معماري يصنّع “جبالاً جليديةً” وسط منهاتن

2

أحياناً، عندما تسوء الحالة الاقتصادية، تتوقف أعمال البناء في بعض المباني، ولكن لا يكون دائماً ذلك التوقف توقفاً محموداً، إذ تبدو بعضها في حالةٍ مزريةٍ ونصف العمل لم يُنجز بعد. ولكن تبقى المشكلة في تلك الفجوات التي تتركها الأعمال نصف المنجزة بين بقية الأبنية في الأفق العمراني للمدينة.

هذا تماماً ما جعل Jeff Holmes مدير شركة Woods Bagot المعمارية في نيويورك أثناء رحلته اليومية إلى العمل يفكر بجبلٍ جليديٍّ ‘Iceberg’ يسد فيه هذه الفجوات ويُحسّن به شكل المدينة، ويستفيد في نفس الوقت من وجوده لأسبابٍ تجاريةٍ وترفيهيةٍ بأقل كلفةٍ ممكنة.

أفاده تأمله لتلك الفجوات يومياً في التساؤل عما يمكن عمله لجعلها بصورةٍ أفضل وأكثر جاذبيةٍ، بل وبفائدةٍ أكبر ريثما يتمكن مالكي المشروع الأصلي من إكماله.

بعد تفكيرٍ طويلٍ وتأملٍ معمّق، لم يجد هذا المبتكر أفضل من جبلٍ جليديٍّ مصنوعٍ من مواد مكررةٍ وقابلةٍ للتكرير بالكامل يمكن تركيبه وفكه بسرعةٍ لينتصب كأبنيةٍ مؤقتةٍ وبتصاميمٍ مرنةٍ يمكن أن تضم أية استخداماتٍ كانت. وكانت بداية التنفيذ في منهاتن بنيويورك على أمل أن تستحوذ الفكرة إعجاب الجميع لتمتد إلى سائر الولايات ومدن العالم.

ويعلق Holmes قائلاً: يُنفق المُلّاك والمطورين الكثير من الأموال يومياً لتغطية هذه المشاهد البالية التي تنتج عن توقف العمل، ويتردد الناس من الاقتراب من هذه الأماكن. فأردنا أن نقدم حلاً يستقطب المشترين والمستأجرين إلى بناءٍ عالي النوعية والجودة.

وهكذا تم تصميم الجبال الجليدية كأماكن متعددة الاستخدامات وبأبسط البنى التحتية الممكنة وبأقل مواد بناءٍ لازمة. فأصبحت حاويات أماكنٍ معماريةٍ أكثر من كونها أبنيةٍ معماريةٍ بحق. وقد تحققت رؤية شركة Woods Bagot بتصاميم رفيعة المستوى تجتذب أهم المشترين في نفس الوقت الذي تحث فيه مطوري البناء الأصلي ليستأنفوا أعمالهم مجدداً.

يُمكن لهذه التصاميم الفريدة أن تستوعب مجالاً واسعاً من الاستخدامات المؤقتة، كالمحلات التجارية الأكثر شعبيةً والمعارض والمناسبات الثقافية وتخديمها جميعاً بنظام إضاءةٍ له أن يعرض العلامات التجارية والشعارات على قمة الجبل الجليدي كنوعٍ من الإعلان عما يحتويه المكان.

تتميز الجبال الجليدية دوناً عن استخداماتها بنوعية موادها وفكرة تصميمها المرنة، فهي مصممةٌ بمراعاة كل مقاييس ومعايير الاستدامة دوناً عن المواد المكررة التي تم استخدامها بطرقٍ قابلةٍ للتكرار لاحقاً. فهي بذلك ستخلق أكبر تأثيرٍ بأقل مواد بناء.

أما أكثر ما قد يثير التساؤل فهو مادة البناء الشفافة والصلبة هذه التي تجعله متألقاً مشعاً كجبلٍ جليديٍ حقيقي. فدوناً عن الاستعانة ببعض الأساسات الفولاذية تكون هذه المادة الأساسية عبارة عن نسيجٍ بلاستيكيٍّ من مادةٍ تسمى EFTE اختصاراً لبلاستيك الإيثلين تيترا فلورو إيثلين. فبعد تغطية الهيكل الفولاذي ببلاستيك EFTE يتم تثبيت وتدعيم الكتلة بدعائم هوائية مشابهة لتلك التي نجدها في مدرجات إقلاع الطائرات.

حسب تعليق هولمز عن البنية البلاستيكية الشفافة المصنوعة من مواد صحية فإنه يؤكد أنه تصميمٌ صديقٌ للبيئة تماماً، ويقول: ليس الشكل إلا هواء، أي أنه عديم الانبعاثات الكربونية.

وفي النهاية نذكر أنه مشروعٌ عمليٌّ مصغرٌ عن المشاريع الحقيقية وبكلفة مليوني دولار أميركي لكل جبلٍ جليدي، وبالكاد تحتاج عملية تركيبة إلى أسبوع، مع الأخذ بعين الاعتبار سهولة الفك والتركيب والنقل من مكان إلى آخر.

إقرأ ايضًا