ناطحة سحاب تحول القمامة إلى غذاء

11

على الرغم من أن استخدام القمامة لتنمية المحاصيل الصالحة للاستهلاك البشري ليس تجربةً جديدةً، إلا أن خبرنا اليوم ينطوي على كثيرٍ من الابتكار والتجديد. حيث سينقل مصنع التكرير الحيوي العمودي الضخم من تصميم المعماري القبرصي Luke Clayden هذه الفكرة إلى مستوى جديدٍ تماماً.

فهنا تتجلى الفكرة الرئيسية في الاستفادة من العلب التجارية الناتجة عن الاستخدام اليومي بعد تحولها إلى نفاياتٍ قابلةٍ للتحلل بالبكتيريا، حيث يتم ربط هذه العلب مسبقاً وقبل استعمالها من قِبل المستخدمين ببذورٍ صغيرةٍ جداً لتتم فيما بعد زراعتها وحصادها في مزرعة ناطحة سحاب تؤمن لها المكان المناسب لتصبح عبارة عن محاصيل قابلة للأكل.

يُطلَق على هذا المشروع اسم مشروع “التنوع الحيوي”، فهو بشكلٍ عام يعتمد على فكرة جمع القمامة التي ستؤدي إلى إنتاج أصنافٍ متنوعة من الأشجار والنباتات.

هنا نشير إلى أنه قبل أن تصل أيٌّ من العلب إلى مصنع التكرير، وحتى قبل أن تصل إلى المستهلك، يتم ربطها بواسطة بذور، تماماً كما في فكرة “صندوق الحياة” -من تصميم خبير الفطور Paul Stamets- المصنوع من صندوقين من نسيج الورق المقوى يحتويان على مئات البذور وبويغات الفطر التي تُنقَع في الماء بعد تمزيق الصندوق الورقي لتحويل البذور إلى نبتات شجيراتٍ صغيرة جداً.

بعد ذلك، عندما تجمع هذه الصناديق والعلب على شكل قمامة، يتم أخذها إلى مصنع التكرير في ناطحة سحاب Clayden حيث يمكن تحليلها بواسطة الأسماك الآكلة للنفايات الملوثة.

إلا أن الفكرة المتميزة لا تتوقف عند هذا الحد، وإنما يتميز تصميم ناطحة السحاب بقممٍ على شكل معينات تخدم أيضاً كمزرعةٍ لتنمية محاصيل متنوعة صالحة للأكل. وحالما تنمو النباتات والأشجار في المرفق، يمكن نقلها إلى الغابات والمنتزهات والمزارع الأخرى.

كما سيتم استخدام أحد أجزاء المبنى كمزرعةٍ عموديةٍ من أجل وضعها في خدمة المدينة الموجودة فيها والمقيمين والعاملين في المبنى.

أما الهدف الأهم الذي يسعى إليه Clayden من وراء هذا المشروع، فهو وضع مصانعه التكريرية الحيوية العمودية في أكثر المدن تلوثاً في العالم، علّها تخلص هذه المدن من سموم نفاياتها بطريقةٍ خضراء مبتكرة.

بغض النظر عن طبيعتها التي قد تكون مقززة للبعض، تبدو هذه الفكرة مفيدة جداً، فهي قد تسهم بشكلٍ فعال في حلّ أزمة التلوث العالمي أو على الأقل في وضع حدّ للأخطار الناجمة عن هذه المشكلة.

إقرأ ايضًا