من الأكثر صداقةً للمعماري؛ الورق أم الحاسوب؟

4

بعد مسيرة مهنية دامت لأكثر من 25 عاماً، استحق المعماري الإنكليزي ستيف همفريز الذي عمل في شركة نيكولاس وكامبردج للتصميم قبل أن ينتقل إلى شركة ويستن وليامسن كشريك في العام 1988، أن تحتل رسوماته المعمارية معرضاً خاصاً أقيم على شرفه في لندن، وتم إطلاقه تحت اسم Sketchbook أي كراسة الرسم.

ولكنها ليست المرة الأولى التي يحظى بها همفريز بمعرضٍ خاص به، فقد تمت استضافة الفنان والرسام الإنكليزي في معارض مثل مول وبياتريس رويال وريبا من قبل، ولكن معرض اليوم يختلف عن جميع تلك المعارض، إذ تعرض هاهنا رسومات ومشاريع معمارية خطها همفريز بيده، وتتنوع هذه الرسومات فيما بينها، فتارةً تكون طولانية وجامدة بشكلٍ حاد، وتارة حيوية ومنسابة.

لكن اليوم بات معماريو القرن الحادي والعشرين يخطون مشاريعهم عن طريق الكمبيوتر، وباتت هذه الطريقة هي الطريقة السائدة لإيصال مفاهيم التصميم، ومع ذلك إياكم أن تظنوا أن هذه الطريقة سهلة للغاية كما يعتقد البعض، فهي في كثيرٍ من الأحيان تكون شاقة وأصعب من تقنية الرسم على الورق، كما وإنها لا توفر الوقت بل على العكس تماماً، تحتاج من المعماري نسبة لا يستهان بها من التفاني والمهارة والصبر.

وأكثر من ذلك، فإن القيود والأنظمة الذي يخضع لها الكمبيوتر، تضاعف من مهمة المعماري، إذ عليه أن يقوم بالتحليل والتفكير مسبقاً قبل إصدار أية أوامر، وهنا ناقش همفريز نظرية تقول بأن الرسم المعماري باعتباره “فن ميت” لا يمكن استبداله كلياً بالتكنولوجيا الرقمية.

فعلى حد تعبيره “إن جوهر هذه المجموعة يهدف إلى تحسين أكثر من نوعية أو مظهر الصورة نفسها، وبالنسبة له، فإن القيمة الحقيقية تكمن في الأفكار… وأخيراً تأمّل أن تنجح هذه المجموعة، بغض النظر عن توضيح مجموعة من الأفكار، بتشجيع الآخرين على الرسم على الورق.”

وعلى الرغم من أن المعرض يعرض مجموعة محدودة من رسومات همفريز، التي كانت في الواقع عبارة عن رسومات معاد طباعتها رقمياً لتتحول إلى لوحات، فضلاً عن رسوماتٍ أخرى تم خطها رقمياً، تبقى الغاية الأولى والأخيرة هي الاحتفال بجمالية الرسم على الورق.

ويسترعينا هنا عدم وجود كراسات للرسم، بل اقتصار الأمر على النسخ المحوسبة، وعلى الرغم من أننا كنا ننتظر رؤية رسومات مخطوطة باستخدام قلم رصاص عند سماع اسم المعرض، إلا أن القائمين على Sketchbook أرادوا التأكيد على حاجتنا إلى التقنية الرقمية، التي باتت متأصلة اليوم في التصميم المعماري من جهة وتسليط الضوء على تقنية الرسم القديمة من جهة أخرى… فالتسمية لم تكن خاطئة على الإطلاق.

إقرأ ايضًا