في مدرسة Betty Fairfax..كل شيءٍ على ذوق الطلاب

2

يمكننا القول بأن مدرسة Betty Fairfax الثانوية كانت تمثل تحدياً من نوعٍ خاص واجه شركة DLR Group المعمارية الأمريكية؛ وهي شركة التصميم المتكاملة التي تتعهد أمور التخطيط والعمارة والتصميم الداخلي لعملائها على الصعيد الوطني، والتي اتخذت على عاتقها منذ تأسيسها رفع مستوى التجربة الإنسانية من خلال التصميم، حيث تقوم DLR باستلام كافة المشاريع متعددة الاستخدام والفنادق ومباني التعليم العالي والمحاكم والمنشآت الرياضية.

أما اليوم وتحديداً في مدينة Azusa في الولايات المتحدة الأمريكية، قام فريق العمل في الشركة بابتكار حلٍ عبقري يُظهر بوضوح تكامل التصميم مع أهداف وتوجّهات حركة المدارس الصغيرة، وذلك بعدد طلاب يقارب 2,400، فمنذ عام 2000 بدأ اتحاد فينيكس للمدارس الثانوية (PUHSD) بتبني “حركة المدارس الصغيرة” Small School Movement ؛ وهي حركةٌ تتخذ على عاتقها تبني المدارس الثانوية الكبيرة لتقوم بإعادة تنظيمها إلى مدارس مستقلة أصغر لا تزيد عن 400 طالب وطالبة وعلى نحوٍ أمثل أقل من 200، وكنتيجةٍ لذلك تم افتتاح العديد من المدارس المخصصة لاستيعاب من 400 إلى 500 طالب.

على كل حال وتبعاً لتزايد عدد السكان في الجزء الجنوبي من PUHSD، جاء القرار بوجوب تشييد “مدرسةٍ ثانوية جديدة وشاملة” انطلاقاً من الحاجة الملحة لاستيعاب طلبات انتساب الطلاب الجدد، وبغض النظر عن كون هذه المدرسة قادرة على استيعاب 2400 طالب، فإن الرغبة في تبني أفكار وتطلعات “حركة المدارس الصغيرة” كانت الهاجس الأهم.

وبالفعل تمت الاستجابة سريعاً من قبل فريق DLR الذي ارتأى أن يخدم التصميم النهائي مساحة 345.000 قدم تربيعي ويقوم بتحويلها إلى مركزٍ تعليمي صغير (SLC) والذي من شأنه تعهد بيئة المدرسة الصغيرة لتصبح حرماً مدرسياً كبيراً، ويهدف تصميم SLC إلى تحويل مجموعة الصفوف المدرسية إلى مدراس منفصلة غاية في التميز مع توفير مساحة تعاونية للطلاب والطاقم التدريسي، ويضم كل مركز من مراكز SLC إدراةً خاصة به ومساحةً لتقديم الدعم والمشورة للطلاب والعديد من خدمات الكمبيوتر ووسائل الإعلام، فضلاً عن مناطق للتجمع بهدف استيعاب كافة طلاب المدرسة، مما يسمح بتطوير المشاركة الحقة.

أما وقبل البدء في عملية التصميم قضى الفريق ساعاتٍ طوال للاستماع إلى قادة الاتحاد وأعضاء هيئة التدريس والطلاب على حدٍ سواء للوصول إلى صورةٍ نهائية عن ماهية مدرسة Betty H. Fairfax الثانوية في المستقبل، مسلحين بهذه الأهداف تابع فريق التصميم مهمة إنشاء مدرسةٍ من شأنها تأمين أكثر من مجرد فصول دراسية وأماكن للتجمع.

إنها تركيبةٌ غنية من الأفكار احتضنت من خلالها المدرسة الثانوية طلابها وحاولت ما أمكنها تعزيز التركيز والشخصية، الشفافية والسلطة، التنشئة الاجتماعية والتعاون الاجتماعي، الدافع والملكية..القدرة على التكيف والابتكار، اكتناز المعرفة والإيحاء..الهوية والأمن، الحدس والصرامة..وأخيراً وليس آخراً التفكير المنسجم والاحترام.

