الغابة العمرانية

16

فضّل فريق MAD المعماري ومقره العاصمة الصينية بكين، أن يعمل على تصوّر ناطحة السحاب بهيئة طوابقٍ مكدّسة تنزاح فيها شرائح الطوابق عن بعضها البعض بطريقةٍ أفقية لتخلق مساحات حدائقية وفناءات متنوعة الهدف منها تقريب الناس أكثر من الطبيعة في مبنىً بارتفاع 385 متر يدعى “الغابة العمرانية”.

فعوضاً عن العمل على التصميم بطريقةٍ عمودية، عزم فريق MAD على تصوّر ناطحة سحاب ثقافية عواصمية تتربع في مركز مدينة تشونغ تشينغ وتتضمن مساحات تجارية ومكتبية بالإضافة إلى فندق وكل ذلك بمساحة مبنية قدرها 216 ألف متر مربع.

فهنا يقترح فريق MAD مفهوماً معمارياً جديداً ضمن مسيرة التنمية العمرانية في الصين يهدف لإنشاء ناطحة سحاب مستدامة متعددة الأبعاد في واحدةٍ من أصغر بلديات الصين، حيث تدمج الطبيعة نفسها بالبيئة العمرانية الكثيفة لتستثير ذلك الشغف والوله بالطبيعة الذي كان قد فُقد في العالم الشرقي القديم.

ليس هذا فحسب، فمثل هذه التحفة العمرانية الضخمة ليس من شأنها أن تدفع بعجلة النماء الاقتصادي والمادي وحسب، ولكن أيضاً أن تساعد على تطور الجوهر الثقافي للمدينة، فلطالما نمت المدن الصينية من الصفر، متتبعةً النمط العمراني للحضارة الغربية المعاصرة.

وهنا في هذه الغابة العمرانية يستقي المعماريون وحيهم من الطبيعة رابطاً الحياة العمرانية للمدينة بالتجارب الطبيعية الخارجية، حيث تشابه عمارة البرج شكل الجبل بانزياحاتها ذات الإيقاع الديناميكي الكلي في نفس الوقت، لتصبح بذلك استمراراً للطبيعة هناك.

وعلى عكس نظيراتها من ناطحات السحاب، لا تؤكد “الغابة العمرانية” على القوة العمودية، بل على النقيض، تركّز على العلاقات متعددة الأبعاد ضمن مساحات المجمع؛ كالحدائق السماوية متعددة الطبقات والأفنية العائمة، إذ يذوب الشكل المعماري بالحركات الفراغية السائلة بين الهواء والرياح والضوء.

ففي هذه الحركة يواجه الناس الطبيعة المليئة بالمفاجئات غير المتوقعة، في الوقت الذي يبرز فيه دور الاندماج بين الروح الإنسانية الشرقية والمساحات العمرانية العامة في جعل المدينة مدينةً مستدامة متعددة الأبعاد، فالغابة العمرانية لن تكون مجرد آلة عمرانية ولكن أيضاً عضواً اصطناعياً يعيش ويتنفس بحياةٍ جديدة في مركز المدينة المليء بالمنشآت الفولاذية والخرسانية.

إقرأ ايضًا