المال يدخل في كل شئ..حتى عالم العمارة الدينية!!

1

لا تنظر كثيراً إلى الصورة إنها كنيسة بالفعل..وما هي الكنيسة؟ هل هي مجرد مبنى أم محفلٌ يحتشد فيه المصلون، هل هي عبارةٌ عن مجموعة من أحجار القرميد الرملية الحمراء المشرقة والمتصدعة بعض الشئ بفعل 125 سنة مضت، أم مكانٌ لتجمع المحسنين والعامة بعمر الخامسة والستين؟

وهل يمكن لكلا الوظيفتين أن تجتمعا في عالم العقارات الجهنّمي في مانهاتن؟..هذا هو الجدل الذي أحاط بزاوية شارع 86th وشارع أمستردام في الجهة الغربية Upper West Side لأكثر من عشرة سنوات، حت جاءت كنيسة West-Park Presbyterian Church المشيخية، والتي تعود للقرن الثامن عشر بقلم Leopold Eidlitz و Henry Kilburn لتشعل فتيل الأحداث.

حيث ادعى أبناء الرعية بأنهم مضطرين للتخلي عن كنيستهم الأم بسبب عدم قدرتهم على تجديد وتوسيع مبنى الكنيسة القديم، وبسبب العديد من الصعوبات المالية التي تواجه عمليات الصيانة، كما وقد شهدت جهات حفظ الآثار والجوار والساسة المحليون بأن هذه الكنيسة هي من أفضل الكنائس التي تعتمد طراز الفن الرومانسكي Romanesque Revival المعماري في المدينة، ورفضت وبشدة تحويل الكنيسة القديمة إلى إحدى العقارات وأعادوا سبب المشكلة إلى تأسيس Upper West Side Historic District في عام 1990.

ولكن وفي عام 2003، وبعد مرور عامين على العاصفة المدمرة التي كشفت عن تدهورٍ خطير في واجهة المبنى المصنوعة من الحجر الرملي، قامت الكنيسة ممثلةً بأحد الرعاة بالاتصال مع بعض الشركات المهتمة لإنقاذ الكنيسة المتهدمة، حيث اقترح المقاول هدم الكنيسة والاستعاضة عنه ببرجٍ زجاجي يشبه الصندوق وكنيسة عصرية زجاجية بتصميم كلٍ من Franke و Gottsegen و Cox Architects.

ولكن قوبل ذلك الاقتراح برفضٍ قاطع من الجوار بما في ذلك مجموعة أصدقاء الحديقة الغربية Friends of West-Park، حيث صّرح Thomas Vitullo-Martin مؤسس المجموعة قائلاً “ليس للأمر علاقة بالحجارة والتي تبدو على ما يرام وبحالة جيدة، إنها مسألة نقودٍ فحسب.”

وعلى الرغم من الهياج الذي أصاب العامة، تابعت الكنيسة العمل مع المجموعة للبحث عن حل ٍبديل، حيث اقترحت المجموعة إبتكار توسعة إضافية بطابع ٍعصري، والذي من شأنه الحفاظ على الواجهة، مع استبدالٍ لمعظم أجزاء الكنيسة بمدرسة ٍأو إحدى المرافق العمومية والإبقاء على الكنيسة بالإضافة إلى مكاتبها.

وبالفعل تم إعداد الخطط بتوقيع المعماري Peter Samton من شركة Gruzen Samton بالإضافة إلى Page Cowley المحليين، ولكن للأسف تعثرت في نهاية المطاف لأن مجمع كنائس مدينة نيويورك زعم بأنها لن تقوم بتوليد دخلٍ دائم.

وبناءً عليه انتقلت الكنيسة لطلب المساعدة من مقاولٍ آخر وهو Richmond والذي قام باقتراح خطةٍ تقول بالاحتفاظ بحوالي 85% من المبنى، ولكن بهدم مكاتب الكنيسة في الخلف واستبدالها ببرج سكني، ولكن وعلى الرغم من الوحدات السكنية ذات السعر المعقول، فقد أغضبت الخطة جماعة الكنيسة، فبغض النظر عن الارتفاع، تم الاعتراض على استبدال هذا البرج بيت الرعية الأصلي.

وعن هذا يعلّق القس Robert Brashear من جمعية West-Park قائلاً “لطالما كانت لدينا الرغبة في إعادة بناء وتجديد ما تركوه لنا أسلافنا، ولكن في نفس الوقت، كان البناء يمثل لنا وسيلة ًلتحقيق غاية وليس غايةً في حد ذاته.”

ومنذ ذلك الحين ما تزال العرائض والآلاف من الرسائل تنهال على لجنة المحافظة على المعالم الأثرية Landmarks Preservation Commission كما أكد متحدثٍ باسم اللجنة والتي تطالب بالنظر في هذه المسألة، حيث انسحب Richmond من المشروع على خلفية المخاوف من الاستمرار، وعادت الكنيسة لتجري تصويتاً بالإجماع في الثاني عشر من كانون الثاني بعد جلسات الحوار خلال الصيف.

أما Stephen Byrnes والذي انضم إلى اللجنة منذ خمسة سنوات فقد أعلن بأن الكنيسة كانت على رأس قائمة رغباته منذ اليوم الأول، وبينما كان يأمل بأن تقوم اللجنة بإيجاد وسيلة للحفاظ على الكنيسة، فقد اعترف Byrnes بأنها قد لا تكون قادرة على جمع المال اللازم بدون بيع العقار، قائلاً “نحن نعلم ذلك ولكنه ليس من اختصاصنا، فنحن نتطلع باتجاه الكنيسة من وجهة نظرٍ معمارية وتبعاً لأهميتها في المدينة، وهنا تكمن مسؤوليتنا.”

وفي النهاية يبدو الإحباط واضحاً في كلام Brashear والذي واجه صيحات الاستهجان قائلاً “على الرغم من أنها مؤسسة غير ربحية تعليمية في مجتمع الكنيسة” والتي تجري الدراسات حالياً لبنائها، يكمل القس قائلاً “فإننا سوف نفعل كل ما في وسعنا لتجديد حياتنا الخاصة من خلال هذا المبنى.”

إقرأ ايضًا