سبر أغوار فكر رايت ونظرته لتصميم معبدٍ يهودي

1

كان Frank Lloyd Wright، أعظم المعماريين الأمريكين، قد صرّح عام 86 بأنه لن يصمم كنيساً يهودياً أبداً، ولم تكن هذه الإجابة التي يطمح عميله حاخام فيلادلفيا Mortimer J. Cohen لأن يسمعها عندما طلب منه تصميم كنيس بيت شالوم. ولكن قبل أن يناقشه حتى في قراره قاطعه فرانك لويد قائلاً بأنه –كأعظم معماريٍّ أميركي- سيقوم بتصميم كنيسٍ يهودي ليهود أميركا.

وقد احتفل كنيس بيت شالوم بعيد إنشاءه الخمسين العام المنصرم بافتتاحه مركز زوارٍ جديدٍ. وقد عرض فيلماً وثائقياً تاريخياً يحكي قصة قائدة الباسل ومعماره العظيم، بالإضافة لوضع قائمةٍ بالأعمال الترميمية والإصلاحات الواجب إنجازها في غضون عام.

ويتعمق الفيلم بسبر أغوار فكر رايت ونظرته لتصميم معبدٍ يهودي، وكيف ساعده كوهين بأن وضع الروحانيات اليهودية والرموز والأفكار المقدسة بين يديه لتلهمه كيفية تصميم صومعةٍ يستحقها مؤمني اليهود.

وقد كتب الفيلم الوثائقي “كنيسٌ أميركي” مخرج الأفلام المعمارية James Sanders وساعده في إخراجه مصممة الوسائط المتعددة Alison Cornyn. حيث يقومان الآن بالعمل على الفيلم ليصبح قابلاً للعرض على التلفاز، وذلك للمساعدة أيضاً في إنهاء تشطيباتٍ ضروريةٍ للمبنى الذي بدء يعاني مشاكل في بنيته بعد خمس عقودٍ من إتمامه.

ويجدر بالذكر هنا أن محادثات كوهين ورايت قد تمت قبل عدة سنواتٍ من افتتاح الكنيس سنة 1959، وكان ذلك في عام 1953 تحديداً. فقد تخلل السنوات الست بينهما الكثير من المشاكل المادية وتأجيلات البناء وعدة معوقاتٍ أخرى، والتي انتهت بأكثرها فجاعةً وهي موت رايت قبل أشهرٍ من إتمام البناء.

ولكن وخلال حياته؛ كانت سنوات عمله مع كوهين هي الأكثر إنتاجاً ووفرة على صعيده المهني، حيث تعمقت علاقتهما حتى ظهر كنيس بيت شالوم كـ”شيئٍ مختلف” حسب تعبير كوهين في أول رسالةٍ أرسلها لرايت ليطرح عليه المشروع.

ويعلق في هذا الشأن الكاتب Sanders بأن: رايت لم يكن يحب العالم الروحاني القديم المرتبط في ذهنه عن اليهودية. ولم يكن يرغب بتصميم كنيسٍ بربريٍّ، ولا حتى كوهين رغب بذلك.

وطبعاً لم يكن بيت شالوم هكذا، وإنما هو أشبه بخيمةٍ على شكل هرمٍ يكسو الكروم حوافه العليا. فيبرز البناء بشكلٍ عمودي من الأرض ويضم حرماً فسيحاً وفناءً ضحلاً مفعمٌ بالإضاءة الطبيعية من ملقف السقف في الأعلى.

و كانت الأرضية أكثر ما يلفت النظر في التصميم، حيث تنقسم لعدة شرائح هندسية تتموضع كل واحدةٍ منها على زاويةٍ تعاكس مجاورتها. وهذا ما يجعل المصلي يشعر وكأنه بين يدي الله –كما وضعه رايت- .

وأكثر ما يركز عليه فيلم Sanders و Cornyn هو استجابة رايت وتوافق العمارة مع طقوس وشعائر العبادة في الكنيس، حتى أن النقاشات والآراء التي تبادلها كل من كوهين ورايت جعلت رايت يدلي إبان إتمامه العمل بأن التصميم كان بمشاركة كوهين، وعدّه شريكاً له وهذه سابقة لم تكن لتحدث قط في حياة رايت المصاب بجنون العظمة والواثق من شهرته تماماً.

وطبعاً نذكر هنا أن كلّاً من Sanders و Cornyn في فلمهما يطمح لأن يلهم معمارياً يهودياً أميركيّ ليستأنف ما بدأه رايت وكوهين منذ خمسين عاماً، فيكمل الأجزاء الناقصة من المعبد بوحيٍّ من روّاده وبمساعدة شركة Taliesin التي تستلهم كل أعمالها من الخطوط العريضة التي تركها رايت بعده.

وبذلك يقدم الفيلم خدمةً ليهود فيلادليفيا ولعمارة أميركا التي كانت أرضاً لليهود قبل الحروب.

إقرأ ايضًا