معايير مهرجان العمارة العالمي في عام 2010

4

يمتد مهرجان العمارة العالمي WAF هذه السنة من الثالث وحتى الخامس من شهر تشرين الثاني في برشلونة، حيث يقوم هذا الحدث بتسليط الضوء على أهم الكفاءات ضمن إطارٍ تفاعلي، فيشمل المهرجان العديد من الندوات والمعارض فضلاً عن مشاريع معمارية من كافة أنحاء العالم، ونذكر هنا أن هذا المهرجان الضخم قد شهد العام الماضي وحده مشاركة 1507 معمارياً من 71 بلداً جاؤوا إلى برشلونة، حيث ما على الراغبين بالتقدم للمهرجان سوى فتح حسابٍ على الانترنت قبل الثاني من تموز، كما يمكن أيضاً للمعماري نفسه أن يتقدم بأكثر من مشروعٍ واحد.

ووفقاً لموقع المهرجان الالكتروني، سيتم الحكم على المشاريع المتقدمة على أساس المعايير التالية وهي “التكيف والمتانة والبهجة”، والتي قام باقتراحها المعماري الروماني Vitruvius، حيث تقوم هذه الكلمات بتلخيص مايلي:

• التكيف: حيث يجب أن تعمل المباني بشكلٍ جيد وأن تكون مناسبة للغرض التي صممت من أجله. • المتانة: يجب أن تبدو المباني مبنية على نحوٍ سليم ومتين. • البهجة: يجب أن تظهر المباني بشكلٍ جيد يرضي العين والعقل.

ولا تزال هذه المعايير الثلاثة تعتبر الأساس للحكم على عملٍ معماري حتى الآن، حيث يؤثر قرار التصميم على الآخرين من حولنا، ولذلك نجد بأن المعايير الثلاثة تتدخل في تفاصيل عملية التصميم، من جهةٍ أخرى يوجد هنالك العديد من النواحي التي يجب أخذها في عين الاعتبار عند التقييم وتتضمن التالي:

• وضوح التنظيم ابتداءً من تخطيط الموقع وانتهاءً بتخطيط البناء؛ في حال كان تنظيم الخطة والتقسيمات واضحين، فإن كل شيء يتعلق بأمور البناء ما عدا ذلك سوف يسير على ما يرام.

• النظام؛ يساعدنا النظام على فهم وإدراك بيئة البناء، حيث تظهر تفاصيله من خلال التماثل أو اللاتماثل والموازنة، أو من خلال إعادة تنظيم أو تركيب العناصر، مثل شبكة الخطوط والهيكل أو الفسحات، ومن خلال التناغم بين مخلف العناصر.

• التعبير والتمثيل؛ يكشف لنا شكل المبنى عن وظيفته؛ عن المكان الذي يشغله فيما إذا كان مدينة أو بلدة؛ عن نوع المساحات التي يحتويها؛ وأخيراً وليس آخراً عن كيفية تنظيمه وجمع عناصره مع بعضها البعض.

• الطموح المعماري؛ يمكن أن تكون العمارة صاخبة أو ربما ساكنة، ويوجد هنالك فسحة للتصاميم المجنونة والرزينة على حد سواء في بيئة البناء، فيما يتعلق بسياق وغرض ووضع المشروع.

• السلامة والأمانة؛ وهل ما نراه هو حقاً ما نحصل عليه؟ وإذا كان الجواب نعم، فإن المخططات والتقسيمات والارتفاعات وكافة التفاصيل سوف ترتبط مع بعضها البعض بصرياً، وتشكل بالتالي صورة مترابطة في التصميم.

• اللغة المعمارية؛ إن تصميم المبنى يتضمن اختيارات حول المسائل المتعلقة فيما إذا كانت ستتم ترجمتها بشكل أولي على شكل حائط أو هيكل إطار، بالإضافة إلى نماذج عن المواد الصلبة والمساحات الفارغة وعن الضوء والظلال وهكذا، ففي التصميم الجيد تبدو هكذا اختيارات اضطرارية ومحتمة، وترتبط بعلاقة مميزة مع مفهوم المشروع وموقعه، بينما في المبنى السيئ عادةً ما تكون هكذا اختيارات اعتباطية.

• المقياس؛ يعتبر المقياس أمراً نسبياً، حيث يقوم التصميم الجيد بحل قضايا تتعلق بمقياس التصميم ابتداءً من الخطة الرئيسية وانتهاءً بالتفاصيل.

