في إيرلندا الأبنية تصادق البيئة وقرارات الحكومة تعاديها

3

صباح كل يومٍ من أيام الأسبوع وفي تمام الساعة 8 صباحاً، تغادر حافلةٌ من مبنى Dublin Castle لجلب الناس العاملين لصالح مكتب الأشغال العامة (OPW) إلى موقع Trim, Co Meath حيث يقع مقره الجديد.

وتتكرر نفس هذه الرحلة التي تستغرق ساعةً واحدةً عند الساعة الخامسة مساءً، حيث يتم نقلهم مجدداً إلى Dublin. وهناك أيضاً رحلة منتصف الصباح التي ينطلق فيها طاقم العمل دون سياراتهم إلى Dublin من أجل عقد الاجتماعات. أما الآن وبعد أن قرر وزير المالية الإيرلندي السيد Charlie McCreevy نقل مكتب OPW إلى مدينة Trim تغير الوضع كلياً.

فمنذ وقتٍ قريب، ربما كان بإمكان الموظفين المشي بسهولة أو الذهاب على الدراجات إلى عملهم في مقر OPW السابق في شارع51 St Stephen’s Green . أما الآن فقد أصبح عليهم أن يقوموا “بالسفرة اليومية المعاكسة” باتجاه عملهم مستقلين الحافلة (أو السيارة في معظم الحالات) وذلك بسبب العالم الغريب العجيب الذي يقطنونه والذي أصبح كذلك نتيجةً لبرنامج الحكومة الأخرق الخاص باللامركزية، المعلن عنه في عام 2003.

أما المبنى الدائري الجديد ذو الطوابق الأربع (المستوحى من Newgrange و Knowth و Dowth بشكلٍ طبيعي) فيمتلك في جنباته مركزاً لركن السيارات بثلاثة مستوياتٍ تماماً على طوله مع 340 مكان لركن السيارات -أي أكثر بمقدار سبع مرات من العدد المقرر لإتمام طاقم العمل، الذي ما زال يجب أن يتم الوصول إليه. والطريف في الأمر هو أن هذا المبنى يحتوي أيضاً على 60 مكان مخصص للدراجات، على الرغم من أنه لا يمكنك رؤية ولا دراجة واحدة في أي مكانٍ على الموقع.

وبتصميمه من قبل المهندس المعماري الكبير Pat Boyle عقب مسابقة OPW لأفكار تصميم الأجزاء الداخلية، امتلك المبنى جميع الخصائص البيئية المعتادة التي يتوقع المرء إيجادها في مباني المكاتب في القرن الحادي والعشرين، الهادفة لتقليل استخدام الطاقة وجعل المباني أكثر استدامةً. إلا أن هذه التدابير لن تُحدث فارقاً كبيراً أمام كميات الديزل والبترول الهائلة المحترقة التي تُنتجها رحلات العمل من وإلى Trim.

كما أن مثل هذه السياسة البيئية قد تتعارض مع سلوكيات البعض، فالسيدة Clare McGrath -وهي أول امرأةٍ تترأس OPW- تعيش في Dublin وبالطبع هي تقود سيارتها يومياً جيئةً وذهاباً إلى مكان عملها. كما أن وزير الدولة Martin Mansergh يأتي فقط مرةً واحدةً أو مرتين أسبوعياً إلى Trim وذلك فقط عند عقد جلسات البرلمان الإيرلندي Dáil، مما يفسر لماذا يبدو مكتبه في الطابق العلوي تقريباً عارياً. ولكن ولكي نكون منصفين في الحديث عنه دعونا من هذا الكلام، فقد يكون هو أيضاً أحد الأشخاص القليلين الذين يأخذون “سياسة المكتب النظيف” على محمل الجد!

وفي النهاية نذكر أنه قد بلغت كلفة الموقع الممتد على ثلاثة فدادين 5,5 مليون يورو بينما وصلت كلفة المبنى لوحده أكثر من 32 مليون يورو.

إقرأ ايضًا