كل تلك الأفكار رفعت راية التصميم الإبداعي حيث لم يفقد فريق العمل الأمل لبرهة في مواجهات تحديات العالم الحقيقي أو المشاكل التي تواجه الطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس وقضايا تهمّ الأمن والسلامة..الهوية والاعتزاز..الكفاءة والمسؤولية.

وبالانتقال إلى أهداف التصميم، فقد وضع فريق DLR نصب أعينهم ستة أهدافٍ هامة والتي قامت بدورها بتوجيه عملية التصميم وشكلت بالتالي نجاح المشروع:

بدايةً مع مجتمعات التعليم الصغيرة: فإن SLC يعتبرتصميماً بديهياً يعكس كيفية تواصل الناس مع بعضهم البعض، وبالتزامن مع الطبيعة البشرية فإن حرم SLC الجامعي يعزز من الشعور الحقيقي بالانتماء، فهو يشكل بيئة تعلمٍ غنية عن طريق توفير مساحاتٍ وأماكن اجتماعية ملهمة حيث يتم تشجيع الطلاب على النجاح، فكل مدرسةٍ من هذه المدراس متفردة بذاتها وتضم مساحات تجمعٍ هائلة ومصادر إعلامية وإدراة وأماكن دعمٍ طلابية وخدمات غذائية موجهة خصيصاً لتلبية احتياجات SLC.

الهدف الثاني للتصميم يتلخص بتأمين حرم للطلاب، فقد كان الهدف من وراء تصميم المدرسة تنظيم 2,400 طالب ضمن مجموعاتٍ صغيرة لكلٍ منها هويته الخاصة والمتميزة، فكل مركز SLC يحظى بعددٍ واحد من الفصول المدرسية والمناهج الدراسية الأساسية ومختبرات العلوم، ويتيح هذا للطلاب تركيز معظم وقتهم الأكاديمي مع مجموعة ٍأصغر من أقرانهم، مما يؤدي إلى الألفة بين الطلاب والموظفين إلى جانب شعور الفخر بملكية مدرستهم والمناطق المحيطة بها.

نقطة أخرى هامة تتمحور حول التكيف مع مرور الوقت، حيث يدعم هذا المرفق التعليمي العملية التعليمية التي تسير في أرجائه ويتكيف بسهولة مع تغيير نماذج المقررات الدراسية، بالإضافة إلى إنشاء مراكز SLC على أساسٍ تدريجي، فكل مدرسةٍ يمكن أن تحمل عنوانها تبعاً للمنهج الدراسي الذي تقوم بتبنيه، مما يكسب المدرسة طرازاً فريداً وهويةً مستقلة، هذا وتقوم بتشجيع المشاركة مع الطلاب من مناطقٍ أخرى من الحرم المدرسي، من جهةٍ أخرى تضم المناهج المدرسية الرقص والفنون والتمارين الرياضية وحمل الأثقال وطبعاً تكنولوجيا الكمبيوتر.

ننتقل الآن إلى التصميم الحدسي، حيث يضم كل مركز من مراكز SLC إدارةً خاصة به وأماكن لتقديم الدعم للطلاب والعديد من المصادر ومختبرات الكمبيوتر، والتي تم تنظيمها حول منطقة تجمعٍ مركزية متعددة الاستخدام تستوعب العديد من الأنشطة، كما وقد تم إقحام ألعاب القوى والفنون الاستعراضية في النسيج الأكاديمي في الحرم الجامعي بحكم ارتباطها في المناهج الدراسية.

