معرض معماري فوتوغرافي حول توسع الشرق وأزمة الغرب

3

لم تعد آلة التصوير أو الكاميرا حكراً على المصوّرين المحترفين وحسب؛ فكلنا نعلم أنها قد أصبحت جزءاً من معظم -إن لم تكن كافة- أجهزة المحمول، التي جعلت من معظم أبناء المعمورة مصوّرين وموّثقين للأحداث على منصات الانترنت العالمية، وهذا ما يراه الكثيرون تحدٍّ هام لمكانة المصوّر.

من هنا وتحديداً حول قيمة التصوير الفوتوغرافي كحقيقة، جرى بين 25 يناير و17 مارس 2012 معرضٌ هام تحت عنوان “The Near and Elsewhere” في صالة PM Gallery & House في لندن، حيث طُرح حوار المعيشة المعاصرة العواصمية عبر التصوير الفوتوغرافي والفيلمي، من خلال تقديم أعمال خمسة عشر فنان عالمي، تشرح أعمالهم المدينة الحديثة المعاصرة.

حيث تقدم الصور الفوتوغرافية المعروضة التي تستقبل الزوار مذ لحظة وصولهم، فكرتين متقاطعتين تشكلان محاور المعرض؛ أولاً التطور السريع للمدن في الشرق، وثانياً الأزمة المالية المتزامنة في الغرب منذ بداياتها وحتى يومنا هذا.

فعبر أرجاء المعرض يمكننا ملاحظة مدى تناقض التقدم الرأسمالي غير المسبوق في العواصم الشرقية مع الأزمة الإسكانية في الغرب، ما يعكس الفجوات بين “المساحات المتبقية للقاطنين”، ويسلط الضوء على فكرة المدينة في مواجهة الفرد الذي يشكّل محورها الأساسي.

هناك تبني كل صورة فوتوغرافية فكرتها على ما يُسمى “مستويات التوقع والوعد بما كان من المفترض أن يحدث، ولكنه لم يحدث على الإطلاق.”

وهذا الانطباع يولد قشعريرةً ناجمةً عن تلك الرؤى الطوباوية التي زحفت وتدفقت، ولكنها لم تتحقق أبداً، وفي بعض الأحيان، ترافقت مع وقائع سوداء.

فعلى سبيل المثال يقدم عمل مايكل وولف رؤيةً استبصاريةً عميقة للانحدار البشري الذي ترافق بنماءٍ عواصمي متسارع، حيث آثار الحياة اليومية باتت بالكاد مرئية بين أكوام الأبراج أحادية اللون الكثيفة في شنغهاي.

وعلى النقيض تماماً قدم نويل جابور عبر صورته “منازل بمليون دولار” سلسلةً من المساكن في تكساس، هُجرت وتُركت فارغةً منذ الأزمة.

وتبقى المفارقة حسب آيمي نايت في عنوان المعرض ذاته؛ ففي أيامنا هذه لم يعد بالإمكان التمييز بشكلٍ كبير بين القريب والبعيد في عصرٍ سيطرت عليه ثقافة الانترنت والعولمة السريعة، فإن كانت الفورية والمباشرة هي سمة هذا العصر، يبدو أن البعيد قريبٌ منا جميعاً.

إقرأ ايضًا