مدرسةٌ باريسيةٌ تثبت القدرة على نشر الخضرة والإستدامة في كل مكان

2

فازت شركة Atelier Phileas المعمارية بمسابقةٍ عُقدت لتصميم مدرسةٍ إبتدائية ومساكن تتسع لـ 150 طالبٍ في باريس بفرنسا. وفي هذه المدينة، وفي القرن الواحد والعشرين، يعتبر إنشاء أبنيةٍ مستدامةٍ صديقةٍ للبيئة تحدياً كبيراً، ويبدأ هذا التحدي هنا في منطقة Cardinet-Chalabre التي تتحقق فيها طموحات مدينة باريس.

فلتحقيق معاييرٍ بيئيةٍ سليمةٍ وتصميم أبنيةٍ مستدامةٍ في قلب العاصمة الباريسية؛ يجب إعداد مقوماتٍ عالية الجودة في البناء، تستهلك أفضل أنواع الطاقة بأقل قدرٍ ممكنٍ.

وفي هذا المشروع، تم وضع المعايير البيئية كأساس بدء العمل، لا كأمرٍ ثانوي. فقد نظّمت هذا المعايير العمل، وأملت على المصممين خطواتهم واعتباراتهم. نافيةً بذلك تطبيق المقاييس البيئية على الحدائق والمباني فقط. حيث سيثبت هذا المشروع أنه يستطيع تحويل البشر إلى نباتات أيضاً.

أما موقع Cardinet الذي تم تخطيط المشروع عليه، فهو عند تقاطع المباني المعمارية مع منافعها، وبعض المساكن فيها ومحاور التنقل المرتبطة العديد العديد من المناطق الخضراء، بالإضافة لمنطقةٍ أثريةٍ تحوي شبكة خطوطٍ حديدية قديمةٍ وأخرى حديثة، إلى جانب عدة طرقٍ حديثةٍ تقودنا إلى أبواب باريس.

إن لهذه المنطقة أهمية فريدة كونها تصل بين ضواحي باريس الصناعية -وهو موقعً ضم منذ القدم طرقات السكك الحديدية الفرنسية- بأرض الأحلام والمستقبل المعدّة لاستقبال أولمبيات سنة 2012 -والتي تمثل منذ الآن شكل باريس البيئي الجديد.

ويشكل موقع المدرسة هذا زاويةً بين تقاطع الحديقة المؤدية إلى شارع avenue de Clichy مع البيئة الإجتماعية للمقاطعة الموجودة مسبقاً. وبدمج فوائد جمع الشارع مع الحديقة، سيبدو بناء المدرسة كالزنبرك المعماري بينهما، ويطل على منظرٍ شاملٍ للشارع والحديقة بلا حواجز. فكل الشكر لمدى اتساعه ومكانته التي سمحت للشمس أن تضيئه من الجنوب.

والشركة في محاولتها لابتكار شيءٍ يستحق الذكر، وضعت خطتها في تصميم (مدرسةٍ إبتدائية + مساكن لـ150طالب) بحيث تستطيع جمع وتوحيد أهدافها معمارياً وتربوياً، فتساعد الأطفال ليتعلموا كيفية الذهاب إلى مدرستهم بمفردهم، ضامنةً في تصميمها حماية الأطفال تحت مسؤولية تعليمهم.

وفي التصميم الداخلي للمدرسة تعمدت شركة التصميم تعزيز الشعور بالإنشراح، فركزت على الشكل الداخلي للمدرسة موسعةً إياه بشتى السبل، مع مراعاة تسهيل الحركة والتنقل داخله. أما ارتفاع المدرسة فهو عالٍ ومهيبٍ بالنسبة للتلاميذ، ومعتدلٍ ومألوف كبناء مدرسيّ؛ في محاولةٍ لتسهيل استخدام هذا البناء، ونيل موافقة مستخدميه من النظرة الأولى.

أما الإطلالة فحدّث ولا حرج، فدونك عن منظر الحديقة الأخضر الواسع، يطل من الجهة المقابلة على فندق Ibis Hotel وتماثيلٍ جميلةٍ في نهاية الشارع. فلم يتم اختيار موقعه عبثاً للعلم بمدى تأثير مساحاتٍ كهذه على نفسية التلاميذ والمدرسين وحتى الأهالي.

ويظهر هذا المبنى بتخطيطه المعاصر وتصميمه المحكم والموّسع مدى الإستفادة من الخبرات والتجارب على مدى أجيالٍ توالت. إذ حتى في تصميم باحاته ومساحاته المحيطة تظهر براعة المصممين بتخصيص المساحة بين المدرسة والمركز الشبابي كباحة لعبٍ متصلةٍ بجسرٍ صغير. وتغطي واجهاته الجدران الطينية المعشوشبة، أما المبنيين الطلابيين فيتصلان في القمة بجسرٍ وصالةٍ واحدةٍ في مقدمة الحديقة.

وكان المصممون قد وضعوا في عين اعتبارهم أن تشرق الشمس على كل الواجهات ومساحات اللعب في المدرسة على مدار السنة. فقد اصطفت أغلب قاعات الدراسة على الواجهات الجنوبية أو الجنوبية الشمالية مع مراعاة عدم وجود أبنية تحجب الشمس عنها، بالإضافة إلى الإطلالة على الحديقة بالطبع للضمان الاستمتاع بأكبر قدرٍ من أشعة الشمس.

إقرأ ايضًا