نظام إنشائي لتسهيل القراءة!

4

تخيل نفسك تقرأ محاطاً بألف كتابٍ وكتاب، من المؤكد بأن هواية المطالعة سوف تصبح عادةً يومية بالنسبة لك، وسيغدو مشوار المكتبة متعةً بحد ذاته، بغض النظر عن متعة تحصيل المعرفة أو استكشاف العالم البشري، هذا بالضبط ما ركز عليه فريق Coelacanth K&H المعماري أثناء تصميم مكتبة كانازاوا أوميميراي العامة في اليابان، إذ تتجه الحكومة اليابانية حالياً نحو تشجيع القارئ على البقاء في المكتبة، فلم تعد المكاتب مجرد مكان لشراء أو استعارة الكتب.

فقد قام كازومي كودو وهيروشي هوريبا، أحد أبرز المعماريين في الشركة، بابتكار نظامٍ إنشائي قادر على تسهيل القراءة فضلاً عن وظائف أخرى، وهو عبارة عن مجموعة من الرفوف الآلية المكدسة، كما وقام الثنائي الياباني بتصميم مجموعة من القاعات وغرف الاجتماعات في محاولةٍ لتعزيز التبادل الاجتماعي بين مستخدمي المكتبة، بل وتحويل كانازاوا أوميميراي إلى وجهةٍ اجتماعية مفضلة في أوساط المجتمع المحلي.

على الرغم من بساطة التصميم تعِد مكتبة كانازاوا الجديدة أهالي المدينة بأجواء لطيفة مريحة لتتحول المطالعة من مجرد هواية إلى عادة، حيث سيجرب عشاق القراءة وللمرة الأولى ممارسة هوايتهم بينما تحيط بهم مجموعة نفيسة من الكتب، وهو أمرٌ لا تستطيع أن تقدمه الكتب الرقمية والالكترونية.

فقد قام كودو وهوريبا بهندسة مساحة بسيطة تبلغ أبعادها 45 م× 45 م ويبلغ ارتفاعها 12 م، في حين تطوق هذه المساحة جدران مثقبة وتدعمها 25 عارضة، ويبلغ عدد هذه الثقوب ستة آلاف ويغطي كل ثقب طبقة من الزجاج، وكنتيجة لذلك تقوم الثقوب الزجاجية بتوزيع أشعة الشمس في كافة أنحاء قاعة القراءة لتتحول المكتبة إلى ما يشبه الغابة تغمرها الأضواء والسكينة.

وقد استوحوا تصميمهم من إحدى الأمثلة الناحجة في هذا المجال، وهي المكتبة الوطنية القديمة (المكتبة الوطنية) في باريس من تصميم Henri Labrouste، حيث اعتمد فيها المصمم الفرنسي على أحدت التقنيات المتطورة في القرن التاسع عشر، في الوقت الذي يمثل فيه مبنى اليوم تطور العلاقة المستمرة ما بين الإنسان والكتب عبر التاريخ.

فقد استطاع الجدار المثقب، عدا عن توزيع الضوء وضخ السكينة، بالكشف عن أحدث التقنيات المتعلقة بالحد من الزلازل، كما وتم تركيب نظام للتدفئة وارتفاع درجة حرارة الأرض، في حين تسمح الثقوب بتهوية طبيعية وضمان بيئة مريحة وممتعة في الأماكن المغلقة خلال الأشهر الأكثر دفئاً.

إقرأ ايضًا