الحياة من جديد في موانئ الدنمارك

4

منح فريق العمل في شركة DEVE Architects المعمارية ومقرها كوبنهاغن، الحياة من جديد إلى منطقة الميناء الصناعي في Augustenborg في الدانمارك، حيث تمّت تسمية الشركة من بين أحد الرابحين في مسابقة Europan 10 المعمارية.

ويمكننا القول بأن مشروع The Modern Castle استطاع مخاطبة المعاني العديدة المكانية والزمانية للبناء في هذه المدينة الصغيرة، بالإضافة إلى العديد من الاعتبارات البيئية الهامة، والتي يعتبر أهمها خطة بلدية Sønderborg بتأمين نوعٍ من الكربون المحايد هو Kommune بحلول عام 2030.

ولكن كيف يا ترى يمكن لمدينة Augustenborg أن تحافظ على أواصر الترابط بين المجتمع المحلي والبيئة الطبيعية الفريدة، إلى جانب التأكيد على كونها عقدةً ثقافيةً هامة في المنطقة؟

ربما سيشفع لها تاريخها الغني وأراضيها الطبيعية الجميلة، ويؤهلها لتلعب دوراً هاماً في مسيرة التطور والنمو في جزيرة Als.

حيث تقع المدينة في بقعةٍ مهمةٍ تميزها عن بقية مدن Als على طول الشريان الرئيسي الذي يربط محطة المراكب في Fynshavn عبر الجزيرة، في كما تستفيد من قربها من مدينة Sønderborg المزدهرة، بالإضافة إلى الأراضي الطبيعة الحالية التي تضمّ العديد من الغابات والممرات البحرية، والتي تشترك جميعها بجعل Augustenborg عقدةً هامة في وسط الجزيرة المميز، ومدينةً استثنائية ذات طابع فريد.

أما السمة الاجتماعية الغالبة على مدينة Augustenborg، فهي ثقافة اليخوت والتي تطورت على نحوٍ ملحوظ نتيجةً للبيئة البحرية المثالية في المضيق البحري، بينما وبالعودة إلى تاريخ المدينة يعتبر قصر Augustenborg القوة الدافعة وراء نموها وتطورها، والذي ما يزال يُعتبر واحداً من أهم الصروح البارزة التي تؤمن العديد من فرص العمل.

وبالحديث عن المنشآت الصناعية التي يمتاز بها الميناء حالياً، نشير إلى أنها قد لعبت دوراً هاماً في دفع اقتصاد المدينة، حيث بات حجم واستخدام تلك الكتل يعتبر الحاجز الحالي بين سكان المنطقة والمياه، والتي لديها من التأثير العميق ما لها على ثقافة المدينة، بينما تقوم الكتل الأكبر حجماً بفرض وجودها وبشكلٍ قوي على Augustenborg.

فمن خلال الحفاظ على بعض الكتل الصناعية الحالية وتدعيمها ببعض الأمثلة الثقافية للقصور، يصبح من الممكن إنشاء ملحقٍ جديدٍ وحيوي في المدينة، حيث طالما أملى قصر Augustenborg شكل المدينة وتطورها.

ولكن جاء الوقت لوجود قلعةِ حديثةٍ من شأنها تأسيس مدينةٍ حقيقية في قلب المدينة، والتي يمكن أن تخدم احتياجات كامل المنطقة الثقافية والتكنولوجية، وسيكون لمركز المدينة الجديد من الأهمية ما له ليستولي على الواجهة المائية من أيدي الكتل الصناعية، وتوفير اللحظات الحميمية والتفاعل بين جميع الناس في هذه البيئة الطبيعية.

حيث نلاحظ بالنظر إلى المدينة بأن قصر Augustenborg قام برسم الخطوط العريضة للمدينة، في حين قامت المنشآت الصناعية بتعريف العلاقة بين المدينة والمضيق البحري، أما وبالتركيز على المؤسسات الثقافية الجديدة داخل البنية التحتية الصناعية الحالية، فإن المباني المعاد تجديدها وبوحيٍ من القصر الذي يعود إلى فترة القرون الوسطى، سوف تقوم بالتأثير على شكل المدينة، فهذه العقدة الثقافية الجديدة سوف تخدم كمركزٍ طبيعي في المدينة والذي يؤسس لعلاقة ٍقوية والمياه في المنطقة.

وطبعاً تم الحفاظ على البناء منخفضاً وأخضراً ما أمكن وبالتالي الحفاظ على استمرارية الأراضي البعيدة، أما الميناء الذي يقع على إحدى جهات المدينة، فقد تمّ تشييده حول محورٍ عمرانيٍ كثيف بوحيٍ من مدن القرون الوسطى ذات الأسوار العالية، حيث قامت المباني بتشكيل سورٍ حول مجموعةٍ من المساحات العامة المترابطة.

نقطةٌ أخرى يجب التطرق إليها ألا وهي المحافظة على الساحات العامة للمدينة كونها صلة وصل بين قصر Augustenborg والطريق عبر السد ومنه إلى مختلف المرافق، وبين الطريق الطبيعي على جانب الميناء، حيث نلاحظ استخدام الخشب والإسمنت بشكلٍ فردي في حمام الميناء الواقع على السد.

ويمكننا القول بأن البناء الجديد قد لاقى الاستحسان والقبول عند السكان المجاورين، فقد تمّ رصد خطوط من الجسر الجنوبي تخترق مخطط المدينة، ولكن تقوم في الوقت نفسه بتأسيس ربط بصري قوي بين الجانبين.

وتمّ بناء المنطقة الجديدة على شكل بيئة مخصصة للمشاة مع إبقاء السيارات في الخلف، بالإضافة إلى تخصيص المناطق المظلمة من المخطط غير المستخدمة لتشغل المرآب، وبذلك يمكن للمشاة والسائقين التجوّل بحرية ويجعل من المدينة تنبض بالحياة والمشاركة.

وأخيراً وبالوصول إلى الخطط البيئية التي رافقت المشروع، نلاحظ اختلافاً بين جانبي المضيق البحري والذي تمّت الاستفادة منه لحصد الطاقة، ليقوم الجسر وعلى شكل قناة بنقل الطاقة بينهما، حيث تمّت زراعة الأراضي المفتوحة على جهة الميناء بغرض استخدام مضخات الحرارة الأرضية وطواحين الهواء والغاز الحيوي، في حين تمّ تركيب الصفائح والألواح لحصاد الطاقة الشمسية والطاقة الحركية لتوليد الطاقة، ليكون هذا المشروع متكاملاً بكل ما للكلمة من معنىً.

إقرأ ايضًا