مشاريعٌ هندسية تستحق التحية..

4

انطلاقاً من اهتمامنا الكبير بالانجازات الهامة التي تشهدها الساحة المعمارية في كافة أنحاء العالم، جمعنا لكم اليوم قائمة من المشاريع التي ومن وجهة نظرنا تعتبر من أعظم المشاريع الهندسية في العقد الماضين، وربما تختلف معنا عزيزي القارئ في بعضها فيما إذا كانت تستحق هذا التقييم، ولكن على الأرجح لا خلاف بيننا على عظمة وروعة هذه المشاريع، فكل واحدٍ منها يمثل قفزة ً نوعية في مجال الهندسة المعمارية والتي تحاول التفوق على تحديات العالم الطبيعي وتوسيع حدود الإبداع.

ومن الجدير بالذكر بأن ثلاثةً من هذه المشاريع هي إنتاجٌ صيني بحت، حيث لا يخفى على أحدٍ منا بأن الصين باتت قدوةً لكافة بلدان العالم من خلال الطموح الهندسي الجائر الذي يجتاحها منذ أكثر من عشرة سنواتٍ مضت، فكل مشروعٍ صيني من هذه المشاريع الضخمة يبدو وكأنه يتحدى حدود البيئة المحيطة، وبدايةً نضع بين أيديكم مشروع Millau viaduct، ولا تستغربوا على الإطلاق كوننا اخترنا أن يكون البداية، فهو من إحدى أجمل الجسور في العالم أجمع.

حيث قامت بتصميم هذا الجسر الضخم شركة Foster + Partners للعمارة، في حين تم الانتهاء منه في كانون الأول من عام 2004بعد ثلاثة سنوات من البناء، ويقع الجسر الفريد في فرنسا الجنوبية الغربية، والذي يتألف بدوره من ثمانية أقسام، ويتراوح طول كل قسم بين 2×204 م و6×343 م، كما ويمتد على وادي River Tarn، ونلاحظ بالنظر إلى جسر Millau viaduct وجود سبعة عوارض من الاسمنت المسلح يتراوح ارتفاعها بين 78 و245 م تقوم بتدعيم البنية الفوقية الفولاذية الذي يبلغ عرضها 32 م ذات العوارض المربعة المجوفة والعواميد الكهربائية الفولاذية والتي تقوم بدورها بتدعيم الكابلات، أما بالحديث عن هندسة الهيكل الفريد فقد كانت بإشراف EEG Simecsol و Greisch ، بينما قامت شركة Eiffage Construction للبناء بتعهد المشروع إلى جانب Peri الذي قام بتأمين نموذج المشروع.

أما المشروع الثاني فقد استحقه وبجدارة برج خليفة في دبي والذي يعد أطول مبنىً في العالم حتى الآن، والذي يمثل تحدياً هندسياً فريداً من نوعه لأول مرة، فقد قام هذا البرج الضخم بتحطيم ثمانية أرقام قياسية لثمانية مباني وتنحيتها على الهامش، وبذلك استحق وبكل أمانة كل هذا الاهتمام، فقد قامت بتصميمه شركة Skidmore, Owings and Merrill والتي قامت مسبقاً بتنفيذ برج Infinity Tower الذي لا يقل روعة ًعن برج خليفة ولكنه بالتأكيد لا يضاهيه في الارتفاع، كما وقد تم الإعلان رسمياً عن افتتاحه في كانون الثاني من هذه السنة على الرغم من أن داخله لا يزال في طور التشطيب.

الصين مرة أخرى..ومشروع Three Gorges Dam الذي يعد مثالاً رائعاً عن الطموح الهندسي الصيني، فقد تم الانتهاء من تنفيذ كتلة السد العظيم في عام 2006، ولكن استمر العمل بعد ذلك قبل البدء بتشغيله، حيث حاز المشروع على رضا وقبول عددٍ كبيرٍ من الناقدين جراء تأثيره الإيجابي على البيئة والسكان المحليين، كما وقد استلزم تنفيذ خزان السد من أكثر من مليون شخص تغيير أماكن سكنهم، تبعاً لكتلته الضخمة والتي أبدت مجموعة من العلماء قلقها حيال تأثيرها في حال حصول زلزال، ومع ذلك ومن ناحية ٍأخرى فإن سد Three Gorges Dam يسهم وبشكلٍ ملحوظ بالتحكم بالفيضانات والتي قامت فيما مضى بتدمير وادي النهر.

بينما احتل مشروع Langeled pipeline المرتبة الرابعة في قائمتنا، كونه أطول أنبوب للغاز تحت الماء في العالم أجمع، حيث تم تطوير أنبوب غاز Langeled النرويجي لإشباع نهم السوق البريطاني للطاقة، كما ويبلغ طول الأنبوب الضخم 1166 كم، والذي من شأنه ضخ أكثر من 25,5 بليون م3 كحدٍ أقصى في السنة، ومن الجدير بالذكر بأنه قد تم افتتاح المشروع على مرحلتين، الأولى في تشرين الأول من 2006 والثانية في 2007.

