سياسة إسرائيل المعمارية الاستعمارية… على خير مايرام

7

يقول Eyal Weizman الباحث والمهندس المعماري الإسرائيلي “إنَّ فن العمارة لا يخلو من صبغة سياسية، وهو ليس نتيجة لأجندات سياسية بل وسيلة لفرضها، وتعدّ العمارة بالتالي، في نزاع الشرق الأوسط، وسيلة للاحتلال أيضاً، تستخدمها الحكومة الإسرائيلية من أجل فرض مصالحها.”

وكتاب Weizman الذي يحمل عنوان “مناطق محظورة أو Sperrzonen” يربط ما بين الطراز المعماري في القدس المحتلة واستراتيجية أرييل شارون العسكرية وبناء حواجز التفتيش، وكذلك المستوطنات اليهودية وحتى الأنفاق في قطاع غزة، وبأسلوب رائع يبيِّن المؤلف في هذا الكتاب الدور الحاسم الذي تلعبه العمارة في إسرائيل وفلسطين في عملية قمع الفلسطينيين واتِّخاذ القرارات العسكرية وفي السياسة الأمنية الإسرائيلية.

مشروع Remez Arlozorov خير مثالٍ على سياسة اسرائيل المعمارية الاستعمارية تلك -إن صح التعبير- بجوار بعض المباني البارزة التي تعود لفترة الستينيات في قلب مستوطنة تل أبيب، حيث أراد معماريو Mayslits Kassif، من خلال الخطة المعمارية التي تقدموا بها إلى المسابقة العامة التي طرحتها بلدية تل أبيب، تثبيت أقدام اسرائيل أكثر وأكثر من خلال هذا المجمّع في واحدةٍ من أهم المستوطنات، التي تشهد وللأسف نهضةً معمارية مخيفة، وهو الأمر الذي ركز عليه Weizman في كتابه الشيء الكثير.

وبعيداً عن الشق السياسي، يضم مجمع Remez Arlozorov قاعةً ومركزاً للألعاب الرياضية إلى جانب برجٍ سكني وجناحٍ تعليمي حول مساحةٍ عمومية والتي تخدم كمركزٍ حيويٍ للمجمع، ويعتبر مبنى Mina & Everard Goodman، وهو الحرم التعليمي الذي يضم أيضاً مكاتب البلدية، أول مبنى يستقبل العامة، وذلك في شهر تموز العام 2009.

أما وإلى جانب الموقع المنحدر قليلاً، نلاحظ وجود الجناح التعليمي بهيكله الأفقي بطول 100م، الأمر الذي أتاح المجال أمام ظهور سلسلةٍ من التراسات على طول المبنى، من جهة أخرى واجه معماريو Mayslits Kassif تحديات تتعلق بالمساحة والميزانية المحدودة، مما قاد فريق العمل للبحث عن تصميمٍ عملي وملهمٍ في نفس الوقت، ورياض الأطفال في المجمع تشرح الموقف مفصلاً.

حيث تم تصميمها على مستويين هرباً من حدود الأرض الضيقة، والتي ساهمت بإضافة نسخةٍ جديدة على تصاميم دور رعاية الأطفال التقليدية، كما وقد تم ابتكار حاجز خشبي متقاطع للفصل ما بين المساحة العمومية ورياض الأطفال، حيث تمت الاستفادة من هذا الحاجز لترشيح الضوء والكشف عن العديد من الخطوط الضوئية الأفقية والمتعامدة على نحوٍ رائع.

جاء هذا النظام الخشبي المصنوع يدوياً بمثابة وجهٍ معماريٍ معاصر بديلٍ عن الحواجز الشمسية التقليدية في تل أبيب، والتي نجحت هنا بتأمين حمايةٍ من أشعة الشمس، فضلاً عن السماح لنسائم الهواء باختراق الواجهة المميزة، في حين تم استخدام الطيف الضوئي بطرقٍ مختلفة في جميع أنحاء المبنى، كعامل توجيه ومحفزٍ حسي إلى جانب تأمين بيئة تعلّم مشوقة للأطفال.

أخيراً فقد استطاعت العمارة الإسرائيلية فرض نفوذها كعادتها، بتجاوز الحدود وخلق مجمع عصري وسط مستوطنة تل أبيب، التي تسير على طريق العمارة الحديثة بشكلٍ متسارع، الأمر الذي منحها فرصةً كبيرة لنيل جوائز عديدة والحصول على اعترافٍ شعبي واسع النطاق بنجاحها، أما مشروعنا لليوم وعلى بساطته، فقد نجح في إرضاء مختلف الأعمار والشرائح المستفيدة منه، وبكل حيادية، بجدارة.

ترجمة وتحرير هبة سميح رجوب

إقرأ ايضًا