نظام مبتكر لتجميع مياه الأمطار في منزل Ross Street House

2

عادت مؤخراً في الصيف الماضي Carol Richard إلى منزلها في Madison في الولايات المتحدة الأميريكية، وهي الشريكة المؤسسة لشركة Richard Wittschiebe Hand المعمارية ومقرها Atlanta، لبناء منزلها الخاص، وعنه تقول “عندما كنت معمارية شابة، قمت بتصميم منزلي الخاص في Atlanta، وكنت على مر هذه السنوات أرغب ببنائه مرةً أخرى والاستفادة من الأشياء التي تعلمتها خلال مسيرتي.”

وهاهي الآن تكشف عن أهم تصميمٍ لها بالاشتراك مع زوجها المهندس الميكانيكي Fred Berg، إنه منزلهما الخاص تحت اسم Ross Street House، والذي حصل على شهادة LEED البلاتينية عن فئة الأبنية السكنية في تموز من عام 2009، ولقد أسر المنزل بمجرد الكشف عنه المتحمسين للبيئة في جميع أنحاء البلاد مما جعلها تحصل على أعلى الشهادات من LEED.

حيث تقابل الواجهة الجنوبية من المنزل مجموعةً متنوعة من المنازل المجاورة في حي Glenway، والتي يعود معظمها إلى فترة ما قبل الحرب العالمية مع بعض المنازل الحديثة التي تعود لفترة الستينيات، ورأى المصممون بأنه من المهم الحفاظ على نفس الطابع بالإضافة إلى الاستفادة قدر الإمكان من المواد المألوفة في الجوار.

فقد كانت معظم المنازل متشابهة، الأمر الذي سهل مهمة دمج المنزل الجديد في الحي على المصممين، وبما أنه المنزل الخاص بالزوجين المتقاعدين، فإنه من المهم لهما أن يكونا “جارين جيدين”، وبذلك تم التعرّف على جيران المستقبل والحديث معهم عن تصميم المنزل قبل الشروع بالبناء.

ويقبع المنزل البسيط على 2,700 قدم تربيعي، في حين تمّ تصميم الواجهة الجنوبية بهدف التقاط أكبر قدرٍ ممكن من أشعة الشمس في فصل الشتاء بالإضافة إلى درئها في فصل الصيف، كما وقد تمّ ابتكار السقف المنحدر تدريجياً من الجنوب إلى الشمال بوحيٍ من الكاميرات التقليدية القديمة الأشبه بالصناديق، حيث يتم التحكم في أشعة الشمس الداخلى إلى المنزل بواسطة الشقوق في نوافذ الواجهة الجنوبية من الخارج.

وقد تمّت الاستعانة ببرنامج ArchiCAD لدراسة كمية ضوء النهار التي تدخل المبنى خلال فصلي الشتاء والصيف، حيث صُممت الشقوق بهدف السماح لضوء الشمس بالتوغل عميقاً إلى داخل المنزل بين تشرين الأول وشباط، وتظليل النوافذ بين أيار وآب.

أما بالحديث عن المواد المستخدمة لخارج المنزل، قامت المصممة برصد ستة ألواح مثلمة من خشب الأرز إلى جانب سقفٍ معدني، ويُعزا اختيارها للألواح المصنوعة من خشب الأرز، إلى استخدام هذا النوع بالذات في عدة منازل أخرى على طول الشارع، بينما قامت باختيار اللون الداكن للسقف والألواح الخشبية بحيث يبدو المنزل أصغر مما هو عليه في الواقع، ولكن وعلى النقيض، فقد تم اختيار المواد المشعة الطبيعية في الداخل والتي تتنوع بين الرخام المحلي والجدران الملونة، الأمر الذي يجعل المنزل يبدو أكبر مما عليه.

فبالدخول إلى المنزل وتحديداً إلى الطابق الرئيسي ذو التصميم المفتوح، نلاحظ توزع المناطق الخدمية في الجهة الغربية، في حين تقع مساحات المعيشة في الجهة الشرقية، بالإضافة إلى وجود درجٍ يربط بصرياً الطوابق الثلاثة، والذي تمّ تدعيمه بواسطة جدارٍ عالٍ على امتداد الطوابق. وعندما يصل زائر المنزل إلى الطابق العلوي سوف يلاحظ بأنه يضمّ مساحةً مفتوحةً للدراسة إلى جانب غرفة المعيشة وجناح غرفة النوم الرئيسية، بينما يكشف الطابق السفلي عن غرف نومٍ إضافية وغرفة لصنع البيرة ومخزن وورشة.

ويجدر بنا الإشارة إلى الجهود التي بذلها فريق العمل في شركة Richard Wittschiebe Hand للحفاظ على الثروة المائية، ابتداءً من ابتكار المراحيض المزدوجة والصنابير ذات التدفق الخفيف وسخانات المياه عديمة الصهاريج، وانتهاءً بنظام تجميع مياه الأمطار لري الحديقة.

وبالنسبة لقضية الحفاظ على الطاقة، فالأمور تجري على أحسن ما يرام، فقد تمّ استخدام الدهانات والمواد اللاصقة الخالية من المواد العضوية المتطايرة VOC للحدّ من تسرب الغاز غير الصحي والشائع في المنازل الأمريكية التقليدية، كما وقد تمّ تثبيت ألواحٍ منفصلة شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتعويض أكثر من نصف الاستهلاك السنوي.

كما أرادت Richard أن يقوم المنزل ما أمكن بتخفيض تسرب الهواء ليتغير الهواء في المنزل أقل من مرة واحدة في الساعة، وذلك من خلال استخدام رذاذ الرغوة العازلة والتأكد من إحكام إغلاق جميع الأبواب والنوافذ، إيماناً منها بأن التهوية المتعمدة ضرورية لتوفير جوٍ صحي في المنزل، وبالفعل استطاعت ذلك من خلال ابتكار نظامٍ للتهوية من خلال استرداد الطاقة والذي مرّ بثلاثة مراحل قبل الانتهاء منه.

بينما وإلى الخارج من المنزل، فقد تمّ تحويل الساحات الأمامية والخلفية إلى حدائق، باستخدام النباتات المحلية الدائمة الخضرة والابتعاد عن الأعشاب والتي تحتاج الكثير من العناية والتشذيب، في حين تقع حديقة الأمطار وحديقة الخضراوات في الفناء الخارجي بجوار المرآب ذو الألواح المنفصلة.

وأخيراً وبالوصول إلى النهاية فقد استطاعت المصممة من خلال منزل Ross Street House ابتكار نظامٍ فريد لتجميع مياه الأمطار وحفظ ما يقارب 650 غالون من المياه تحت الشرفة الخلفية، والذي يعتبر سابقةٍ في عالم العمارة السكنية.

إقرأ ايضًا