آخر الصيحات التصميمية في مجال تصميم أماكن العمل

9

تتعلق أكثر التعابير شيوعاً للنصيحة بينما يتحول القلق إلى تفاؤل في عالم الاقتصاد بمسائل استعداد وأعمال القُواد. حيث يقول معظم الناصحون: “عليك أن تتحرك بسرعة من الحالة الراهنة وأن تؤسس وتوضح دائماً رؤية التحرك إلى الأمام”. وربما يكون السعي وراء مثل هذه الرؤية هو ما تمر به العديد من المنظمات، مما يجعل الطلب على مراجعة الماركات والتوجهات عنصراً ثابتاً في جدول أعمال محادثات أي منظمة مع زبائنها الحاليين والمفترضين.

كما أن مراجعة ما يفعله الآخرون يقدم الآن المعلومات وقياساً لسرعة التقدم وثقة بالتوجه وتأكيدات أخرى بأن منظمة ما تسير على الطريق الصحيح. وعلى أية حال، إن الاتجاهات -بمعنى “الحلول”- هي دليل إضافي على ما وجده الآخرون بأنه الحركة الصحيحة التي عليهم أخذها، ومع هذا ربما لا يرتبط أي منها حقيقةً بأهدافك ولا يعطي نتائج مشابهة أو ذات صلة.

إعادة تعريف الاتجاهات:

تبدأ مراجعة الاتجاهات بوصفها “حلولاً” للمساعدة في تشكيل التقدم إلى الأمام عند النقطة الخاطئة وربما تؤدي إلى نتائج سيئة. ويعد فهم وتحليل التوجهات التي تشكل ما تفعله وكيف تفعله مبدأً أساسياً في تشكيل وتواصل الرؤية والهدف، وفي تشكيل وتوصيل الخدمات والمنتجات التي تمتلك قيمةً بالنسبة إلى أولئك الذين تخدمهم.

وبتحديدٍ أكبر، ربما يكون تشكيل برنامج تحويل مكان العمل المعتمد على الاتجاهات التي تراها في أعمال الآخرين أكثر إيذاءاً من عدم فعل أي شيء. ويمكن أن يكون تشكيل مكان عمل جديد حول الاتجاهات والتوجهات التي تقود القيمة فيما تفعله عاملاً قوياً في القيادة المستدامة.

حوِّل ونشط:

كانت منظمة الخدمات الاجتماعية الرئيسية تواجه تحديات ناتجة عن تقليل الموارد بسبب التدهور الاقتصادي، وارتفاعاً موازياً في الطلب على خدماتهم. وقد اعتبر قائد المنظمة أنه ربما عليهم أن يبدؤوا بفعل الكثير باستخدام القليل فقط. وأدرك بسرعة أنه لا يستطيع أبداً أن ينجز تلك المهمة –وهي جدول الأعمال الغني ولكن قليل المصادر لمكان عملٍ من النوع الذي كانوا يعملون فيه. وعلى الرغم من أنها هدية كريمة من إحدى شركات الخدمات المالية، إلا أنها كانت قديمة ومجزأة منذ أجيال، فضلاً عن أنها كانت عائقاً في طريق طاقتهم وأهدافهم.

وقد بحث هذا القائد في اتجاهات تصميم أماكن العمل وتحدث مع المعماريين والمصممين ومُصنِّعي الأثاث. وقد بدأ بصياغة رؤية لأفكار مكان العمل التي اعتقد أنها ستميز نوع المنظمة التي سيحتاجون إلى أن يصبحوا مثلها، أي أن تكون منفتحة ومتعاونة وذكية وسريعة الاستجابة.

ومن ثم باشر بالعمل على برنامج رئيسي لإيجاد وتصميم النوع الملائم من المساحة. وقد وضع في هذا البرنامج جميع العناصر التي تم نصحه بأنها عناصر الثقافة الأكثر تعاونية وانفتاحاً. ومن ثم نقل منظمته إلى الداخل وانتظر إلى أن تحدث الثقافة.

وبعد عدة أشهر، بدأ هذا القائد نفسه بتشكيل برنامج آخر، هذه المرة لتنشيط مكان العمل. وحتى ولو كان مكان عمل منظمته على الهامش القائد لتصنيف المنظمات المتوجهة نحو العمل، لم تكن النتائج التي توقعها متجسدة.

وبالعودة إلى إعادة التشكيل الحالية لمهمة المنظمة، ضم اقتراحاً لافتتاح المشروع السابق مع الإنتاجات الصناعية للعمل الفريد الذي قامت به منظمته، والتي أصبحت أكثر تمثيليةً لكيفية تنفيذ العمل واقعياً في المنظمة. وهم الآن ينجزون توسيعاً وضبطاً لفكرة المهمة.

