أول حيّ مرخَّص في إحدى منتزهات سان فرانسيسكو

7

بتاريخ 25 أيلول، تم افتتاح أول حيّ مرخَّص بشهادة LEED في منتزه بريسيديو الوطني في سان فرانسيسكو بتوقيع شركة Wolfram of Perkins + Will Andrew، ليتوِّج هذا المشروع إحدى المشافي العامة السابقة بعد تحويلها إلى مجمعٍ سكني مؤلف من 154 شقة، حيث بات الحي يتضمن منازل مدنية ومنازل مؤلفة من طابقين تحافظ على علاقةٍ مريحةٍ مع بعض الأشجار في الجوار.

يتمتع موقع بريسيديو بخصوصيةٍ فريدة، فقد كان سابقاً قاعدةً للجيش وتحول الآن إلى منتزهٍ وطني. وقد حصلت “أمانة بريسيديو” المؤسسة المديرة للمنتزه على تمويلها فدرالياً منذ إطلاقها، إلا أن ذلك التمويل تناقص سنوياً كجزءٍ من خطة جعل المؤسسة مكتفية ذاتياً على الصعيد المالي. فكانت النتيجة عبارة عن مشاريع سكنية كبيرة مثل هذا الحيّ، حيث من المتوقع أن يسد دخل الإيجار تكاليف تشغيل المنتزه.

أما منازل شارع Belle -المشروع السكني الآخر للحيّ الحائز على شهادة LEED البلاتينية- فهي أيضاً عبارة عن مبانٍ متوجهةٍ عمودياً حول سلالم منحدرة. حيث تم هنا تحويل سلسلة من منازل الضباط إلى منازل مدنية وأخرى مؤلفة من طابقين. ولكن على الرغم من سنوات الإهمال والوضع المتردي نتيجة الطقس السيء، تمكن متعهدو المشروع من ترميم الأرضيات الأصلية المصنوعة من الخشب الصلب.

هذا وتتميز باحتا المستشفى السابق -المبنى 1801 الآن- بمساحاتٍ طبيعيةٍ مقاومةٍ للجفاف. فقدمت إحدى الباحات المزودة بمناظر طبيعية حماماً بخارياً، بينما كانت الأخرى عبارة عن مكان تجمُّع ولقاء خارجي مزود بحفرة نار.

كما تتضمن المساحة الطبيعية أشجاراً أصليةً من الموقع، بينما تتحكم مجموعة من الأراضي المستنقعية المنخفضة الحيوية بجريان مياه الأمطار على سطح الأرض في منطقة ركن السيارات المصغرة، مما يسمح لمياه الأمطار بالتسرب إلى الأرض مجدداً (أو إلى حوض تجميع في حالة المناطق السابقة من الأرض المملوءة بالنفايات وغيرها).

وفي بعض الحالات، تم الحفاظ على الأبواب الفرنسية الأصلية للمباني، تماماً كما حدث في الوحدة التي تم بناؤها في الغرف الشمسية السابقة للمشفى.

وبما أنه مشروع ترميم، كان من الواجب تجديد جميع النوافذ الأصلية للمبنى، بدلاً من استبدالها. فبرز المشروع مقابل أشجار المنتزه الوطني، بالقرب من مشروع ترميم آخر يتضمن هندسة حدائق وإبراز مقبرة تم رصفها في الخمسينيات من القرن العشرين لإفساح المجال أمام إيجاد ملعب تنس.

كما تم إبقاء سارية العلم الأصلية في مكانها، مع إجراء بعض التعديلات على المنظر الطبيعي لما كان في أحد الأيام سلسلة من الأراضي المملوءة بالنفايات وغيرها.

من ناحيةٍ أخرى، تطلبت أنظمة الحفاظ على المعالم التاريخية وجود واجهات أبواب مستعارة في المداخل، من أجل الحفاظ على شعور بوجود مشفى متعدد الغرف.

ومن ضمن عمليات الأخرى، نذكر عملية تجديد مدخل المبنى 1801 –وهو المشفى السابق- الحائز على شهادة LEED الذهبية، إلى جانب مدخل آخر بالقرب من المبنى 1808 الذي يضم الآن مكاتب لاربحية بالغالب، مع العلم أنه حائز على شهادة LEED الفضية.

وبسبب التصميم الفريد للمبنى 1801، يتوفر هنا 32 نوعاً مختلفاً من الوحدات، فضلاً عن منظر خلاب من الإضافة على طابقه الثالث.

إلا أن العيش بين الأشجار ليس رخيصاً أبداً، حيث تتراوح أسعار الإيجار بين 2,000 دولار و 5,800 دولار شهرياً. فمن بين نقاط ضعف هذا المشروع أنه لا يوجد أية وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود، مثل تلك الموجودة في أماكن أخرى في بريسيديو.

المميز أن أولئك الذين يستطيعون تحمل نفقات الإيجار سيستفيدون من مركزٍ للرشاقة وغرفة لتناول الطعام وورشة عمل، كما أنهم سيُمنَحون إذناً بلدياً بالمرور مجانياً إذا ما تخلوا عن مساحتهم لركن السيارات.

باختصار، يمكن وصف هذا المشروع بأنه رفاهية عيش مطلقة بالنسبة للبعض، وحلم يقظة بالنسبة للكثيرين، فهو مكانٌ يلتقي فيه التاريخ مع البناء المستدام والماضي العسكري والحياة المعاصرة المتطورة.

إقرأ ايضًا