من أوائل تجارب رايت في التصاميم المنزلية

3

بتصميمه وبنائه بين عامي 1908-1910، كان منزل Robie للزبون Frederick C. Robie وعائلته واحداً من أوائل مشاريع المهندس المعماري الأمريكي الشهير فرانك لويد رايت Frank Lloyd Wright في إلينويز في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبتأثره بالمنظر الطبيعي المنبسط والمرج الممتد في American Midwest حيث ترعرع المهندس، أعاد عمل Wright تعريف الإسكان الأمريكي بأسلوب منازل البراري. ووفقاً لـِ Wright: يمتلك الريف جمالية خاصة به وعلينا أن ندرك ونشكل هذه الجمالية الطبيعية ومستواها الهادئ.

ولهذا السبب، جاءت الأسقف المنحدرة بلطف والقياسات المنخفضة وخطوط السماء الهادئة والمدافئ المحجوزة الثقيلة والشرفات الواقية، والتراسات المنخفضة والجدران بعيدة المدى التي تعزل الحدائق الخاصة.

كما يخلق منزل Robie تنظيماً ذكياً للمساحات العامة والخاصة ليبعد نفسه ببطئ عن الشارع في سلسلةٍ من الأسطح الأفقية. ومن خلال خلق التدخلات بين الأسطح بهذه الحركة، سمح المصم بوجود مساحة داخلية ممتدة نحو الخارج، بينما بقيت هذه المساحة تمنح مستوى من الانحباس.

وقد تم طلب هذا التلاعب على المساحات الخاصة من قبل الزبون، حيث أصر على فكرة “رؤية جيرانه دون أن يرونه”. وقد تمكن Wright من تنفيذ هذا الطلب من خلال ظفرٍ ضخمٍ فوق الرواق المتجه غرباً والذي يمتد للخارج على بعد نحو 10 أقدام من عنصره التركيبي الأقرب و21 قدم من الدعامة الحجرية الأقرب.

وكما يمكننا أن نرى في العديد من مشاريع Wright، لا يمكن تمييز مدخل المنزل بشكلٍ واضح من النظرة الأولى بسبب حقيقة أن Wright يعتقد أن السير باتجاه المنزل يجب أن يتضمن رحلة حقيقية.

كما عبر Wright أيضاً عن أهمية المدفأة في منزلٍ ذي موقدٍ يفصل بين غرفتي المعيشة والطعام المفتوحتين على السقف فوق رف الموقد لغرف البليارد وغرفة لعب الأطفال. هذا ويتضمن تصميم المنزل غرفة معيشة وغرفة طعام ومطبخ وغرفة بليارد و4 غرف نوم وجناح للخدم، وجميعها متميزة عن بعضها على الرغم من تدفقها داخل بعضها البعض.

وقد تم تصميم الغرف من خلال نظام شبكة معياري تم تنظيمه مع أربعة تقسيمات للنوافذ. وعلى أية حال، لم يستخدم Wright النافذة النموذجية التقليدية في تصميمه، وإنما استخدم بدلاً عنها ما يسمى بـِ “حواجز الضوء” التي تتألف من قطع الزجاج الصافي والملون، التي تأتي عادةً مع تمثيلاتٍ من الطبيعة. وقد كان الهدف من هذه النوافذ السماح للضوء بالدخول إلى المنزل بينما تحافظ على حسٍ مميز بالخصوصية. كما قال Wright عن هذه الحواجز الضوئية: الآن يمكن للداخل أن يخرج إلى الخارج والعكس بالعكس.

وعلاوةً على ذلك، هناك 174 نافذة فنية زجاجية في منزل Robie وهي مصنوعة من الزجاج المصفح المطلي ومن زجاج الكاتدرائيات ومن العوارض المطلية بالزنك والنحاس -وهي عبارة عن مفاصل معدنية تعمل على تثبيت الزجاج في مكانه.

وقد أكد نتوء هذه النوافذ على الواجهة الأمامية الشرقية والغربية والأسقف المنخفضة على خاصية المحور الطويل للمنزل، فضلاً عن أنه قام بتوجيه المناظر نحو الخارج. كما تم بسط هذه النوافذ على الأبواب الفرنسية على طول الجدار الجنوبي الواقع على المستوى الرئيسي، إلى أن تنفتح على الشرفة.

كما تم حساب الزوايا الشمسية بشكلٍ ممتازٍ مع هذه العارضة حيث تضرب شمس فترة الظهر لمنتصف الصيف أسفل الواجهة الأمامية تماماً، بينما تسمح للضوء بالتدفق للداخل من أجل تدفئة المنزل أثناء أشهر فصلي الربيع والخريف.

أما كسوة المنزل كله فقد تميزت بالقرميد الروماني ذي الملاط الأصفر، وامتلكت الشرفات والشرفة القرميدية المتدفقة فقط العورض الفولاذية من أجل الدعم الإنشائي. وباستخدام أفقية القرميد، أضاف Wright اللمسات الأخيرة على منزل Robie لخلق أسلوب منازل البراري أو المنازل الريفية الحديثة المثالية حيث كان قادراً على البناء بالمبادئ التي يؤمن بها، وطبعاً هذا هو الأهم.

إقرأ ايضًا