مجمَّعٌ تجاريٌّ يتبنَّى مفهوم “المزارع العمرانية” في الصين

0

من قال أن ضواحي المدن لا تحتوي سوى على المباني التقليدية المملة؟

ستثبت شركة a+p consultants للخدمات الاستشارية بطلان هذا الإدعاء من خلال مشروع “مجمَّع Tianyuan التجاري” الجديد في إحدى ضواحي مدينة Chengdu الصينية الذي يمكن اعتباره أكثر من مجرد مجمع للتسوق، فهو يمزج بين الفنادق الراقية والمطاعم وطرق المشاة وكلها في بيئة حدائقيةٍ متميزة ضمن نطاق ما يسمى “المزارع العمرانية”.

يقع هذا الفندق في منطقةٍ واقعةٍ بين الطريقين الالتفافيين الثالث والرابع في مدينة Chengdu، وهي مدينة رئيسية هامة في غرب جنوب الصين وفي مقاطعة Sichuan بالتحديد. ويندرج هذا الموقع ضمن نظامٍ يُسمَّى “النطاق الوظيفي 198 فيChengdu ” الذي يمتد على 198 كيلومتر مربع من الحزام الأخضر الدائري على امتداد الطريق الالتفافي الثالث.

قد كان لدى الزبائن فكرة مسابقة تصميم من أجل مجمَّعهم التجاري في الضواحي، تضمنت مركزاً متعدد الفعاليات للتسوق وشارعاً متميزاً للتسوق، بالإضافة إلى أن تطوير مبنى مجمَّع مختلط الاستخدام ليتضمن العديد من فنادق الخمس نجوم والمطاعم والمزيد من المرافق الهامة الأخرى.

وانطلاقاً من موقعه ضمن البرنامج السياحي للمزرعة العمرانية، يريد الزبائن أن يطلقوا على مجمع التسوق الخاص بهم اسم “مجمَّع Tianyuan التجاري”، الذي يعني مجمَّع تسوق بِسماتٍ زراعيةٍ وحدائقيةٍ خاصة به.

مع أن الاسم يبدو شبيهاً بفكرة “مدينة الحديقة” التي ابتكرها ونشرها Ebenezer Howard في كتابٍ خاصٍ به عن طرائق التخطيط المعمراني أو حتى قد يذكرنا بمشروع التطوير العمراني للضواحي حامل اسم “مدينة Broadacre” بتوقيع المعماري العالمي فرانك لويد رايت، إلا أن كلمة “Tianyuan’” إنما هي بالضبط طريقةٌ صينيةٌ لتفسير تلك الأفكار، مع العلم أن مدينة Chengdu تحدد نفسَها بنفسِها كـَ “مدينة Tianyuan”.

يأخذ الموقع كله شكل حرف L بالقرب من أرضٍ خضراء عامةٍ على شكل سلّم. وكما أشار ملخص التصميم، كان المعماريون قادرون على أخذ هذه المساحة الخضراء العامة بعين الاعتبار أثناء التفكير بفكرة مشروعهم.

تبدأ الفكرة من عبارة “مجمع Tianyuan نفسه؛ كيف يمكن تحويل “مجمَّع Tianyuan” إلى “المزيد من Tianyuan”؟ ولهذا السبب، لا يجب أن يحلّ التصميم مشاكله الوظيفية والتصميمة فحسب، وإنما يجب أن يحاول اكتشاف قيمته العمرانية من خلال الاهتمام الكبير بتقديم برامج مزارع عمرانية ومحميات مسطحاتٍ مائيةٍ ونطاقاً عاماً مفتوحاً وشوارع تتمتع بجوها الخاص.

لهذه الغاية، قدم المعماريون أنظمةً متعددة الطبقات مثل النطاق العام وطريق المشاة والمساحة الانتقالية والمنتزه العام والمحمية المائية، بالإضافة إلى المباني الهجينة وخدمات الخطوط الأحادية المحلية.

هذا ويعتقد المعماريون أن التسوق في الضواحي سوف يصبح حافزاً لتعزيز السمات الطبيعية العمرانية لمواقعه في الضواحي. وفي هذا السياق، بدؤوا العمل على محورين أساسيين: الأول هو الجانب المعماري والآخر هو الجانب الطبيعي.

بشكلٍ أساسي، تحاول فكرة المشروع أن تُحدِث انتقالاً لطيفاً من العمراني إلى الطبيعي، أو بعبارةٍ أخرى، أن تقوم بترشيح النشاطات العمرانية إلى داخل الملجأ الطبيعي.

ووفقاً لثلاثة مراحل تطوير، يتم تمكين كل وحدة أرض تطويرية من اكتساب سلاسل متعاقبة مع سماتها الفراغية الخاصة، بمعنى أنه يتم الانتقال من التطوير عالي الكثافة إلى التطوير منخفض الكثافة. حيث لا يصبح بالإمكان فصل وتأمين استقلال كل وحدة أرضٍ فقط، وإنما جعلها تعمل كوحدةٍ متكاملةٍ أيضاً لدى إتمام الأطوار التطويرية الثلاث.

هذا وتحترم استراتيجية تنظيم المساحة الطبيعية الظروف الموجودة في الموقع، فعلى سبيل المثال، يحمي المعماريون المسطحات المائية الموجودة بالكامل ويحولونها إلى ملجأ طبيعي. كما أنهم يحترمون بقايا مسار سباق السيارات (فقد كان الموقع سابقاً مساراً لسباق السيارات)، ويستفيدون من آثاره كمرجعٍ يرشدهم في إدارة نظام الطرقات مع تزويده ببرامج مزارع عمرانية.

علاوةً على هذا، يتنوع نظام حركة الناس وانتقالهم، مما يشجع بالتالي على نظام التخفيف من الازدحام في منطقة مجمَّع Tianyuan، بواسطة نطاق المشاة وطرقات الدراجات ونظام الخطوط الأحادية والنطاق العام المخصص للمشاة.

أما الدافع الرئيسي وراء تصميم هذا المشروع، فيتمثل في أمل أن يصبح هذا المجمع مختلط الاستخدام مقصداً لمواطني مدينة Chengdu في عطلات نهاية الأسبوع ومحوراً سياحياً هاماً.

وبالطبع لا نجد أيُّ سمةٍ تمنع من تحقيق هذا الهدف، بل على العكس تُنبِئ جميع سمات هذا المجمَّع بأنه قادرٌ على جذب كثيرٍ من الناس إلى جَنَبَات مرافقه التي تؤمِّن مختلف حاجيات زواره.

إقرأ ايضًا