المشاريع مسبقة الصنع… لعبة معمارية فقط للكبار

4

ببساطةٍ تشبه لعبة تركيب المكعبات، حيث عادةً ما تكون النتيجة مذهلة على الرغم من بساطة الأجزاء والخطط الإنشائية، فإن عمارتنا المعاصرة ما هي إلا تحديثٌ لقواعد اللعبة الشهيرة، وتتلخص نتائج هذه “اللعبة المعمارية” بخفض تكاليف التصنيع والحد من استخدام المواد، فضلاً عن هجر الأشكال المعقدة، وبدء عهدٍ جديدٍ من التصاميم مسبقة الصنع..قابلة للتكيف مع أي موقع.

أدى الاهتمام المتزايد بالتخطيط البيئي والعمراني السليم إلى ظهور نزعة بيئية تمثلت في بناء مجموعة من المدن والأحياء السكنية مسبقة الصنع والصديقة للبيئة، وقد ظهرت فكرة بناء تلك “المدن الفاضلة” مع انطلاق حركة البيئة المعاصرة في سبعينيات القرن الماضي.

ويتميز البناء مسبق الصنع بقابلية العزل الحراري، إذ أنه يعزل من أربع إلى خمس مرات أكثر من البناء العادي، كما أنه يعزل أفضل عشر مرات من الكتلة الإسمنتية التقليدية، وهذا بدوره يساهم في تقليل استهلاك الطاقة الكهربائية، كما يؤمن جواً مريحاً داخل المبنى، ولقد أثبتت الدراسات بأنه في حالة البناء بنظام البناء مسبق الصنع فإن ذلك سيؤدي إلى توفير ما يزيد عن 60 % من فاتورة الكهرباء، مما يخفض التكلفة على المواطن والدولة .

كما ويعتبر هذا النظام أقل وزناً مقارنةً بالكتل الإسمنتية التقليدية ذات الوزن الثقيل، مما يتطلب بناء قواعد وأعمدة بمقاسات كبيرة لكي تحمل الكتل التقليدية نفسها، وهذا يعني دفع أموال أكبر وبذل مجهود أعلى ووقت أكثر، إلا أن المشاريع مسبقة الصنع تقلل بشكلٍ كبيرٍ من كمية الحديد والمواد في الكتل، حيث تخف حمولة الأوزان على القواعد بمقدارٍ كبير.

من جهةٍ أخرى فإن ألواح الجدران والأسقف المسلحة تحظى بنظامٍ متكامل لحمل الأحمال الواقعة عليه، حيث يتم تصميم الألواح المسلحة حسب المتطلبات الإنشائية والأوزان الواقعة عليها، ويمكن بناء عدة طوابق دون الحاجة لأي جسور إسمنتية أو حديدية.

إن خفة المواد المستخدمة في تنفيذ المشاريع مسبقة الصنع، تؤدي إلى التخفيف من عواقب الزلازل، ولقد أثبتت السنوات السبعين الماضية على أرض الواقع تفوق هذا النظام في مقاومة الزلازل في مختلف أنحاء العالم، بالإضافة أيضاً إلى توفيره تكاليف النقل والقواعد وعدد العمالة بشكلٍ كبير، فهذه المشاريع ليست بحاجة لأعمال التلييس، ولا لمعدات ثقيلة للتركيب بالإضافة إلى نظافة التنفيذ في الموقع.

إذ يتميز نظام البناء هذا بسهولة وسرعة التركيب إذا لا يتفوق عليه أي نظام آخر في سرعة الإنشاء، حيث يمكن تحميله الأحمال القصوى مباشرة بعد التصنيع … بعد 18ساعة من الصب، وفي المقابل يعمر أكثر من الكتل الإسمنتية التقليدية بكثير.

أخيراً يدعم هذا النظام فكرة بناء مشاريع رائعة من وحداتٍ بسيطة، حيث يتطلع مناصرو المستقبل المستدام نحو الأبنية الجاهزة، على أمل أن تحل لنا مشكلة الكثافة السكانية التي تعتبر من أهم التحديات التي تواجهنا في الآونة الأخيرة.

إقرأ ايضًا