خلال إدخال مدخل كبير على الجانب البعيد عن الشارع من الهيكل الاسمنتي الضخم، بينما ترك بقية المبنى وحيداً. ومن ثم قام Hertz بتعميق الفتحة وتركيب عتبة باب معكوسة بدرجات سلالم مؤلفة من الصفائح المكسوة بأكسيد الألمنيوم مع بسامير مكشوفة (مستوحاة من إطارات المونوكوكي -التي تعتمد على استخدام الكسوة الخارجية لدعم بعض أو كل ثقل السيارة- والمستخدمة في سيارات بوغاتيس القديمة).

كما تم وضع غطاء مصنوع من دزينات من مماسح صد الرياح لعربات Ford Econoline على إطارٍ مائلٍ من الفولاذ -ليشير بشكل مائل إلى مظلات Paris Metro الخاصة بـِ Hector Guimard- يغطي ساحةً مزينةً بالمناظر الطبيعية. ومن خلال توسيع غلاف المبنى نحو الخارج للوصول إلى الطريق الخاص الممتد من الطريق العام إلى المباني، وبالعكس نحو الداخل للسيطرة على المساحات الداخلية، لم يقدم Hertz إحساساً بالتقدم فقط -وهذا ما كان يعوزه التجسيد السابق- وإنما نسف الطريقة التقليدية السائدة في الجوار. وبهذه الطريقة أصبح هذا المخزن يمتلك أسلوباً خاصاً وحساً مناسباً بالعظمة.

أما على طول جانب الطريق، فقد علق Hertz مادةً مسطحةً مستخدمة في دعم الأبنية بطول عدة مئات من الأقدام، تتضمن ملخصات لثلاثة أشياء هي: نسخ من الحاجز الخلفي والسقف والحاجز الأمامي لسيارة Talbot Lago العائدة إلى عام 1938 أو التي تحمل اسم Tear Drop أو الدمعة.

وفي الزاوية وبالقرب من مكان ركن السيارات، أضاف مدرأةً معدنيةً مخرمة بارتفاع المبنى، للدلالة على “متحف Mullin للسيارات”. وبهذا نلاحظ أنه لا يوجد شيء جريءٌ هنا، وإنما فقط ما يكفي لعزل سمة الإخفاء التي كانت ستغطي هوية المتحف باستمرار.

هذا وتأتي بعض اللمسات الإضافية لتكمل المساحات الداخلية، حيث قام Hertz بتعتيم السقف، وتثبيت بئر مصعد مباشرة عبر السقف، ثم أضاف منصةً -وهو ما يُعتَبَر شذوذاً مطلقاً في مساحةٍ من الأسقف المسطحة غير المستعملة- وتعمَّد تصميم المتحف بحيث يقع على محوره الطويل لعرض مجموعة السيارات بأبطئ طريقةٍ ممكنة.

ومن ثم فكر Hertz في أمر متحف Mullin وأراد جعل مبناه فعالاً جداً على مستوى الطاقة (على الرغم من عدم وجود خطط للسعي وراء تقدير LEED). فجاء سطح السقف متضمناً 20 عنفة رياح و132 صفيحة شمسية وسقفاً أخضر يمتد على مساحة 830 قدم مربع، عدا عن المناظر الخلابة لغابة Los Padres National القريبة.

هذا وتبلغ كلفة هذا المشروع الممتد على مساحة 600 قدم مربع -والذي استغرق 8 أشهر لإكماله- حوالي 6 مليون دولار. وهنا يعلق Hertz مازحاً: هذا أقل كلفةً من ثمن أي سيارة أخرى في المتحف.

وبعد كل هذا الجهد والوقت، لا يمكننا سوى أن نقر بأن هذا المبنى يستحق حقاً ثمن تقديمه مثل هذا الإحساس القوي بالهوية الخاصة، بينما يتحرر بعنفٍ من الحواجز المقيدة لعمارة المجمعات الصناعية.

إقرأ ايضًا