اهبط وتواصل:

امتلكت المنظمة الاستشارية القائدة ثقافة إبداعٍ وطاقم عملٍ تعاون بشكل وثيق مع زبائنهم في أنماط متغيرةٍ بشكلٍ كبير. وقد كانوا قادرين على تصميم وإنجاز أنماط عمل متحركة تقلل بشكل تدريجي من الطلب على عقارهم المتحد الخاص. وقد جلب كل تكرار للبرنامج نسبة من الناس إلى مناصب أعلى وأعلى ونسبة العقارات إلى أشخاص أدنى وأدنى.

ولم يكن لدى الناس الذين عملوا لصالحهم أي مشكلة مع تطور هذه البرامج، فبذلوا جهدهم بالاتصال الوثيق مع زبائنهم وسافروا حول العالم لتوصيل نصيحتهم. وأصبحت الشركة نموذجاً وأصحبت تحولات مكان عملهم نماذج للآخرين والأصل المؤثر للاتجاه نحو حلول القوة العاملة المتحركة والمغامرة.

على أية حال بدأت هذه الشركة بمواجهة المشاكل مع نتائج تلك البرامج، وقد دعموا بنجاح أنماط العمل المتغيرة بأن أفرادهم نادراً ما يمتلكون المزيد من التواصل مع الشركة أو نظرائها. والمعرفة التي امتلكوها عندما دخلوا الشركة لم تكن واسعة جداً، ولم تكن الخبرة التي اكتسبوها في عملهم منقولة.

كما كانت قوة ماركتهم المشكلة من التفكير والخبرة والمعرفة التعاونية متراجعة جداً.

وبغرابةٍ، كان أحد عناصر حلهم برنامج تحويل لمكان العمل، حيث طوروا مكان عمل سريع الاستجابة لتجارب وتصرفات “مقاتلي طريقهم” الذي أصبح مكانهم المفضل للهبوط. وأصبحت هذه “المكاتب” الأماكن التي وجدوا فيها الزملاء والقصص التجارية، حيث حدَّثوا وعززوا إحساسهم بالماركة، وغذوا طاقاتهم العقلية قبل التوجه نحو الارتباط الثاني.

والشركة الآن تختطف الأضواء مجدداً سيما وأن الموجة التالية من إبداعاتها التجارية هي قيد الإنشاء الآن.

تخيل وانتقل:

بدأت مؤخراً منظمة خدمات إبداعية كبيرة مؤلفة من العديد من شركات الإعلام والدعاية ببرنامج دعم مستأجر لضم جميع الشركات في مكان واحد. وقد كانت هذه الشركات مستقلة بشكل قوي وفخورة بتراث ماركتهم، وفي بعض الحالات متنافسة مع بعضها على الزبائن والحسابات. والأغرب أنهم كانوا مقاومين شرسين للتصميم.

ومن ثم شاركوا في سلسلة من النشاطات التي تطلعت إلى الطبيعة المتغيرة للشركة التي كانوا فيها، وهم قواد التغيير لأنفسم ولزبائنهم وعملائهم والمنتجات والخدمات التي سيحتاجون إلى تطويرها للنجاة من التغيير ولإحراز ودعم القيادة.

حيث قاد هذا التحليل إلى فهم عميق سمح لهم بتصور التصرفات والتجارب التي ستكون ضرورية لكيفية تشكيلهم وتوصيلهم لهذه الخدمات. ومن ثم شكلوا مكان عمل تصميماً يركّز مكان العمل حول هذه التجارب والسلوكيات.

وفي غضون بضعة أشهر من الانتقال إلى مكان عملهم الجديد، هنأنهم زبونهم الرئيس –وهو المُصنِّع العالمي- على الأثر الذي شعر به في شركته من التغيير الذي حدث في مكان عملهم. كما نجت كل من الشركة وزبائنها من سياق شركة مغامرة جداً وهم اليوم رائدون في أسواقهم.

استراتيجيات على شكل M –عكس العملية:

هذه هي القصص الناجحة، وفي كل حالة، نقلت هذه المنظمات اتجاهها من التصميمات الأولية وأحرزت نتائج من الحلول التي كانت أصيلة بالنسبة لأهدافهم. حيث تبدأ الكثير من المنظمات الأخرى في تلك الوقات -على أية حال- بأهداف “توفير التكلفة” وتتبنى اتجاهات تغيير مكان العمل وتنجز برامج تغطي على العقارات ولكن تهدد فعالية مهمتهم في نفس الوقت.

