ما قصة العمارة الصينية وطبق الأرز اللزج؟

1

قد تلاحظ عزيزي القارئ عند تفحص خبر اليوم صورةً مشهية لطبقٍ من الأرز الصيني اللزج، والذي طالما اشتهرت به الصين لعهودٍ طوال، و يعد الأرز اللزج من أكثر المأكولات المحببة لدى أبناء قومية تشوانغ الصينية، والذي يسمى أيضاً بالأرز اللزج ذي الألوان الخمسة، نسبةً إلى صبغ الأرز الأبيض بالألوان الأسود والأحمر والأصفر والبنفسجي، كما أنها أكلة لا بد أن تعدها كل أسرة من أسر قومية تشوانغ خلال عيد الصفاء والنقاء وعيد اليوم الثالث من الشهر الثالث حسب التقويم القمري الصيني، حيث تتسابق ربات البيوت إلى إعداد أرز أزهى ألواناً وألذ طعماً.

ولكن خبرنا اليوم ليس عن طبق الأرز اللزج طبعاً، ولكن عن دوره في بناء المدن المتطرفة والجدران، نعم فقد تمت الاستعانة بخاصية الطبق الدبقة منذ عهد أسرة Ming الحاكمة في إنشاء ملاطٍ ذو بنية قوية ومتماسكة، والذي ساعد بالحفاظ على المباني القديمة سليمة ومقاومة الزلازل، أما مؤخراً فقد اكتشف العلماء أهمية هذه الخاصية وبأنها أفضل المواد المتاحة في الوقت الحالي لاستعادة المباني الديمة والتاريخية.

فمنذ 1,500 سنة مضت بدأت العمارة الصينية بإضافة مرق الأرز اللزج إلى خليط الملاط والكلس التقليدي، والتي زادت بشكلٍ كبير من قوة الملاط، وكانت المباني الهامة مثل المقابر والمعابد وجدران المدن قد شيدت باستخدام هذا الخليط المركب وبعضٌ من هذه المباني لا تزال قائمةً حتى الآن، وهي المباني التي نجت من العديد من الزلازل التي حلّت بالمنطقة.

وتأكيداً على أهمية هذه الخاصية، قام أستاذ الكيمياء العضوية في جامعة Zhejiang بالاشتراك مع العديد من الزملاء في هذا المجال بإجراء دراسةٍ عملية لتحديد فيما إذا كانت بنية الملاط قويةً بما يكفي لاستخدامها، وأظهرت النتائج التي تمّ إجراؤها على المركبات العضوية وغير العضوية باستخدام الأميلوبكتين الموجود في الرز وهو نوعٌ من السكاريد أو الكربوهيدرات المعقدة، التي يتميز بها الرز والأغذية النشوية الأخرى، بأن ملاط الرز اللزج هو التركيبة المثالية لترميم المباني القديمة، وهذا يعني على الأرجح بأنه مناسبٌ للمباني الجديدة أيضاً.

حيث يتم مزج الأميلوبكتين الموجود في الرز مع كربونات الكالسيوم غير العضوية من الكلس لتشكيل ملاطٍ ذي خاصيات فيزيائية أكثر ثباتاً وقوة ميكانيكية أكبر من الملاط الكلسي التقليدي، وهو ما أثبتت فعاليته شتى أنواع الدراسات على وصفاتٍ عديدة من ملاط الأرز اللزج.

وأخيراً لا يسعنا سوى الإعجاب بالعقول الصينية التي استطاعت أن تسخر كل شيءٍ في خدمة رفعة الصين وخلودها، وهاهي تقدم وصفةً شهية من الأرز اللزج كتحيةٍ لمبانيها العريقة.

إقرأ ايضًا