فطيرة ساخنة جاهزة لتوليد الطاقة

1

في زحمة المشاريع المستدامة والبحث عن المصادر المتجددة، غفل البعض عن واحدةٍ من أهم هبات الطبيعة… واختاروا بدلاً من ذلك اللجوء إلى مصادر مستدامة متجددة وآمنة بيئياً، مثل الطاقة الحرارية والشمسية وطاقة الرياح، فصناعة التعدين، وعلى وجه الخصوص إنتاج الفحم البني، هبةٌ من الطبيعة تم إكتشافها منذ قرون بل ومنذ آلاف السنين، ولكنها للأسف لا تزال واحدةً من مصادر الطاقة المهملة على هذا الكوكب.

ولذلك اتخذ فريق Evgeny Didorenko على عاتقه إبراز أهمية هذه الصناعة كمصدرٍ أساسي للطاقة بمقدوره أن يضاهي كبرى المصادر الأخرى المتجددة، وذلك باستصلاح المناطق الصناعية السابقة وبالأخص حقول الفحم، وكانت النتيجة هذه الفطيرة الأرضية التي تشاهدون الآن!

نعم لا تستغرب عزيزي القارئ، فقد تم تصميم هذا البرج على شكل فطيرة حقيقية، وعلى الرغم من أنه يبدو وكأنه مثل معرضٍ في متحف مفتوح على الهواء الطلق، فإنه لا يزال مصدراً للطاقة، حيث نراه من الداخل على شكل أنبوبٍ مفتوح من النهايات، أما وبسبب اختلاف الضغط في أسفل وأعلى الأنبوب نلاحظ وجود رياح تصاعدية تم استخدامها بنجاح من قبل توربينات الرياح المثبتة في الأنبوب، وبالتالي إنتاج طاقة كافية لإضاءة البرج على مدار السنة.

ولماذا شكل الفطيرة بالذات؟

ربما لأنه الشكل الأقدر على تمثيل النظم البيئية في الموقع…

بنوافذه العديدة التي تشبه ثقوب الجبن… ومكوناته التي تقتصر على مخلفات الإسمنت الرخيصة، سوف يمثل برج BEP أي Baked Earthen Pie مصدراً حياً للطاقة، ولكنه هذه المرة مستدام ومتجدد بخلاف ما شاع عن الفحم البني فيما مضى… والفضل بالطبع لشكل الفطيرة هذا، فقد تم اختيار مخلفات الإسمنت وهي الرمل والماء والإسمنت، بدلاً من الحشوة المكلفة من الحجر المجروش، لتذكرنا بتاريخ المنطقة.

وفي تفاصيل الوصفة أو التصميم -إذا صح التعبير- قام فريق Evgeny Didorenko بتشكيل هذه الفطيرة الضخمة ومن ثم قام بخبزها، تماماً كما نقوم بخبز الفطيرة، لينجم عن عملية الاحتراق هذه ظهور ما يشبه الخبث الذي ينجم عاةً عن انصهار المعادن، وأخيراً تم تقطيعها بالإضافة إلى المناطق المحيطة المجاورة بواسطة آلة ضخمة خاصة بالتنقيب عن الفحم، ولذلك سوف تلاحظ بأن المنطقة الوسطى من هذا البرج/الفطيرة لا تزال ساخنة وحمراء كما لو أنها قد خرجت للتو من الفرن!

وأخيراً يمتد بين شطري الفطيرة درجٌ معدني شفاف على شكل أوتار، أما وباقتطاع التربة وأسطح الفطيرة، تظهر هناك قناة تمت تغطيتها بشبكة معدنية شفافة، من أجل تحقيق الشعور بالفراغ تحت القدمين، وقبل أن تصل حتى إلى الجزء العلوي من الفطيرة.

وكأنها طريقٌ أو حفرة أو قناة… ندبة على جسد الأرض، ستبقى فطيرة BEP الأرضية المخبوزة في ذاكرة هؤلاء من يعملون على تدمير المناظر الطبيعية والنظم الإيكولوجية باسم البحث عن مصادر الوقود غير المتجددة وغير المستدامة ولكن الرخيصة.

إقرأ ايضًا