مدينة المستقبل في عام 2030

2

أفصحت مجلة “أسبوع الأخبار” الأمريكية الشهيرة بالاشتراك مع شركة Sprint الرائدة في عالم الاتصالات الهاتفية عن مسابقةٍ معمارية، الهدف منها تقديم صورة مستقبلية عما ستكون عليه مدينة المستقبل في عام 2030، إذ كشفت Sprint مؤخراً عن خططٍ غير مسبوقة استهدفت مدينة نيويورك، وهاهي اليوم تضع لوس أنجلوس نصب أعينها، إذ تسربت الأنباء عن طلبها من ثلاثة أسماء معمارية كبيرة هي Michael Maltzan و Gensler و cityLAB-UCLA، رسم ثلاثة خطط مستقبلية لمدينةٍ أكثر كثافةً وأكثر ترابطاً، فتعالوا نلقي نظرةً شاملة لكل خطةٍ على حدى..

بدايةً وبشكلٍ عام، يمكننا القول بأن الشركات الثلاث اتخذت على عاتقها خلق مدينةً أكثر استدامة وترابطاً وكثافةً، حيث تقوم المباني بخدمة أغراض متعددة وتكون وسائل النقل العامة هي القاعدة، جنباً إلى جنب مع التركيز على الكثافة والمساحات المشتركة والمساحات الخضراء والمرافق المكتبية متعددة الأغراض.

تكشف مدينة المستقبل في الخطط الثلاث عن توسعٍ عموديٍ وليس أفقي كما اعتدنا، بينما نلاحظ بأن الأماكن العامة المفتوحة تحظى بأوليةٍ قصوى، وعلى الرغم من أن كلاً من الرؤى الثلاث تشترك بعناصر متماثلة، إلا أن هنالك بعض الاختلافات، ويتجلى ذلك واضحاً في تصميم cityLAB-UCLA، الذي يضم أفكاراً رائعة ولكن نوعاً ما مفصلة أكثر!

ففي المستقبل سوف تغيب الحدود بين المنزل وأماكن العمل ومساحات الترفيه، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على النسيج العمراني لبيئة العمل، حيث ستكون المكاتب أكثر انفتاحاً وتفاعلية، مما يوفر المزيد من الفرص لعقد اجتماعاتٍ تحفيزية، ولا ننسى سهولة الوصول إلى المساحات الخضراء وغيرها من وسائل الراحة.

وترى cityLAB-UCLA بأن رواد تجارة التجزئة، سوف يحولون تركيزهم من مجرد بيع المنتجات لبيع التجارب، وسوف تصبح هذه المتاجر واجهاتٍ تفاعلية، إذ تركز تجارة بيع التجزئة في المستقبل على خدمة وإنشاء علاقات مميزة مع العامة.

كما أن نظام وسائل النقل التقليدية لن يكون مناسباً للوس أنجلوس بعد الآن، وهي التي تحظى بالعديد من المراكز العديدة والمختلفة، ولذلك قام فريق العمل في Gensler بإقحام خدمة تحديد المواقع العالمي GPS في كافة وسائل النقل…في الحافلات والقطارات والسيارات المشتركة والدراجات، والتي تتصل مباشرةً عن طريق هاتفٍ ذكي يحظى به كل مواطن، حيث يمكن من خلال هذا النظام، أن يقوم المستخدم بتوجيه وسائل النقل بشكلٍ مباشر بدلاً من أن تملي عليه طرق النقل المسار اللازم اتباعه أثناء السفر، كما يحدث معنا الآن.

من جهة أخرى، تقع أماكن الترفيه بالقرب من الشاطىء على الحافة الغربية من المدينة، وفي الجبال إلى الشمال والشرق، والتي تبعد بشكلٍ كبير عن أماكن التجمعات السكنية، ولذلك اعتمد Maltzan خطةً ذكية تقضي بزيادة مساحة الحديقة العمرانية وجعلها متعددة الأغراض، لتشمل الملاعب الرياضية والحدائق العامة ومناطق العمل وملاعب الأطفال وحتى أكثر من ذلك.

طبعاً لا يعني ذلك جعل المنازل أقل خصوصية، بل جعلها أكثر إحكاماً وفائدةً، كما وسوف توفر لنا التكنولوجيا المزيد من وسائل الراحة والاسترخاء والترفيه في المنزل، الذي سوف يصبح بدوره أكثر ترابطاً مع المجتمع، في حين تصبح الأسقف مكاناً مثالياً للعيش أيضاً، بينما تشترك المنازل فيما بينها بالعديد من المناطق المشتركة.

لقد جاءت هذه المسابقة في الوقت المناسب بالتزامن مع اختيار لوس أنجلوس مؤخراً واحدةً من أكبر العواصم التي تمتاز بأطرافها المترامية، فهي اليوم بحاجة لتوسعة حدودها أكثر من أي وقت مضى، والحل طبعاً سيكون بتوسعتها نحو الأعلى على نقيض التوسعة الأفقية التقليدية، باعتبارها وسيلةً لتعزيز الكثافة، إذ يرى Maltzan بدوره ضرورةً في بناء شارع جديد أعلى المباني القائمة، وبالتالي خلق أرضية جديدة فضلاً عن مساحاتٍ خضراء ومناطق سكنية بين كل طابقين من طوابق المبنى الواحد.

إقرأ ايضًا