موطن 2020؛ مقاربة المحاكاة الحيوية

2

يرى الكثيرون أن تقليد الطبيعة يُعتبر واحدةٌ من أهم الطرق للتقليل من الأثر البيئي للمباني؛ أو على الأقل هذه هي رؤية مبتكري مشروع “موطن 2020″، الذي جاء ليجسّد مثالاً حياً عن عمارة المحاكاة الحيوية التي تجمع أفكار التقنية العالية بالوظائف الخلوية الأساسية بهدف التوصل لبُنى “حية” تعمل تماماً كالكائنات الطبيعية.

تفسّر مقاربة الحياة المدنية هذه المستوحاة من الطبيعة المشهد العمراني كنظامٍ بيئيٍّ ديناميكي دائم التطور، وداخل مشهد المدينة هذا تنفتح المباني وتنغلق وتتنفس وحتى أنها تتكيف وفق الظروف البيئية.

الجدير بالذكر هنا أن هذا المشروع قد تم تصوّره للصين، حيث من شأنه أن يبدّل جذرياّ نظرتنا لأسطح البُنى. إذ تم تصميم الجسد الخارجي للمسكن كجلدٍ حي أكثر منه نظام من مواد البناء التي تُستخدم فقط للإنشاء والحماية.

يعمل هذا الجلد كغشاء، حيث يخدم كصلة وصل بين داخل المسكن وخارجه. وبطريقةٍ أخرى، يمكن رؤية هذا الجلد كسطح أوراق النباتات الطبيعية، حيث يكتسي بعددٍ من الثغيرات، وهي عبارة عن فتحات أسطوانية مسؤولة عن التبادل الغازي، تماماً كعملية النتح في النباتات.

ليس هذا وحسب؛ إذ يسمح هذا السطح بدخول الضوء أيضاً والهواء والماء مباشرةً إلى داخل المسكن، كما أنه يوجّه نفسه تلقائياً -كزهرة عبّاد الشمس- نحو أشعة الشمس ليسمح للضوء الطبيعي بالدخول؛ وهكذا لن نحتاج إلى الكهرباء خلال النهار لتلبية متطلبات الإنارة بعد الآن.

أما عن الهواء والرياح فسيتم توجيهها لداخل المبنى وترشيحها لتأمين الهواء النظيف والتكييف الهوائي الطبيعي.

كما سيكون هذا الجلد الفعال قادراً على جمع مياه المطر، حيث ستتم تنقيتها وترشيحها واستخدامها وأيضاً إعادة تدويرها فيما بعد.

وعلاوةً على كل ذلك، يمكن لهذا الجلد أخيراً أن يمتص الرطوبة من الهواء؛ وإن تساءلتم عن الفضلات التي قد تنتج عن كل هذه الوظائف، فنبشّركم بأنه سيتم تحويلها جميعها إلى طاقة غازٍ حيوي يمكن استخدامها داخل المسكن.

فهل من طرق أكثر من هذه لحماية البيئة والتكيف معها دون المساومة على ضرورات الحياة المعاصرة؟!

إقرأ ايضًا