اقتراحٌ ذكيٌّ يمنع هدم مبنيين في نيويورك

4

إيماناً منها بأن التعاون متعدد المجالات من أهم سمات البحث العلمي المعاصر، أصرَّت جامعة Rockefeller الخاصة بالبحث الطبي البيولوجي في نيويورك على تهديم اثنين من مباني مختبراتها القديمة، وهي قاعات Flexner و Smith المنعزلة لإفساح المجال أمام مرفقٍ أكثر حداثة. إلا أن شركة Mitchell/Giurgola Architects حملتها على العدول عن هذه الفكرة باقتراح تصميم “مركز البحث التعاوني” للربط بين هذين المبنيين.

ولكن مع دراسة حالة الجامعة، وُجِدَ في النهاية أن هناك حيِّزٌ صغيرٌ فقط للتوسع على حرمها الواقع على الجانب الشرقي العلوي، بالإضافة إلى أن الكتل الموجودة ومباني العصر الكلاسيكي الجديد الفخمة العائدة إلى عامي 1917 و1930 لم تكن تتناسب جيداً مع الحاجات المعاصرة.

ولأن عرضها لا يتجاوز 62 قدماً، تعتبر هذه المباني ضيقةً نوعاً ما مقارنةً بالمختبرات المفتوحة في عصرنا هذا، كما أن ارتفاعاتها البالغة 12-13 قدم من طابق إلى طابق لا تعتبر مثاليةً للأنظمة الآلية الحديثة، وهي تَعِدُ بإمكانيةٍ ضعيفةٍ في خلق مساحةٍ مُساعِدةٍ اجتماعياً.

على أية حال، رأت شركة Mitchell/Giurgola Architects الأشياء من منظورٍ مختلف، نظراً لاهتمامها الكبير في خلق المساحات المريحة والفعالة الملائمة لوظيفتها. فبدلاً من تدميرها، نصح المعماريون بإعادة تجديد المباني لاستخدامها في الأبحاث المتطورة جداً.

فهنا يشرح السيد Paul Broches -أحد شركاء الشركة المصممة- نظرته قائلاً: بينما كانت المباني البالغة من العمر 80 سنة باليةً جداً، أشار تحليلنا إلى أنها مناسبةٌ تماماً لإعادة الاستخدام المتكيِّف.

ثم يضيف Broches: إن المباني الموجودة تبتعد عن بعضها بمقدار 80 قدم وهي منفصلة بواسطة مساحة مغمورة لركن السيارات. لهذا يستفيد اقتراحنا من هذه الفجوة ليخلق مبنى رابطاً بينها، يكون محتوياً على جميع المرافق اللازمة لتسهيل العلوم التعاونية.

إذ سيساعد هذا الحل في الحفاظ على سلامة الوحدة التاريخية للحرم، بينما يقدم أيضاً فائدةً بيئيةً ممتازةً من خلال إعادة استخدام الكتل الموجودة.

حيث يربط هذا المبنى الرابط الممتد على مساحة 60,000 قدم مربع -والمعروف باسم “مركز البحث التعاوني”- بين المبنيين الموجودين على كلٍّ من طوابقهما الستة المرتفعة فوق سطح الأرض وعلى مستوى سريٍّ تحت الأرض أيضاً، هذا المستوى الذي يتميز بمدرجٍ ذي 200 مقعد مغمور تحت ساحةٍ عامة.

وبتأطيره بالإسمنت المصبوب في المكان، يخلق الرابط أيضاً مدخلاً رئيسياً جديداً إلى مباني قاعات Flexner و Smith ويعزز من توزيعها العمودي، محرراً بذلك أسطح الأرضية من أجل استيعاب مساحة مختبرات مفتوحة.

كما تضم كلٌّ من المستويات العلوية للرابط غرف اجتماع وحمَّامات وغرف مؤونة ومناطق جلوس فسيحة لتناول الطعام والتعرُّف على العلماء الزملاء في المركز. إذ يتم تنظيم هذه المساحات حول ردهةٍ مزججةٍ ذات ارتفاعٍ كاملٍ تقدم التواصل البصري على مدى ارتفاع المبنى.

لكونها بيضوية الشكل ومتشكلة على هيئة مخروط مقلوب في مقطعها، تخدم هذه الردهة كتعبيرٍ معماريٍّ عن الدوامة الاجتماعية التي من المحتمل أن تحدث ضمنها. وبينما تكون مفتوحةً أساساً، فإنها مكسوةٌ أيضاً بالتعريشات الخشبية التي تعدِّل ضوء النهار الداخل وتقدم تنوعاً من المساحات التي تتراوح بين المنفصلة جزئياً والمكشوفة كلياً.

أما مسألة جعل رابط المبنى شفافاً قدر الإمكان، فقد كان من أهم الأولويات بالنسبة إلى شركة Mitchell/Giurgola. حيث تتميز جميع مباني الحرم بمساحاتٍ فاصلةٍ تُبقي الضوء والهواء متحركين في أرجاء المكان بوفرةٍ غنية. ففي هذا المكان تحديداً، كان هذا الأمر هاماً بشكلٍ خاص، لأن المبنى يواجه طرفاً واحداً من منتزهٍ من تصميم Dan Kiley يشطر الحرم من الشمال إلى الجنوب.

وقد وضعت شركة العمارة مركز المصعد على الحافة الشرقية من الموقع، وجاورته بجدران مزججة. أما الواجهة الغربية، فقد جُعِلَت شفافةً بالكامل من خلال كسوتها بجدارٍ مستعارٍ مزجَّجٍ من الألمنيوم والفولاذ.

من ناحيةٍ أخرى، تم تخفيف حدة الأقسام المسطحة من هذا المستوى الزجاجي من خلال الالتواء البارز للردهة.

تجدر الإشارة إلى أنه قد تم بدء العمل على مبنى قاعة Smith من الشمال الذي اكتمل أولاً، ومن ثم انتقلت أعمال البناء إلى مبنى قاعة Flexner من الجنوب الذي يجري العمل عليه حالياً.

بهذا تكون شركة Mitchell/Giurgola العبقرية قد خلَّصت جامعة Rockefeller -التي أسسها John D. Rockefeller عام 1902- من حلّ الهدم، وقدمت لها مرونةً كبيرةً وتتمةً ممتازةً لأنظمة التهوية والأنظمة الآلية المعاصرة، مما يسهل عمل وانتقال العلماء عبر أرجاء الجامعة عموماً وقاعتي Smith و Flexner على وجه التحديد.

إقرأ ايضًا