“لترٌ واحد من أجل الضوء”

6

لا يمكن لمعظمنا تخيل الحياة بدون كهرباء؛ لا حاسوب لا إنارة لا تدفئة أو تبريد، فمعظم متطلبات الحياة اليومية تحتاج للكهرباء حتى تعمل، فحتى كوب القهوة الذي تشربه حالياً قد تكون أعددته من ماء الغلاية الكهربائية.

لكن للأسف الشديد تشكّل الكهرباء لعدد هائل من سكان الأرض رفاهيةً لا يحلمون بها، وإحدى هذه المناطق هي أحياء مانيلا الفقيرة في الفليبين، حيث يشغل كل متراً مربعاً ملجأٌ مهددٌ بالسقوط أو غرفةٌ من الصفيح، يُطلق عليها السكان المحليون اسم “منزل”.

ومع حوالي مليوني نسمة في مدينة مانيلا، معظمهم غير قادرين على دفع تكاليف الكهرباء، أو مجبرين على تقنين استعمالهم لها يومياً، يأتي دور العقول المبدعة لتعمل عملها هنا.

وهذا تماماً ما فعلته مؤسسة MyShelter بالتعاون مع طلاب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث أطلقوا مبادرةً لتأمين حلول مستدامة ومعقولة التكلفة لحل هذه المشكلة الكونية.

حيث تمخّض عن أذهانهم فكرة استخدام العبوات البلاستيكية وتحويلها إلى أدوات للإنارة بقيمة لا تزيد عن دولارين.

وتحت عنوان “لترٌ واحد لأجل الضوء” تقتضي الفكرة جلب العبوات البلاستيكية القديمة وملئها بالماء مع حفنةٍ من مبيضات الملابس، لمنع تشكّل الطحالب فيها.

بعد ذلك يتم طمر العبوة في قطعة من المعدن المتموج، حيث يتم حشر العبوة بحذر داخل فجوة تُقطع في سقف الغرفة، ويتم إغلاقها لمنع أي تسرب في حال هطول أمطار غزيرة.

خلال النهار تنعكس أشعة الشمس الفيليبينية في الماء الموجود في العبوة، وينفذ عبرها إلى داخل الغرفة، منيراً إياها باستطاعةٍ تُضاهي لمبة 50 واط.

وهكذا من خلال هذه الخطة رخيصة الكلفة وصديقة البيئة، يظهر تأثير التفكير الإبداعي في حلولٍ للمجتمعات النامية، ويتم التأكيد أيضاً على الحاجة الضرورية لمساعدة المحتاجين لبدائل غير مكلفة لتسهيل حياتهم اليومية.

إن بادرة “لترٌ واحد من أجل الضوء” تهدف لإنارة مليون منزل في أرجاء الفيليبين مع حلول نهاية 2012، وذلك بالتعاون مع السجناء المحليين في سجن مدينة ماكاتي!

إقرأ ايضًا