“العمارة الخفية”: استراتيجية توحيدٍ ذكية

2

نلاحظ مؤخراً انتشار صيحةٍ جديدةٍ تنادي بضرورة تطوير بيئات التعليم بمختلف الطرق الممكنة من خلال تصاميم معمارية تحفز التواصل والاختلاط بين الطلاب وطاقم المدرسين، بهدف النهوض بالعملية التربوية عموماً.

استجابةً لهذه الموضة الجديدة، ابتكرت شركة Specht Harpman للعمارة والتصميم -التي تأسست في نيويورك عام 1995 من قبل Specht Scott و Louise Harpman – خطةً ذكيةً لتجديد قاعة Doyle التي تعد أول سكن طلابي خاص بجامعة سانت إدوارد في أوستن وإضافة صفوف جديدة تتمثل في خلق فناءٍ في قلب حرم الكلية يمتد على مساحةٍ إجماليةٍ قدرها 33,250 قدم مربع في مدينة أوستن في ولاية تكساس الأمريكية.

إلا أن هذا التطوير لم يكن ممكناً لولا التعاون الوثيق مع كلٍّ من شركة Architectural Engineers Collaborative التعاونية لهندسة البناء ومجموعة التصميم العمراني للهندسة المدنية وجمعية Sasaki و RVI لهندسة الحدائق، من أجل تقديم أفضلٍ مشروعٍ ممكنٍ لصالح شركة VRW للبناء المتعهدة للمشروع.

ولأن هذا الفناء لن يؤدي بمفرده الغرض المطلوب منه، يتم تنشيط وتجهيز هذه المساحة بشجرة بلوط حيَّةٍ عمرها عدة قرون، ومقهى جديد ومزيجٍ بين المساحات الطلابية والأخرى الخاصة بالكلية يدوم على مدار السنة.

كما تستفيد إضافة الصفوف الجديدة من المبنى القديم العائد إلى الخمسينيات من القرن العشرين مع تجويفاته الإنشائية الإسمنتية وألواح سد الفجوات المستقيمة. هذا عدا عن أنها تخلق رابطاً بصرياً ومادياً بين المبنيين الموجودين وتأتي بالطلاب إلى قلب الفناء “المحتَضَن” بواسطة الجناحين المتوازيين لمكاتب الكلية . هذا وقد اعتمدت الاستراتيجية المعمارية على إعادة إنشاء المساحة من خلال نشر “العمارة الخفية” التي لا تلفت الانتباه إلى ذاتها، وإنما تعمل كنسيجٍ أو بنيةٍ توحّد بين العناصر الموجودة وتسمح بظهورها واستخدامها بطريقةٍ حديثةٍ تماماً.

كما يمزج الحل المعماري بشكلٍ واعٍ ومدروسٍ بين العناصر القديمة والحديثة، ويعزز المباني الموجودة ويدمج المشهد الطبيعي، كل هذا أثناء الحفاظ على مكانٍ للتعليم والدراسة والاختلاط بين جميع الطلاب وطاقم العمل في الكلية.

باختصار، يمكن اعتبار هذا المشروع على أنه فهمٌ معاصرٌ لحقبة الخمسينيات في ظلّ عمارةٍ مشغولةٍ بلمسةٍ معاصرةٍ.

إقرأ ايضًا