وبالانتقال إلى المرتبة الخامسة فقد ذهبت إلى مشروع Qingzang Tibet railway، والذي يعد من أكثر السكك الحديدية المرتفعة في العالم، فمرةً أخرى يطلق المهندسون الصينيون العنان لمخيلتهم حيث ينطلق مسار هذه السكة الفريدة من مدينة Golmud في الصين إلى Lhasa في Tibet مجتازة ًفي طريقها العديد من الأراضي الشائكة، كما ويعتبر طريق Tanggula أعلى نقطة في مسار السكة والذي يتجاوز 5000 م، أما إحدى أهم التحديات التي واجهت مهندسي المشروع فقد كانت مشكلة ذوبان الثلج، وجاء الحل برفع المسار قليلاً بهدف الحفاظ على توزيع الهواء البارد، إلى جانب حمل المسارات على عواميد مثبتة بإحكام عميقا ًفي الأرض، كما يجدر بنا الإشارة إلى أن أعلى نفق للسكك الحديدية في العالم هو نفق Fenghuoshan tunnel بطول 1338 م وبارتفاع ٍ يبلغ 4905 م فوق سطح البحر.

وعلى الرغم من أنه ليس أطول مبنىً في العالم ولكن Taipei 101 يستحق الإشارة إليه وبكل فخر على أنه إحدى النتاجات الهندسية اللامعة، والتي وجدت الحل لزلازل تايوان الكثيرة وموجات الأعاصير الاستوائية التي تجتاح البلاد، فبتوقيع المهندس المبدع Thorton Tomasetti، يستطيع المبنى الذكي معالجة سرعة الرياح حتى 216 كم في الساعة والوقوف في وجه أقوى الزلازل المتوقع حدوثها بعد آلاف السنين، وكجزءٍ من خطط التدعيم، يضم المبنى رقاصاً للساعة فولاذياً ضخماً والذي يقوم مقام ضابطٍ للاهتزاز، كما وقد خضعت أساسات المبنى للعديد من اختبارات الزلازل خلال عملية التنفيذ بجعل الروافع تسقط من الهيكل الغير مكتمل بدون إلحاق أية ضرر بالمبنى.

لتذهب المرتبة السابعة من نصيب جسر Hangzhou bay bridge والذي يحمل حاليا ً لقب أكبر جسر ٍمائي في العالم، حيث تم الانتهاء منه في العام 2007، ليقوم بعدها الجسر الضخم بإكمال مسيرته بين Ningbo وشنغهاي بطول 120 كم، فقد كان الهدف من وراء هذا المشروع إيجاد الحل للفيضانات الهائلة بالإضافة إلى العواصف الموسمية التي تجتاح المنطقة، كما وقد مهندسي المشروع بالحسبان إيجاد الحلول المناسبة لتفادي مشكلة اصطدام السفن بالجسر، حيث يحظى الجسر بستة ممراتٍ على اتجاهين إلى جانب طابقٍ فولاذي متعامد على نحو ٍمتغاير والذي يبدو كجزءٍ بين دعامتي الجسر بالإضافة إلى خمسة جسور ٍمنحدرة مستندة على قائمتين، وفي النهاية فقد تم رصف الجسر المميز بحوالي 50 مم من الاسمنت الإسفلتي الإيبوكسي .

Big Dig aka the Central Artery..والذي يستحق وبجدارة لقب أكثر المشاريع المكلفة لتطوير الطريق السريع في الولايات المتحدة، فقد تم إطلاق هذه التسمية العامية على مشروع أنفاق العاصمة Boston، والذي قام بتحويل الطريق السريع من مركز المدينة ليحتل هذا النفق، بالإضافة إلى قيامه بابتكار العديد من الجسور والأنفاق وإقحامها في الشبكة الحالية، ومن الجدير بالذكر بأن هذا المشروع الطموح على أقل تقدير كان عصياً على الانتهاء، فقد وجهت له عدة اتهامات حول قضايا مثل الفساد والاحتيال، كما وقد تم تسجيل العديد من الوفيات جراء حوادث الاصطدام لتصل أخيراً فاتورة المشروع حتى 22 بليون دولار أمريكي.

أما المساهمة القطرية الاستثنائية فهي شركة رأس لفان للغاز الطبيعي والتي تعتبر من أكبر مصادر العالم من الغاز الطبيعي المسال LNG، كما وقد أفصحت الشركة في شباط الماضي عن خط الإنتاج الرابع في الشركة Train number seven بطاقة ٍتبلغ 7,8 مليون طن سنوياً والذي يعتبر الأضخم في العالم حتى الآن.

وأخيراً وفي المرتبة العاشرة مشروع Large hadron collider أي مصادم الهدرونات الكبير ومسرع الطاقة الذي احتل المرتبة الأولى في موسوعة البروفيسور Magnus Pike عن فئة جنون العلم، فهذا النفق الدائري وبطول 27 كم نراه غائراً تحت الأرض خارج مدينة جنيف في سويسرا، وبكلفةٍ تتجاوز الثلاثة ملايين يورو إلى جانب مبلغ ٍ كبيرٍ من المال بعد تجارب البناء الأولى، حيث تقوم آلية عمل المشروع على اصطدام البروتونات بسرعةٍ أقل من سرعة الضوء، وقد تم الإعلان عن هذا المشروع الضخم في أيلول من عام 2008 ولكن استغرق الأمر حتى الشهر الماضي قبل أن يتم الكشف عن تصادم حزمٍ كهربائية الكترونية باستطاعة 7 تيرا واط ليعلن عن بداية برنامج البحوث الرسمي.

إقرأ ايضًا