هكذا يكون التصميم عندما نتجاوز المعنى الحرفي لكلمة “جسر”

1

عملت شركة Spaceworkers البرتغالية على تقديم عرضها المبدأي لمنافسةٍ ترعاها مدينة Maribor بسلوفانيا عاصمة الثقافة الأوروبية. وقد ضمت المنافسة تحدي القدرة على إنشاء ممر مشاةٍ ومسرب دراجات في المكان الذي احتوى أقدم جسرٍ في المدينة.

وتقوم المدينة بأكملها على النهر وكأنه محورٌ يقطعها لجزأين يعبق أحدهما بروح العصور الوسطى وهو النصف القديم من المدينة، في حين ينعم الآخر بالحداثة والعصرية ويرتبط بمركز المدينة القديم.

وقد شكل المشروع تلبيةً لحاجة إحياء النصف التاريخي من المدينة ولبث الحياة في المركز القديم من المدينة لزيادة اتصاله بمحيطه وببقية أرجاء المدينة، وهذا ما سيعطي المدينة روحاً جديدةً ويستعيد تجاربها المنسية من الأزمنة الغابرة.

فشملت الخطة جسراً ولكنه يتجاوز بكثير المعنى الحرفي لكلمة جسر، فهو ليس مجرد رابطٍ بسيطٍ بين مكانين، وأكثر من كونه مجرد معبرٍ إلى ضفةٍ أخرى، وحتى أكثر من حركةٍ بديهيةٍ سيقوم بها من يرغب بالانتقال للجانب الآخر. فالجسر هنا هو التاريخ والذكريات، وساحة تجمعاتٍ والتقاء، ومكانٌ لترتاح وتتأمل، إنه ميدانٌ إن صح التعبير، بل هو المدينة بأكملها.

ويشكل المكان الذي ضم يوماً ما أقدم جسرٍ في المدينة ولم تبقى منه سوى الذكريات عنصر استرسالٍ إيقاعيٍّ بين الماضي والحاضر يمتد على طول النهر ويعبر فوق أماكنٍ كاد الزمن أن يمحوها. وتزيد بعض العناصر المتفرقة الجسر تألقاً ووضوحاً ليطفو بجسده الضخم بحريةٍ ويتناغمٍ مع الماء تحته مشكلاً واحداً من أجمل المناظر في المدينة. ولطالما كان وجوده مرفوضاً بالوضوح الذي يلقيه على أولئك المسافرين عبره حتى ولو بومضةٍ بسيطة.

وبالطبع ستكون الحركة على الجسر انسيابيةً وديناميكيةً تبعاً لشكله وجمال تصميمه. فهو ميدانٌ سيخدم الحياة الإجتماعية في المدينة محولاً الحركة التنقلية العادية إلى شيء أكثر تعقيداً وبروحٍ اجتماعيةٍ أكثر.

فهكذ نجد أن للجسر الآن دوراً أكثر فاعليةٍ بخلقه حركةً وتدفقاً بين العامة بعد أن كان يمتلك منظراً بسيطاً معتاداً لضفاف النهر لا يتغير يومياً، وهو الآن بتنوع مرتاديه وبكونه ميداناً للتجمع يوفر للمارين فيه تجربةً فريدةً كل مرة. حيث يمتلك المكان الجديد الكثير مما يقدمه للناس من ذكريات الماضي وطموحات المستقبل.

إقرأ ايضًا