تصادفنا يومياً بعض الدعايات التجارية التي تروّج لمنتجاتٍ صناعية تعمل على تحسين نوعية الوقود، ولكن يا ترى هل فكرت واحدةٌ من هذه الشركات بتصميم وقود ٍحيويٍ مثلاً واستئصال المشكلة من جذورها؟
نترك الإجابة إلى السير بيتر كوك والمعماري غافن روبوثام من استوديو CRAB ومقره لندن، اللذين وجدا ضرورةً في أخذ زمام المبادرة في إنتاج الوقد الحيوي “معمارياً” عندما عجزت عنه شركات الإنتاج.
ولأول مرة قام الثنائي المعماري بتصميم برجٍ قادر على إنتاج الطحالب في طبقاتٍ من القطرات، وذلك لصالح مسابقة برج تايوان التصورية الدولية، وقد حل التصميم الذي سوف يتخذ من مدينة تايتشونغ في تايوان مقراً له في المرتبة الثانية من بين 237 مشاركاً، فضلاً عن حصوله على جائزةٍ ماليةٍ قدرها 65 ألف دولار أمريكي.
حيث يتميز البرج عن غيره من التصاميم المشاركة باحتوائه على سلسلةٍ من الأقفاص الفولاذية المغطاة بالطحالب لإنتاج الوقود، والتي أطلق عليها المصممون اسم “قطرات” أو Droplets، ولكن للأسف ذهبت الجائزة الأولى إلى تصميمٍ آخر يضم طوابق مراقبة عائمة تستند على بالونات عملاقة مملوءة بغاز الهليوم.
بالحديث عن برجنا لليوم حامل اسم “برج القطرات” وبوحيٍ من قضية إنتاج الطاقة يستحق الاهتمام أيضاً، إذ أثبتت الدراسات بأن الطاقة الحية يجب أن تكون مرئية لتعكس روح التفاؤل وإنجازات شعب تايوان المبتكرة، وفي هذا المشروع تعتبر القطرات العناصر الرئيسية لهذه العملية، حيث يتكرر صداها في جميع أرجاء المبنى.
ونلاحظ بالنظر إلى صور المشروع بأن كماً كبيراً من مساحة البرج قد تم تصميمه بحيث تبقى مفتوحةً على الخارج لعرض العمليات التي تجري في الداخل على العلن؛ فحتى عند التواجد في المصاعد يمكن للمرء رؤية عمليات زراعة النباتات، حيث تم توزيع مجموعة من الأنماط الزراعية المختلفة والبيئات المحلية على طوله، ولكن يبقى الغرض الأساسي من هذا البرج هو إنتاج الطحالب؛ فعند سقاية وتصفية الطحالب ينتج عن ذلك كتلة حيوية تستخدم فيما بعد كغذاء للأسماك والنباتات وصنع الورق والوقود الحيوي للمحركات، ومن ثم يتم طرح غاز ثاني أوكسيد الكربون خارج نطاق البرج.
هنا تجدر بنا الإشارة إلى أن كتلة البرج الأساسية تفسح المجال أمام زراعة الطحالب على قرابة 10,888 م2 والتي تنتج 3,266,400 لتر من النفط إلى جانب آلاف الأطنان من الكتلة الحيوية التي تحدثنا عنها مسبقاً في السنة، كما يمكن لهذه الكتلة نفسها أن تطور من نفسها لتنتج قرابة 6,532,800 لتر من النفط بفضل سطحها المزدوج، حيث تتألف من سلسلة من الكتل الشبكية الفولاذية تتمحور جميعها حول المركز الفولاذي المتصاعد، أما القطرات فهي عبارة عن أقفاص فولاذية مكسوة بغشاءٍ نسيجي.
وبولوجنا إلى الداخل، يوجد هنالك ثلاثة مناطق مكتبية تُستخدم كلها من قبل هيئة تطوير المدينة وتتألف على التوالي من مستوى علوي للمراقبة يطل على الجبال؛ ومستوى متوسط يحتوي على حقول النباتات المائية يفسح المجال أمام العامة لرؤية النباتات وعمليات الإنتاج، وأخيراً أقفاص للطيور وأحواض مائية تزين المستوى السفلي من المشروع، حيث يسترعينا هنالك أيضاً المتحف المتوضع في قاعدة البرج، إذ يحتوي هذا المتحف على خمسة طوابق، بينما تتربع في أعلاه أنظمة إنتاج الطحالب الفريدة