وبوصولنا إلى التفاعل والطابع الشخصي، نلاحظ بأن الحرم يرتبط بواسطة مسارٍ متعرج بهدف التوزيع، حيث تقع خدمات الطلبة في وسط الحرم والمتاخمة للمطبخ، وتعتبر هذه المنطقة البقعة المركزية في الحرم المدرسي، والتي تمكن الطلاب والزوار بالاجتماع والاستفادة من المكتبة المركزية والمقهى، فقد تم جمع هذه الوظائف الثلاثة التي كانت لتفصل من منظورٍ تقليدي في مساحةٍ واحدةٍ فريدةٍ ونابضة بالحياة، بالإضافة إلى خلق مساحاتٍ داخلية وخارجية للدراسة والتجمع والاسترخاء، بينما تقوم أماكن تجمعٍ أخرى غير رسمية بالتقاطع والمسار إلى جانب العديد من المساحات الاجتماعية، مما أدى إلى خلق ميدانٍ تعليميٍ صغير خارجي.

وأخيراً وليس آخراً ومع المسؤولية البيئية نكون قد أوجزنا لكم أهداف التصميم الستة، حيث يعتبر الهواء النقي وضوء النهار والإطلالة الواسعة إحدى أهم النقاط الأساسية في هذا المشروع، حيث تم تعزيز وجود ضوء النهار في كافة صفوف المدرسة تبعاً لتوجه المبنى، وتقليل اكتساب الحرارة في نفس الوقت.

أما الميزات الأخرى التي تهدف لتوفير الطاقة، فتشمل كسوة المبنى عالية الأداء ونظام التبريد المركزي الفعال، إلى جانب المناظر الطبيعية المحلية، حيث استطاع فريق العمل الاستثنائي تحسين نوعية الهواء في الأماكن المغلقة، وذلك من خلال الاختيار الدقيق للمواد المحلية والتي تحتاج إلى صيانةٍ منخفضة، ومن جهةٍ أخرى فقد تمّ بناء مجتمعات التعلم الصغيرة هذه على طابقين للحد من أثر البناء، بينما تقوم الممرات المظللة بتعزيز بيئة التعلم في هذا المناخ الصحراوي.

وهكذا كانت النتيجة النهائية من التخطيط والتصميم في هذا المشروع أن فاز بقلوب الطلاب الذين وجدوا فيه بيئة تعليمٍ غنية في مجتمعٍ تعليميٍّ أوسع ومتكامل من شأنه أن يثري تجربة هؤلاء الطلاب، ولتحقيق هذا الغرض كان الاختيار جد دقيق فيما يتعلق بالمنتجات التي تكمل ملامح هذه البيئة التعليمية، وسنحاول ما أمكن أن نلقي الضوء على أهمها.

ونبدأ مع تجهيزات الحمامات والتي تعهدت مهمة تأمينها شركتي American Specialties و Excel Dryer، بينما اشتركت كلٌ من Chevron Phillips Chemical Home و ASTM و Nordic Builders بتزويد مواد البناء ومواد التشطيب، أما الأرضية فقد كانت من نصيب شركة Hillyard و Armstrong في حين تمت الاستعانة بسجادات Shaw وأحجار السيراميك من Dal Tile.

وبالحديث عن مفروشات المدرسة الأنيقة فقد توزعت ما بين شركات TMI Design Systems و Midwest Folding Products و Hussey SeatingوWilsonar ، والتي تظللها نوافذ PPG وتزيد من جمالها جمالاً أبواب SARGENT Manufacturing و McKINNEY Hinge.

وبالنسبة للمطبخ الذي يُعتبر جزءاً هاماً جداً في التصميم، فقد قامت شركة Elkay برصد تجهيزاته، في حين تمّت الاستعانة بمجموعة من منتجات الإضاءة من Lithonia Lighting و Philips و OSRAM SYLVANIA و Valmont lightning، والتي تحيط بها مجموعة من الجدران والأسقف المستعارة من Modernfold و USG و Armstrong و Johns Manville.

وأخيراً وانطلاقاً من خطة المدرسة لدعم طلابها فقد قامت بتأمين المصاعد والأدراج المتحركة والتي تستوعب أعداداً كبيرة من الطلاب من شركة Otis، في حين ارتأت إدراة مدرسة Betty Fairfax أن تعهد لشركة Dunn Edwards بطلاء جدرانها وكل ذلك بالاتفاق مع الطلاب وتبعاً لأهوائهم.

إقرأ ايضًا