نظامٌ مبتكر لتوزيع المياه على “المكشوف” في ألمانيا

4

يعتبر مشروع حديقة Emscher الجماعية في ألمانيا أو ما يعرف باسم Between the Waters أي “ما بين المياه” استثماراً معمارياً مربحاً ووليد شراكةٍ ناجحة بين المعمارية السلوفينية Marjetica Potrc ومعماريي باريس وروتردام في شركة Ooze العريقة.

تقع حديقة Emscher في واحدة من أضيق النقاط على الجزيرة وبالتحديد بين نهر Emscher وقناة Rhine-Herne، حيث يستهل الزوار مشوارهم إلى الحديقة بالمشي عبر المنتزه الواقع إلى جانب القناة، ليصبح الوضع فيما بعد شاقاً أكثر لدى مرورهم بجانب تجهيزات المياه المكشوفة بالكامل ومعدات المعالجة، لينتهي المسير بهم أخيراً عند منصةٍ مرتفعة فوق سد نهر Emscher.

هنا بالذات يمكن للزوار اختبار التحديات الطبروغرافية للأراضي الطبيعية ومشاهدة التلوث العالي على أرض الواقع، حيث يرتفع نهر Emscher فوق البلدات المجاورة، والتي غرقت نتيجةً لنشاط التعدين في المنطقة في القرن الماضي، وعند النظر إلى أسفل المنحدر باتجاه قناة Rhine-Herne، يحظى الزوار بفرصة مشاهدة عمليات معالجة المياه المعقدة في الموقع بين الممرين المائيين.

يعتبر المشروع عبارة عن نظامٍ مستدام ومتكامل لتوزيع المياه، بالاستعانة بمياه المنطقة فقط من نهر Emscher وقناة Rhine-Herne إلى جانب مياه الأمطار ومياه الصرف الصحي، وتتلخص عناصر توزيع المياه ومعدات المعالجة بمرحاضين فوق النهر، ومضخة تقوم بضخ المياه من النهر إلى خزان الصرف الصحي، إلى جانب بناء منطقةٍ ذات رطوبة عالية والتي تضم بدورها أهوراً نباتية الغرض منها الترشيح، وسقفاً لتجميع الأمطار وصهاريج لتخزين المياه، كما ويسترعي انتباه الزوار النافورة الفريدة التي تقع فوق القناة، فقد تم ابتكارها لتأمين المياه الصالحة للشرب للراغبين، وأخيراً وليس آخراً يوفر هذا النظام مياه الري للحديقة الجماعية.

من جهةٍ أخرى فإن الغرض من هذا المشروع تثقيف الزوار حول المراحل المختلفة التي يمر بها نظام توزيع المياه، والذي عادةً ما يكون مخبئاً تحت الأرض في حياتهم اليومية، ويطرح أمامهم قضايا مثل حفظ ومعالجة واستخدام المياه، إنه يثبت لنا وبالدليل القاطع إمكانية استعادة البيئة الطبيعية باستخدام العمليات ذات التقنيات المنخفضة لإنشاء نظامٍ تكنولوجي عالي المستوى.

وعلى الرغم من أن هذا النظام صُمم خصيصاً لهذا الموقع بالذات، إلا أنه قابل للتكرار في أماكن أخرى، ولكنه هنا يسلط الضوء على أهمية السكان المحليين ومشاركتهم في الممارسات المستدامة المتعلقة بالمياه، بما في ذلك المحافظة على المياه والإنتاج الغذائي المحلي، إنه يؤكد على قدرة الطبيعة على تجديد نفسها ومقدرة المجتمعات المحلية على تحقيق ذلك.

إقرأ ايضًا