تصميمٌ يُسمع…..

2

هل يمكنك أن ترى رائحة الورود، وتلمس نكهة الطعام، وتتذوق الهواء؟

حسنٌ، هل يمكنك أن تستمع لمبنىً وأن تنطرب بتصميمه؟

قد تبدو هذه التساؤلات مربكةً للذهن ومشوشةً للتفكير، لكن مقترح أوبرا بوسان في كوريا الجنوبية الذي تم تقديمه تحت عنوان Anisotropia يمكنه الإجابة على هذه التساؤلات بكل بساطة.

فقد كشفت شركة ORPROJECT صاحبة المقترح عن تصميمٍ يستند إلى مقطوعة بيانو تدعى Klavierstück I كتبها كريستوف كلمت مدير شركة ORPROJECT، يعتمد فيها التصميم على مقياس من اثنتي عشر نغمة، تم تكريرها وتعديلها بأصوات مختلفة من أجل إنشاء أنماط إيقاعية.

أما تصميم دار أوبرا بوسان فيستند على شريط بسيط بدلاً من مقياس الاثنتي عشر نغمة الذي استخدم في تصميم الواجهة والكتلة والإيقاع داخل الكتلة نفسها، حيث تم تشكيل طبقات من هذه الشرائط لتصميم الواجهة، ومن ثم تم تحويل وتغيير أنماط هذه الشرائط، الأمر الذي أدى إلى تشكيل إيقاعات معمارية معقدة استخدمت فيما بعد للتحكم بخصائص الضوء والظل والإطلالة في الواجهة.

بدأ كلمت خلال تأليف Klavierstück I بأخفض مفتاحٍ في البيانو، وبعد الجولة الأولى، يبدأ تكرار المقياس ولكن بعد نقله نصف نغمة للأعلى، هنا تجدر الإشارة، إلى أنه وبدلاً من زيادة نصف نغمة تباعاً، تمت ترجمة النغمة الدنيا فقط من المقياس بأوكتاف واحد، وبذلك بقي المقياس على حاله ولكن تحول مداه.

أثناء عملية التكرار التالية، حافظ كلمت على هذا الانتقال، ولكنه قام بالمقابل بخفض حجم المقياس، حيث تتم ترجمة النغمة الدنيا بأوكتاف واحد مرة أخرى، بينما يتم نزع النغمة المنخفضة التالية من المقياس، بحيث تُعزف النغمات الإحدى عشر الباقية فقط، وهكذا بدلاً من اعتماد اثنتي عشر نغمة، يتم اعتماد إحدى عشر نغمة فقط، الأمر الذي يؤدي إلى تقصير طول المقياس وفقاً لذلك.

وهكذا يستمر بعدها نقل مقياس الاثنتي عشر نغمة للأعلى ويستمر تقصيره أيضاً، بحيث لا يتبقى سوى نغمة واحدة عند كل تكرار، ولكن بعدها يعود المقياس للنمو من جديد، ويستمر أيضاً بالتصاعد مع بعض التعديلات؛ حيث تبدأ أصواتٌ مختلفة من القطعة بالانفصال… كما يبدأ حجم المقاييس المختلفة المتوازية بالتنوع، وتبدأ بالتحرك حول بعضها البعض، وتعود لتنمو مجدداً والانتقال صعوداً إلى أن ينتهي مداها عند أعلى مفتاح في البيانو.

إن هذه المقطوعة تقوم على مقياسٍ بسيطٍ من 12 نغمة، لكن عن طريق نقل وتحويل مدى تأثير هذه النغمات، يتم توليد أنماط إيقاعية معقدة ودائمة التطور يتم تحويلها إلى حقل صوتي عائم.

وينطبق الأمر ذاته على واجهة دار الأوبرا، فعوضاً عن المقياس المكوّن من 12 نغمة، تم تشكيل شريط مصنوع من أقسام فولاذية مقوسة تشكّل الواجهة والكتلة والإيقاع الداخلي للمشروع، وعوضاً عن التكرار الزمني للمقياس ذي النغمات الاثنتي عشر، يتم تكرار الطبقات في الفراغ، لتخلق الطبقات المتوازية من الشريط كتلة الواجهة، ولينتج عن تبديل أنماطها إيقاعات معمارية تُستخدم فيما بعد -كما أشرنا سابقاً- للتحكم بالضوء والظل والإطلالة.

أخيراً تبدأ كتلة الواجهة بالعوم من البحر، حيث تتحاذى طبقاتها المختلفة وتظهر وكأنها طبقة واحدة، ومن ثم تبدأ هذه الطبقات وببطء بالتكرار بفواصل مختلفة، مما يؤدي إلى حدوث انتقالٍ بينها، وعندها ينكسر تحاذي الطبقات ليبدأ حينها حقل الإيقاعات المتنوعة في الواجهة بالظهور، ويتم تحويل طول التكرار في كتلة الواجهة، ليتم في نفس الوقت التلاعب بتوجه وعمق بروزاتها بهدف التحكم بالإطلالة والضوء، تبعاً لاحتياجات المساحات الداخلية.

إقرأ ايضًا