مبنى المحكمة في ساو باولو…يغير شكل المدينة

4

منذ بواكير القرن العشرين تتميز صالات المحاكم المبنية على نهج الجائزة الكبرى “الغراند بري” بروما Grand Prix de Rome بالطابع الرسمي المستوحى من العمارة الكلاسيكية، فنجدها مبانٍ تذكاريةٍ تتسم بالفخامة والأبهة.

لم تتميز صالة المحكمة الجديدة في ساو باولو بالفخامة لرفعة تصميمها العام فحسب، بل ولاستخدام مواد بناءٍ فخمةٍ أيضاً في تصميم قاعة العدل المقدسة الكبرى وصالة Salas dos Passos Perdidos.

للتصميم جوانب تصوريًة تُظهر تقطيعاته الداخلية وطريقة توزيع أقسامه فنجد التصميم يشرح لزائر المبنى كيفية الولوج إليه والتحرك داخله. كما يتسم البناء الجديد بقالبه الرسميّ في مجتمع العاصمة الذي كان صناعياً يوماً، فكأن البناء ينطق ليعبر لفظاً عن مدى أهمية العمارة في تشييد المباني العامة، وهذا ما يجعل من وجود المبنى في قلب المدينة قادراً على التعبير عن علاقةٍ غريبةٍ تحمل كلا المعنيين، فهو كنايةٌ عن العاصمة نفسها.

كما أوجد البناء الجديد للقاعات المقدسة السابقة بكل ما فيها من سحرٍ وقداسة معنىً جديداً متمثلاً بالساحة المنخفضة التي صُممت لتُمثل ساحةً جديدةً لمدينة ساو باولو. وفي الطابق الأرضي يوجد مطعمٌ وبنك ومركز هاتف ومكتب بريد ومتجرٌ للكتب ومدرجٌ متاحٌ للعامة بسعةٍ استيعابيةٍ تعادل 500 مقعد.

تم تزويد المبنى بعشرين مصعدٍ سريعٍ لحل مشكلة التنقل بين الطوابق، مع تخصيص أربعةٍ منها للاستخدام الشخصي للقضاة. دوناً عن ربط الطوابق ببعضها بممراتٍ منزلقةٍ تحقق الوصل وتوزع الحركة باستيعابها لما يقارب 20,000 شخص يومياً.

كما يُغطي سقفٌ زجاجيٌّ الفناء المنخفض موضوعاً بارتفاع 72 متر فوق مستوى سطح الأرض، ليعطي بذلك تأثيراً مبهراً ناتجاً عن تبادل طبقات البوليفينل اللصوقة المختلفة المتداخلة، والتي تشكّل لوحاً خاصاً بالتحكّم بالطاقة الشمسية في الفناء الخاص بالبناء.

كان تصميم المحكمة بهذه الطريقة بمثابة تجديدٍ لمدينة ساو باولو تبعاً لمحيطها العام وتركيبتها. فأضاف ساحةً مفعمةً بأشعة الشمس ولكن محميةً من الهواء والمطر، يُمكن النظر إليها على أنها ساحة تجمعٍ عامةٍ تحث على التواصل الإجتماعي وتخلق تناغماً وانسجاماً بين الناس.

إقرأ ايضًا