هذا ويعد تحديد وتحليل الماركات أمراً هاماً جداً في صياغة رؤية ما أو تطوير استراتيجية مستقبل مستدام وقوي. بينما لا تعد الاتجاهات التي يجب دراستها في هذا السياق حلولاً وإنما مشاكل حقيقية. كما أن هذه الاتجاهات هي الإشارات الأضعف والأقوى على التغيير المنبثق أو على عدم الرضى بالوضع الحالي أو على نقلة في القيمة أو القيم التي تقدم الفهم العميق لتشكيل الحركات التي تريدها أن تكون فعالة أو أن تقود أو تنجز الأهداف وتلبي الحاجات المستقبلية. وهو ما دعاه Roger Martin “بالغموض”.

وتقوم هذه الاتجاهات بتحديد سياق ما ستفعله أي منظمة، وهذا ما يسميهClayton Christensen بـِ “العمل” الذي عليك أن تفعله، والمشكلة الأصلية التي يريدك زبونك أن تحلها أو النتيجة التي يريدون أن يحققوها من خلال منتجاتك أو خدماتك.

وفي الأمثلة التي أدرجناها في الأعلى، أراد زبائن منظمة الخدمات الاجتماعية الحصول على التأييد، في حين أراد زبائن المنظمة الاستشارية أن يتحلّوا بالثقة ويتلقوا قيمة الماركة، بينما أراد زبائن شركة الإعلام تحقيق اتصالاتٍ إبداعية موحدة.

أما دور مكان العمل في كل من هذه “الأعمال التي يجب تأديتها”، فقد كان متأثراً باعتبارات التجارب الاجتماعية والوظيفية والعاطفية لكل من طاقم العمل والزبائن في هذه المنظمات.

ويمكن أن ينتقل الناس الذين عملوا لصالح منظمة الخدمات الاجتماعية أو الذين كانوا مهتمين بالمشاركة في برامجها إلى ماوراء التطوع والتبرع إلى أن يصلوا إلى التأييد القوي من خلال الانغماس في قصة المجتمع الذي سيؤثرون فيه. وسيتقدم الناس الذين عملوا لصالح المنظمة الاستشارية وزبائنهم عبر تبادل التجارب والمعرفة المكتسبة في الشركة العالمية من قبل أعضائها. كما سيستفيد زبائن المنظمة المؤلفة من منظمات الإعلام والدعاية من البرامج الإبداعية المنسقة والمطورة في الثقافة التعاونية والمنفتحة لوكالاتها. وقد كانت الأعمال الواجب أداؤها وتفهم تجارب طاقم العمل وزبائن هذه المنظمات من بين الاعتبارات الضمنية والبارزة التي شكلت لاحقاً استراتيجيات وبرامج وتصاميم أماكن عملهم. أما الآن فقد أصبحت كل من هذه المنظمات -الحاصلة على القيادة والداعمة لها من خلال ما يقومون به- مطلقين للماركات ويمتلكون الطاقة الكامنة على التأثير في الحركات التي يقوم بها الآخرون. ولكن الاستراتيجيات والأفكار المستخدمة من قبل الوكالات -على سبيل المثال- التي يمكن رؤيتها كممثل لنزعة في تصميم أماكن العمل “الذكية” و”التعاونية” و”المعتمدة على الفريق”، ستكون غير مناسبة أو غير كافية للأعمال التي كانت تحاول المنظمات الأخرى القيام بها على الرغم من أنها أرادت أيضاً أن تدعم الفرق المتعاونة والذكية. توصية: وأخيراً ننصح بتغييرٍ في عملية وأصول المحادثات التي رأيناها كنزعة في السعي وراء الاتجاهات. وإلى جميع المنظمات التي تعتقد أيضاً بأن طبيعة مكان عملها تؤثر على أثر عملها، نوصيكم بأن تحاولوا أن تعكسوا العملية التقليدية. ثم حاولوا البدء في الحوار مع مهندسيكم المعماريين أو مصمميكم من خلال إخبارهم حول الاتجاهات التي تؤثر بعمق في زبائنكم أو عملائكم -أي “أسرار” فحصك الدقيق و”الأعمال” التي يريد عملاؤك أن تتم تأديتها- وكيف من الممكن أن تؤثر على الاتجاه الذي تشعرون أنكم تريدون تبنيه بصفتكم منظمة.

وأفترض أنهم (المعماري أو المصمم) سيدخلون معكم بعدها في حوارٍ عن التجارب والخبرات التي هي جوهر تقديمك، وسينصرفون عن التقديم التقليدي للأنماط الأحدث لتصميم أماكن العمل.

إقرأ ايضًا