جدلٌ كبير يلف إحدى أهم كنائس بوسطن

0

تدور النقاشات حول إضافة ثلاثة أبراجٍ جديدةٍ إلى حرم كنيسة Christian Science القائم منذ سبعينات القرن المنصرم في بوسطن. يشتهر الحرم بالبركة الكبيرة وسطه والتي تحيط بها أجواء الهدوء والتأمل مذ بنيت قبل 40 عامٍ مضوا من تصميم I.M. Pei & Partners.

وتدور حولها الآن نقاشاتٌ ستعكر صفوها تحاول تغيير تصميم وشكل الموقع الذي يشغل 14 هكتاراً، إذ يحوي اليوم 6 مبانٍ كنسيةٍ وينبوعٍ للأطفال عند طرف الساحة العامة التي تتوسطها البركة الرائعة بعمق سبعمئة قدم. ورغم أن تفاصيل الخطط ظهرت لأول مرةٍ هذا الربيع، كان علماء أول كنيسةٍ للمسيح يفكرون بإعادة تصميمها منذ سنوات.

يبدو المشروع المقترح ملحاً لأسبابٍ أغلبها مادية: فالعقارات الربحية ستجعل من الموقع مكتفٍ ذاتياً، وبالتالي ستتم الاستفادة من التبرعات التي تصل إلى الكنيسة ليتم استخدامها في هذه المهمة. كما تأمل الكنيسة أن تطور ساحتها بتصميمٍ عمرانيٍّ مواكبٍ للقرن الواحد والعشرين، وذلك بتنشيط المساحات العامة وتسهيل الوصول إليها.

يستقطب الموقع اليوم الكثير من المشاهدين الذين يرغبون برؤية مبنى الرئاسة الدولية للكنيسة العلمية المسيحية كأحد أهم علامات بوسطن المعمارية المتميزة. ولكن حتى الآن لم يحظَ الموقع بتصميمه الذي يستحقه حسب تعبير المعمار الرئيس للكنيسة Bob Herlinger الذي يقول: المكان اليوم لا يتجاوز كونه ممر مشاة.

طالب المخططون للكنيسة بثلاثمئة ألف قدمٍ مربعةٍ فوق حقهم الطبيعي المقدر بـ 650 ألف قدمٍ مربعة، مما سيمكنهم من بناء برجين جديدين عند الطرف الشمالي للساحة العامة وبرجٍ متوسط الارتفاع عند الطرف الشرقي، لتضم الأبراج بذلك شققاً سكنيةً ومكاتب وفنادق. كما خططوا لأن يتم تصغير البركة مما يساعد في خلق مساحةٍ جديدةٍ للمارّة تخفف من ازدحامهم، وبناء جسرٍ عبرها يربط ضفتها الشرقية عند حي Huntington بالمبنى الأصلي للكنيسة عند الضفة الغربية.

إن العمل على البركة نفسها يستدعي تقوية أساسات قعرها وتقليل عمقها من 26 إنشاً لتصبح ما يتراوح ما بين 12 إنشاً وستة إنشات. وقد اختارت الكنيسة لتنفيذ هذه المهمات شركة Elkus Manfredi المعمارية للتصميم وشركة Halvorson Design Partnership لتنسيق الحدائق وشركة Sasaki Associates للتخطيط العمراني.

كما شارك المعماري الأصلي للساحة العامة Araldo Cossutta –الذي كان شريكاً في I.M. Pei أيام تصميمه للساحة عام 1970- في بعض القضايا المطروحة أثناء التخطيط للتغيير. ويقول: هناك عناصرٌ لا اعتراض عندي عليها، ولكن عناصرٌ أخرى أجد نفسي جد معترضٍ وبشدةٍ عليها.

ويجادل Cossutta البالغ 85 عاماً بحدةٍ حول إمكانية وملائمة بناء ناطحات سحابٍ في الساحة، إذ سيدمر ذلك رؤيته. فهو يُشكك في إمكانية احتفاظ البركة بقوتها إن قل عمقها وقطعها ممرٌ إلى نصفين. فقد كانت نيته الأصلية أن يخلق بين المباني المحيطة ساحةً متميزةً بؤرية ولأن يفصل بصرياً بين الكنيسة الأم والمباني التابعة لها التي بنيت لاحقاً عام 1906.

يتناقش رؤساء الكنيسة بأن وجود طريقٍ يقود إلى الكنيسة الأم سيركز التصميم حول بناء عام 1894 الذي يمثّل جغرافياً مركز الموقع والذي يشعرون أنه ضاع على مر السنين مع إضافة المباني الجديدة واحداً تلو الآخر. كما أنهم واثقون من أن البركة لن ترتبط بشكلٍ مباشرٍ بالممر، إذ حسب تفسير Herlinger: سيكون التقاطع عند مرحلةٍ بحافةٍ غير منتهية. يطل على البركة من الجهة الشمالية ولا أعتقد أنك ستكون قادراً على أن تقول بأن التقاطع هنا.

كما تحدثت سلطات تطوير بوسطن BRA -العاملة على مخططات الكنيسة الآن- إيجابياً عن الأبراج الجديدة. فقد أثنى كلاً من Ines Palmarin و Lauren Shurtleff المخططين في BRA على الفكرة معلقين على أن ارتفاع ناطحتي السحاب يوازي ارتفاع بعض المباني القريبة في مركز Prudential كما سينشط البرج بارتفاعه المتوسط المنطقة الميتة.

وسيقوم البرج الثالث في موقعٍ مصممٍ ليكون تقاطعاً بين حيّ Huntington وماساتشوسيتس، وهو الآن موقف سيارات. ويصفه Shurtleff بأنه: “ليس بالموقع المبهج اليوم، إذ يبدو كمؤخرة بناء الكنيسة.” في الوقت الذي يحاول فيه موظفو الكنيسة وضع عرضٍ مفصلٍ يقدموه للمدينة ولسلطات تطوير بوسطن في موازاةٍ لما يتم العمل عليه لجعل المركز العلمي المسيحي علامةً متميزة.

أصدرت مفوضية مباني بوسطن تقريراً في نهاية حزيران تضع فيه المركز كهدفٍ لعروض التصميم. ووفقاً لسلطة تطوير بوسطن فإن حالة المباني في نهاية المطاف لن تُلغي العروض المقدمة حالياً للكنيسة، فحسب تعبير Palmarin: “الأمر برمته قابلٌ للتطبيق”.

سنتظر الآن لنرى إن كان سيتم تغيير شكل إحدى أجمل وأكبر ساحات بوسطن لأجل ثلاثة مبانٍ قد تُبنى في أي مكان إن حق الحق؟ وهل ستبقى للناس في عصرٍ بات الاختناق والازدحام من روتين الحياة اليومية مساحةٌ يتنفسون فيها بحرية؟

إقرأ ايضًا