• الانسجام والتناقض؛ حيث يجب على المصمم الجيد أن يعي العلاقة بين التصميم وعناصره، وهذا لا يعني أبداً بأن أحد أهداف التصميم يجب أن تكون “متناسبة”، في أسوأ الأحوال فإن ذلك يترجم على أنه عذرٌ للمستوى المتوسط، ويمكننا القول بأن التنوع والاختلاف يعتبران فضيلة في المشاريع الجديدة مثل التطابق والانسجام، وبالطبع فإن العناصر المختلفة يمكن أن تكون أقل أو أكثر توحداً في طبيعتهم.

• تكييف المبنى؛ يجب أن تأخذ قضية تكييف المبنى تضمين الطاقة إلى جانب قضايا التصميم العمرانية في عين الاعتبار، أما فيما يتعلق بإطلالة الواجهة على المناظر الطبيعية، فيجب أن تتم مراعاة تقلبات الليل والنهار على طول السنة، ويتضمن ذلك إطلالة النوافذ وتأمين فرص لرؤية السماء والتغييرات المناخية التي تُعتبر هامةً في الأبنية المكتبية والمشافي.

• التفاصيل والمواد؛ يجب أن تتم دراسة نوعية التصاميم والتقسيمات والارتفاعات بالتفاصيل، فكم من المحبط أن نرى مبنىً بأكمله ينهار بسبب عدم مراعاة التفاصيل مسبقاً، حيث يعتبر اختيار المواد أمراً هاماً أيضاً ويرتبط بمسألة إدراك السياق العام بالإضافة إلى التأكد من الصيانة والمتانة والاستدامة ومدى صمود المبنى أمام عامل الزمن.

• الهيكل والخدمات البيئية واستخدام الطاقة؛ حيث تراعي استراتيجيات التصميم في المبنى ذي التصميم الجيد هذه الأمور مسبقاً، ويبدو ذلك واضحاً في خطط التصميم والتقسيمات والارتفاعات، حيث يجب قياس نسبة فعالية المياه والطاقة بهدف خفض المخلفات والتلوث قدر الإمكان.

• المرونة والتكيف؛ ونقصد هنا التغييرات الحاصلة بالمبنى وأجزائه على المدى الطويل، بالتزامن مع التقنيات التي يحتويها، حيث تعتبر المرونة من شروط المبنى الجيد أي قدرته على التكيف مع متطلبات التغييرات بدون أية تعديلات جذرية، بالإضافة إلى التكيف أي قدرة المبنى على التعديل والتوسع في حال الضرورة.

• الاستدامة؛ لكي نقول عن خطة رئيسية أو مبنى أو مساحة عمرانية بأنه مصممة بشكلٍ جيد يجب أن يكون مستداماً من الناحية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وهذا يعني التفكير المسبق بالكلفة الإجمالية على المدى الطويل أكثر من الانشغال بالعائدات الاقتصادية قصيرة الأمد، ويتعلق ذلك باستخدام المواد وفعالية الطاقة إلى جانب تخفيض المخلفات والانبعاثات إلى أدنى مستوياتها، كما ويجب دراسة كمية المياه المستخدمة أثناء عملية البناء وعند الاستخدام، وأخيراً الإدارة الفعالة ومراعاة احتياجات أصحاب الحق أثناء التخطيط والتصميم وعملية البناء.

• التصميم الشامل؛ يجب أن تؤمن المباني سهولة الوصول للجميع، وهذا يعني ضمان التواصل الطبيعي والعاطفي والعقلي الذي يجب مراعاته في أي مشروع للحد من الحلول الشافية المكلفة، ولتحقيق ذلك يجب تسخير الأفكار المبدعة للحصول على حلول مبتكرة وفردية، وبالتالي تكون النتيجة تصميمٌ حقيقي لأناس حقيقيون لهم احتياجاتهم الخاصة والمختلفة، فوحده التصميم الجيد يكشف عن بيئة خالية من الحواجز.

• الملامح الجمالية؛ يجب ألا نشعر بالحرج عند سؤالنا عن مبنىً فيما إذا كان جميلاً أم لا، حيث بإمكان المبنى حينها أن يرتفع بأرواحنا ويسمو بها تبعاً لنجاحه بتحقيق المطالب الوظيفية لتصميم المبنى.

وأخيراً لا يسعنا سوى أن نتمنى الحظ الجيد والتوفيق لجميع المشاركين!

إقرأ ايضًا