تركيبة “قصب سكر” من البلاستيك!

3

في كل عام، يقوم المعهد الأمريكي للمعماريين بضخ الحياة في جسد مدينة نيو أورليانز التاريخية، وهذا العام اختارت إدارة المعهد إحدى التصاميم المعمارية الغريبة بتوقيع البروفيسور Gernot Riether، فعند زيارتك عاصمة لويزيانا سوف تستقبلك شرنقة كبيرة يحكى أنها سوف تقوم بخفض 246 كغ من انبعاثات الكربون، كما وستبث هذه الشرنقة وتدعى “قصب سكر” أضواءً دراماتيكية وسط نيو أورليانز.

حيث سيقوم هذا الجناح الأشبه بالشرنقة، عدا عن التعريف بآخر ابتكارات التصميم الرقمي في معهد جورجيا للتكنولوجيا في أتلانتا برئاسة Riether، سيقوم بالتعريف باستخدامات البولي ايثيلين تيريفثالات PETG، وهي عبارة عن مادة تنتج من البلاستيك المعاد تدويره، ومن قصب السكر أيضاً، النبتة التي لاتزال تعتبر حتى الآن جزءاً من ثقافة ولاية لوزيانا منذ أكثر من مئتي سنة.

وذلك بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي وسط إحدى الساحات القديمة لصالة عرضٍ محلية يملكها آرثر روس بالقرب من السور الشمالي في شارع 1025 Orleans، حيث ستغطي أكثر من 320 خلية بلاستيكية جناح “قصب سكر” على مساحة 18 م2، فقد قام Riether بتصنيع وتجميع هذه الخلايا مسبقاً في ستة عناصر أكبر تم تصميمها وتكديسها لتناسب شاحنة صغيرة، قبل أن يتم تركيبها، حيث تعاون البروفيسور وثمانية من طلابه على تركيب الجناح وانتهوا في أقل من يومين.

ومن الملفت حيال هذه الشرنقة، بغض النظر عن تكلفتها البالغة فقط 2,500 دولار أمريكي، شكلها الهندسي المشوه، فقد تم تعديل شكل “قصب سكر” هذا ليتناسب والموقع، ناهيك عن المعايير الحدودية وتلك الشمسية، فقد تم حشر مجموعة من المقاعد في كتلة الجناح، فهنا يمكنك أن تجلس وتستمتع بالإطلالة المهيبة على نيو أرليانز، وتتعرف في الوقت نفسه على آخر صيحات جمع مياه الأمطار والزراعة والإضاءة.

ولكن هذا التصميم المشوه لم يكن عبثياً عل الإطلاق، فقد تم تصميم كل خلية من الخلايا مسبقاً باستخدام تقنية قطع CNC، حيث تم اقتطاع الخلايا من الصفائح البلاستيكية قبل أن تتم إعادة قولبتها، وربطها من بعضها البعض لتدعيم الكسوة، حيث تخدم هذه الخلايا بمثابة أعمدة لتشكيل سطح الكتلة.

فكيف يا ترى استطاعت هذه الكتلة المشوهة أن تسهم بخفض تلك الكمية الكبيرة من انبعاثات الكربون؟

وفقاً لإحدى أكبر مصنعي المواد الكيميائية في العالم “Dow Chemicals” فإن كل 0,5 كغ من PETG المنتجة من قصب السكر تحديداً يقوم بخفض انبعاثات الكربون من الغلاف الجوي بمقدار كيلو غرام، أما هنا فقد استخدم Riether 123 كغ من هذه المادة، لتصل نسبة خفض الانبعاثات إلى 246 كغ.

فهل يا ترى يتحول البلاستيك إلى مادة بناء القرن الحادي والعشرين بعد إنتاج مادة PETG من قصب السكر؟

إقرأ ايضًا