“ملعب الخيال” في منهاتن يَعدُ أطفالها بصيفٍ ممتعٍ ومفيد

9

بعد أسبوعٍ من الآن، سيتم أخيراً افتتاح مشروع بحثٍ استغرق خمس سنوات في منطقة South Street Seaprot في منهاتن. ومن أجل الافتتاح الكبير، سيكون هناك الكثير من الحماس والتشويق مع صرخات وهتافات المتعة والمرح الصادرة عن الأطفال، وربما حتى بعض التدافع، لينكشف بعد ذلك عن الملعب الكبير.

فهذا ليس مجرد ملعبٍ عادي، وإنما هو جزء من مشروع “ملعب الخيال”. حيث قام بتصميم هذا الملاذ المرح المهندس المعماري David Rockwell -المعماري الأمريكي المعاصر الذي ركّز على “تشجيع اللعب الحر وغير المنظم في مبنى بقيادة الأطفال”. فمع التركيز على الأجزاء غير الثابتة، يقدم “ملعب الخيال” سلسلة متغيرة من العناصر التي تسمح للأطفال بإعادة تشكيل مستمرة لبيئتهم ولتصميم ميدانهم المخصص للعب.

ففي هذا الحيّز الرائع اختفت جميع العناصر الثابتة، مثل الزحلوقات والأراجيح، ليتم استبدالها بأجزاءٍ قابلةٍ للتحرك والنقل، مثل القطع المطاطية الضخمة والرمل والمياه. فدوناً عن تميّز هذا الملعب بوسائله الترفيهية المبتكرة، يشجع تصميم الملعب على التعاون بين الأطفال للمساعدة في بناء قلعة من الرمال أو ربما سيارة أو حتى سفينة فضائية. مما يحفز الأطفال كذلك الأمر على استخدام خيالهم لبناء مساحة اللعب الخاصة بهم على أرض الواقع وبالطريقة التي يرونها مناسبة لهم. ليتمكنوا في اليوم التالي أيضاً من إعادة خلقها وتكوينها بشكلٍ كاملٍ من جديد.

على الرغم من أن عناصر الملعب غير مقيدة، إلا أن عملية اللعب الحقيقية هي العنصر الذي يصبح أكثر توجهاً وتنظيماً. بمعنى آخر، يتم تدريب الراشدين ليصبحوا “زملاء في اللعب” بهدف السماح لنشاط اللعب بالتطور بطريقة طبيعية من خلال الحفاظ على بيئة آمنة ومضمونة، ومن خلال تجديد وتنويع موارد الأجزاء غير الثابتة. وبهذا الشكل، يصبح هذا التصميم مثالاً ممتازاً على كيفية صهر اللعب والتعليم في بوتقة واحدة.

وبينما يقلق المعلمون بشأن قضاء أوقات فراغ أشهر الصيف بالاستعانة بأي أدواتٍ تعليميةٍ الأمر الذي يمكن أن يكون ضاراً بنمو الأطفال، يأتي شهر أيلول وتأتي الملاعب -مثل ملعب الخيال هذا- لتأخذ دور صف تعليمي صيفي ممتع ومفيد. إذ تشجع الفلسفة الكامنة وراء التصميم على التفكير والتعلم، على كلٍ من مستويي الفرد والجماعة. كما يتوجه “ملعب الخيال” نحو مجموعةٍ واسعةٍ من حاجات اللعب من خلال فرص اللعب الخيالي واللعب الاجتماعي المتعاون، فضلاً عن تقديمه بعض النشاطات التقليدية كالركض والقفز والتسلق.

علاوةً على هذا، وبما أن الأطفال يحتاجون إلى النشاط على عدة مستويات، يأتي هذا الملعب ليقدم لهم التمارين التي تساعدهم على تدريب عقولهم إلى جانب عضلاتهم. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الأبحاث الحديثة أظهرت أن الأطفال في سن الثامنة الذين اختبروا اللعب المتنوع والصعب هم محضرون بشكلٍ أفضل بكثير للاستفادة من التعليم الرسمي المستمر. وأخيراً، نأمل أن تتوفر مثل هذه الملاعب لجميع أطفال العالم، لكي نحصل على جيل مستقبلي قوي من الناحية العقلية والجسمانية، عسى أن يتغير وجه العالم!

إقرأ ايضًا