مركز حرفي يتحدى التقنية المتطورة

3

في زمنٍ أصبح فيه العمل ممكناً من أي مكانٍ بفضل توفر الكمبيوتر المحمول وتقنية اتصال الواي فاي، ينبثق سؤالٌ هامٌ حول متطلبات المساحة الحرفية. من هنا ينبثق مشروع Toolbox (صندوق المعدات) من تصميم كاترينا تيازولدي كمركزٍ حرفي منفَّذ في مبنى صناعي في مدينة تورينو الإيطالية, من المعتقد أنه يلاقي حاجيات مدينةٍ تمر في مرحلة تحول أساسي.

هنا تنبثق أسئلة أخرى حول كيفية تصميم مساحة تضم مجموعة متنوعة من المستخدمين مع المحافظة على تماسك التصميم الكلي، بالإضافة إلى التساؤل حول كيفية خلق وسيط بين الحاجة إلى المشاركة والخصوصية، وبين الاسترخاء والتركيز.

للإجابة على هذه التساؤلات، جاء المشروع مؤلفاً من مساحةٍ مفتوحةٍ مع 44 محطة عمل مفردة ممزوجة مع خدمات ونشاطات أخرى، هذا من وجهة النظر الوظيفية. فقد كان الهدف متجسداً في الحفاظ على الكتلة الإسمنتية المعيارية دون تغيير.

وقد تم تقسيم المساحة الرئيسية للمبنى بالطول من خلال سلسلة من “الكتل المنقيَّة” مستخدمةً في مساحاتٍ تقنيةٍ من حُجُرات التخزين ومعدات العمل. فعلى أحد الجوانب، يوجد مساحة للعمل المشترك، بينما يوجد على الجانب الآخر الممرات و”الصندوق” الوظيفي المحتوي على المرافق المشتركة مثل غرف الاجتماع وغرف الطباعة ومساحات الاجتماع غير الرسمية وصناديق البريد والردهة والمطبخ.

أما من وجهة نظر عملية التصميم، فقد هدف المشروع إلى التوسط بين تعدد حاجات المستخدمين وانسجام التصميم. إذ تُشتَق فكرة المشروع من نموذج “العنصر القابل للتعديل” والقابل للاتحاد المطور من قبل كاترينا تيازولدي ضمن سياق مختبر NSU للأبحاث في جامعة الفنون التطبيقية في تورينو Politecnico di Torino وجامعة كولومبيا.

كما تم الحصول على تنوع الحلول باستخدام نظام تصميم فريد. حيث تتميز مجموعة من الكتل المتطابقة مبدئياً وتبرز خصائصها من خلال استخدام مواد مختلفة (الفلين والمطاط والدهان المصقول وفقاً للوظيفة البرمجية الموجودة في الصندوق). حيث يحدث تخصيص كتلة عامة بالتوافق مع التخصص المولد من الصوت والمتطلبات الحرارية والبصرية.

كان الهدف من هذه الفكرة إيصال تعايش متناغم من عوالم مختلفة ومراجع ثقافية متنوعة. كما سعى المصممون وراء مبدأ تنويع وتحويل عنصر فريد في أجزاء أخرى من المشروع من خلال التمييز بين ألوان أرضيات المطاط الطبيعي في غرف الاجتماع، وتبادل كسوة عزل الصوت مع حجرات هاتف صغيرة، وأخيراً من خلال تنويع الأحجام والألوان ومستويات الشفافية للفقاعات التي تشكل النسيج الخارجي لعلبة الصندوق.

بينما يستخدم مفهوم المشروع عناصر قليلة جداً بطريقة متنوعة جداً، إلى جانب نظامٍ مفردٍ يطور سلسلة لا منتهية من الاحتمالات للاستجابة إلى تعدد حاجات المستخدمين.

وقد استفاد المفهوم من كل خيار تصميم، فقد تم إنجاز جدران المدخل بـِ 500 طريقة متنوعة من الصندوق الأبيض المفرد. بينما تم الحصول على التصميم الكلي بفضل البرامج المترية التي تولِّد تشكيلاتٍ لامنتهية من نموذجٍ رقميٍّ واحد. بالمثل، تم الحصول على شبكة تكييف من نموذجٍ متريٍّ مفرد يعيد حساب الحجم وموقع الفتحات بالاعتماد على تبادل الهواء اللازم في كل بيئة.

من ناحيةٍ أخرى، تم تطبيق نفس المبدأ في إدارة المساحة المتجهة نحو المرونة المستدامة، هذه المرونة التي لا تعتمد على تحويل المساحة المادية ولكن على مجموعةٍ متنوعةٍ من الاستخدامات المحصَّلة من استخدام القليل من الوظائف القابلة للاتحاد (العمل المشترك وغرف الاجتماع والمطبخ والردهة والمرآب). كما أنها مرونة تسمح باشتقاق عدد غير محدود من المخططات أو السيناريوهات.

بينما يسمح نظام آلي للتحكم المركزي بالإنارة والوصول والخدمات (الطابعات والهواتف) لكل مستخدم بامتلاك ملف مصمم وفقاً لحاجاته الخاصة.

وهكذا، يمكن لهذا المبنى أن يتباهى بأنه استطاع ضم العديد من المستخدمين على تنوع اهتماماتهم وحاجاتهم في ظل مساحته الشاملة.

إقرأ ايضًا